الشاعر طرفة بن العبد (الغلام القتيل)

الشاعر طرفة بن العبد

مولد الشاعر طرفة بن العبد

طرفة بن العبد الذي عُرف بلقب الغلام القتيل، أحد شعراء العصر الجاهلي؛ ولد في بلدة المالكية في البحرين حاليا، والده العبد بن سفيان بن سعد، ولوالدته ورده بنت عبد المسيح، وأخته من أمه الشاعرة “الخرنق بنت بدر”، وطرفة لقب لُقب به واسمه عمرو. وكان يُسمى الغلام القتيل، فهو شاعر من شعراء المعلقات؛ مع أنه لم يتجاوز السادسة والعشرين من عمره حين توفي.

واسمه ونسبه: طرفة (أو عمرو أو عُبيد) بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معدّ بن عدنان.

عاش طرفة يتيما فقد توفي والده وهو صغير، ونشأ مع والدته بعد أن رفض أعمامه أن يعطوه نصيبه من الإرث وظلموه، فنظم في هجائهم قصيدة مطلعها: 

ما تَنظُرونَ بِحَقِّ وَردَةَ فيكُمُ
صَغُرَ البَنونَ وَرَهطُ وَردَةَ غُيَّبُ

قَد يَبعَثُ الأَمرَ العَظيمَ صَغيرُهُ
حَتّى تَظَلَّ لَهُ الدِماءُ تَصَبَّبُ

وَالظُلمُ فَرَّقَ بَينَ حَيَّي وائِلٍ
بَكرٌ تُساقيها المَنايا تَغلِبُ

عاش طرفة حياة لاهية، وغرق في اللهو؛ حتى ضاقت قبيلته بتصرفاته فطردته، وبعد رحيله عن قبيلته بدأ يجوب جزيرة العرب.

مكانة طرفة بين الشعراء

  •  أجود الشعراء قصيدة: فله بعد المُعلقة شعر حسن كما قيل.
  •  بلغ بحداثة سنه ما بلغ القوم في طول أعمارهم.

وكان طرفة في صغره ذكياً حاد الذهن؛ فقد حضر يوماً ما مجلسً أنشد فيه المُسيب بن علس قصيدته؛ التي يقول فيها:

وَقَد أَتَناسى الهَمَّ عِندَ اِحتِضارِهِ
بِناجٍ عَلَيهِ الصَيعَرِيَّةُ مُكدَمِ

فقال طرفة استنوق الجمل، وذلك لأن الصيعرية صفة تكون منه، فغضب المسيب، وسأل من هذا الغلام؟ فقالوا طرفة بن العبد، فقال ليقتُلنه لسانه.

معلقة طرفة بن العبد وسبب نظمها

لقد اشتهر طرفة أكثر بمعلقته؛ ويُقال في سبب نظمها أن أخاه معبداً كانت له إبل ضلت فذهب طرفة إلى ابن عمه مالك ليُعينه في طلبها، فلام وقال “فرطت فيها، ثم أقبلت تتعب في طلبها” فهاجت قريحة طرفة، وقال معلقته التي مطلعها:

لخَـوْلَةَ أطْـلالٌ بِبُرْقَةِ ثَهْمَـدِ
تلُوحُ كَبَاقِي الوَشْمِ فِي ظَاهِرِ اليَدِ

وُقُـوْفاً بِهَا صَحْبِي عَليَّ مَطِيَّهُـمْ
يَقُـوْلُوْنَ لا تَهْلِكْ أسىً وتَجَلَّـدِ

من شعراء المعلقات أيضًا: زهير بن أبي سلمىامرؤ القيس.

وفاة الشاعر طرفة وسبب تسميته بالغلام القتيل

وصل طرفة بآخر رحلته إلى بلاط الملك عمرو بن هند حيث لقي هناك خاله المتلمس جرير بن عبد المسيح، فمشى طرفة بين يدي الملك متبخترا فنظر إليه الملك نظرة غاضبة، وكان المتلمس حاضراً، وعندها نوى الرحيل قال له المتلمس: يا طرفة أخاف عليك من نظرته إليك، وبعد ذلك حمّل الملك كتابين لكل من طرفة وخاله المتلمس إلى واليه على البحرين وعمان، وإذ هما بالطريق رأيا شيخاً، ودار بينهما حديث، ونبه الشيخ المتلمس بما قد يكون في الكتاب إلى أن الأخير لا يُجيد القراءة فاستدعى المتلمس غلاماً من أهل الحيرة كان يسقي غنماً، وقال له: يا غُلام أتقرأ.

فقال الغلام: نعم.

قال المتلمس: اقرأ هذه؛ فإذا فيها باسمك اللهم من عمرو بن هند إلى المكعبر ذاك كتابي هذا من المتلمس فاقطع يديه ورجليه وادفنه حيا، وعند ذلك ألقى الرسالة، وقال لطرفة: أن يطلع على مضمون الرسالة التي مع معه فلم يفعل وذهب بها إلى المكعبر، لكن المكعبر طلب من طرفة الهروب بما بينهما من قرابة، فأبى طرفة، فحبسه الوالي، وكتب لعمرو بن هند يقول له: ابعث إلى عاملك من تُريد فإني غير قاتله، فأرسل الملك رجلاً من تغلب، وجيء بطرفة فقال له التغلبي إني قاتلك لا محالة، وتوفي طرفة عن عمر يناهز السادسة والعشرين عاماً، وهذا كان سبب تسميتهِ بالغلام القتيل.

أضف تعليق

error: