عملية نصب.. وما أشبه الليلة بالبارحة!

1. اليانصيب هو: تلك المسابقة المدفوعة الأجر مسبقا «من المتسابق الأبله» بالتأكيد! صحيح أنها تمنح فرصا متساوية لكل المشتركين فيها للفوز بالجائزة الكبرى بغض النظر عن مستوى الدلاخة الذي يتمتع به المتسابق! ولكن من يصدق بأن هنالك «جائزة كبرى»؟

تقول الرواية إن نصابا عاش في العهد القديم ـ بالمناسبة يتكيّف النصاب مع كل الظروف المكانية والزمانية ـ احتاج أن يشتري حمارا فذهب إلى الريف واتفق مع بائع الحمير على شراء حمار ينحدر أصله من أجود وأنقى سلالات الفصائل «الحميرية» بمبلغ 200 ريال، دفع الرجل المبلغ على أن يحضر في الغد لاستلام حماره الأصيل!

وفي الغد وفي موعد تسليم البضاعة فوجئ الرجل ببائع الحمير وهو يقدم له أحرّ التعازي وأصدق المواساة في حماره الذي لقي حتفه مساء البارحة إثر مرض عضال لم يمهله طويلا! وعندما طالب الرجل بماله أخبره البائع بأنه قد صرف المال ولا مجال لاسترجاعه!

وبعد أن فهم الرجل أنه كان ضحية للعبة قذرة من قبل البائع طالب الرجل بجثة الحمار على الأقل من باب «العوض ولا الخسارة»! وبعد أن استغرب البائع من طلب الرجل وشك في قدراته العقلية سلمه الجثة ثم دعا الله العزيز القدير أن يسخرهما لبعضهما وأن يجمع فيما بينهما بخير!

أخذ الرجل جثة الحمار وعاد بها إلى مدينته وهناك بدأ يمارس دور البائع الأول حيث لم يرقه أن يصبح هو فقط الضحية الأولى والأخيرة للحمار فأعد العدة وصار يطبخ على نار هادئة مؤامرة كبرى تستهدف أكبر شريحة ممكنة من «الدلوخ». فقام بنشر ملصقات غطى بها جدران المدينة وشوارعها عن مسابقة «يانصيب» وأن الفائز الأول سيحصل على جائزة لا تخطر على البال. وفي أسفل الإعلان وبالبنط الذي لا يراه أحد كتب هذه العبارة «سعر كوبون الاشتراك في المسابقة 50 ريالا»!

2. بعد أن تعرض لعملية نصب كبرى تمثلت في شرائه لحمار أصيل تحول دون أسباب تذكر إلى جثة حمار أصيل بعد عملية البيع، وحيث إنه لا قانون يحمي الزبون في ذلك الحين وفي كل حين، فقد عاد لقريته وأعلن فورا عن مسابقة كبرى بجائزة عظمى لفائز محظوظ واحد وأن قيمة الاشتراك هي 50 ريالا للكوبون الواحد.

تهافت سذج قريته من كل حدب وصوب للاشتراك في المسابقة وشراء كوبون بل وكوبونين وثلاثة فالجائزة لا تخطر على بال،

وبعد أن جمع هذا النصاب مبلغا يوازي ثمن حماره النافق وأتعاب سفره وعودته ومعاشه لسبعة أعوام مقبلة، عندها أعلن عن موعد للإعلان عن الفائز المنكوب، وفي الموعد تجمع السذج في مكان واحد -وهي فرصة مواتية لإبادتهم جميعا- وبعد عملية سحب نزيه تم اختيار أحد المنكوبين للفوز بالجائزة وعاد الجمع الخاسر يندب بعضهم حظه العاثر ويشتكي البعض للآخر من نزاهة لجنة التحكيم.

حضر الفائز المنكوب لاستلام جائزته وعند الكشف عن هويتها لم تكن سوى الحمار الذي كان أصيلا، عندها ثار المنكوب واستشاط غضبا لمدة لم تتجاوز خمس دقائق أطلق خلالها كل مفردات السب والشتائم التي يحويها قاموسه والتي تقبلها منظم المسابقة بروح رياضية.

ولأنه مظلوم فقط طالب بحقه من هذه اللجنة الظالمة وبعد عدة اجتماعات بين منظم المسابقة ونفسه قرر أخيرا أن يعيد له مبلغ 50 ريالا هي قيمة كوبون المسابقة، وعندها عاد المنكوب لبيته وهو يدعو الله أن يوفق اللجنة وأن يجزيها خير الجزاء على تحقيقها للعدالة ونصرها للمظلوم! ما أشبه الليلة بالبارحة!

بقلم: ماجد بن رائف

ويُمكنك أن تجد في المقترحات..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى