هل فوائد قراءة سورة الواقعة للرزق حقيقية أم محض أحاديث مكذوبة؟

يتساءل الكثير من الناس عن عن فضل سورة الواقعة، وهل بالفعل تُقرأ يوميًا من أجل جلب الرزق ودفع الفقر؛ لذلك، فقد وردت أحاديث كثيرة موضوعة ومكذوبة على النبي ﷺ، وخاصة في قراءة سورة الواقعة قبل النوم، وعلاقتها بجلب الرزق ودفع الفقر، ولكن القرآن كله كلام الله وصفة من صفاته. فنحن نقرأ القرآن للتعبد والتقرب إلى الله عز وجل. ليُنجينا به الله في الدنيا والآخرة.

تسمع من يتعجَّب مِنك؛ أما تعلَم يا أخي فوائد قراءة سورة الواقعة بعد الفجر أو بعد الظهر في جلب الرزق ودفع الفقر؛ أو من ينصحك بترديد دعاء سورة الواقعة لقضاء الحوائج وما تجنيه فضلٍ عظيم؛ سمعه من الشيخ فلان أو قرأه على الفيس بوك وغيره..

بل أن هناك من تعمَّق في الأمر بمزيد من التفاصيل ليُعطيك بما أسماه: سر سورة الواقعة في جلب الأرزاق خلال 14 يوم فقط! ومن يضع/تضع منشورًا على مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر وتقول: هذه تجربتي مع سورة الواقعة للزواج أو الرزق.. الخ؛ فما حقيقة هذا كله؟

فوائد قراءة سورة الواقعة للرزق

القرآن كلام الله

القرآن كلام الله، صفة من صفات، منزل غير مخلوق، من الله بدأ وإليه يعود، والقرآن عظيم؛ ولذلك عظمة الله -عز وجل-.

  • قال جل وعلا؛ ﴿الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين﴾.
  • وقال شأنه؛ ﴿ص والقرآن ذي الذكر﴾.
  • قال جل وعلا؛ ﴿طه ۝ مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى ۝ إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾.

فضائل سور القرآن

فالقرآن على عظمته أيضاً يتفاضل فيما بينه من حيث السور، ومن حيث الآيات؛ ولا يعني أن المفضول ناقص أبداً كما يفهم بعض من لا يُحيط بعلم الشريعة، وإنما هذه سنة الله الكونية القادرية في مخلوقاته، وأيضا فيما أنزل من كتابه -سبحانه وتعالى-

ولذلك النبي ﷺ بين أن أعظم سورة في القرآن سورة الفتح، وأعظم آية في القرآن آية الكرسي.

وينبغي على المسلم أن يحرص على قراءة القرآن دائماً، وأن يكون له ورد في قراءة القرآن.

نوح بن أبي مريم الجامع والأحاديث الموضوعة عن فضائل سورة الواقعة

وللأسف الشديد؛ يوجد من الناس من وضع أحاديث مكذوبة على النبي ﷺ في فضائل السور، وكان رجل قديماً يقال له أبو عصمة نوح بن أبي مريم الجامع؛ فقد جاء هذا الرجل العلماء وقالوا له: من أين لك عن عكرمة، عن ابن عباس في فضل سورة كذا، وفضل سورة كذا.

فقال هذا الرجل: أنا ما أكذب على النبي، أنا أكذب للنبي، وهنا يتبين لنا كيف يوسوس الشيطان للناس، ويسوقهم إلى المعاصي.

فكيف لهذا الرجل أن يكذب للنبي ﷺ؟

فرد الرجل قائلاً: لقد رأيت الناس انصرفوا عن القرآن إلى الفقه وإلى القصص، فأحببت أن أردهم على القرآن، فاخترعت هذه الأحاديث. من قرأ سورة كذا فله كذا، ومن قرأ سورة كذا فله كذا.

ولذلك قال العلماء هذا أبو عصمة نوح بن أبي مريم الجامع، الذي جمع كل شيء إلا الصدق، فما صدق.

وهذا يعني أن أي سورة جاء في فضلها شيء لا بد من الرجوع إلى ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم.

فقد ورد في فضل سورة الفاتحة أحاديث، وورد في فضل سورة البقرة وآل عمران أحاديث، وورد في قراءة سورة السجدة وتبارك، والمعوذات الثلاث؛ وهما (سورة الفلق، سورة الناس، سورة الإخلاص) أحاديث.

وقد ورد في قراءة سورة “قل يا أيها الكافرون” أيضاً أحاديث.

فهذه فضائل كثيرة، ولذلك مهم جداً للناس أن تعرف أولاً ما ورد عن النبي ﷺ في الأحاديث الصحيحة، فبالنسبة لسورة الواقعة لم يثبت أن النبي ﷺ قال من قرأها فإنها جالبة للرزق، فتنبه أيها القارئ الفاضل ونبه؛ تنبه أن هذا غير صحيح ونبه الناس.

حديث سورة الواقعة لجلب الرزق ومدى صحته

وقد ورد أيضاً في حديث ضعيف جداً ولا يثبُت عن النبي ﷺ أنه قال؛ (من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة لم تُصبه فاقة أبداً) أي لا يُصيبه فقر أبداً بفضل الله سبحانه وتعالى.

ولكن عندما نقرأ القرآن يجب أن نقرأه بنية التعبد والتقرب إلى الله عز وجل، وأن هذا كلام الله، فالقرآن كلام الله مُنزل على نبيه محمد ﷺ، فيجب أن نعلم أن أي طاعة تُقربنا من الله عز وجل هي سبباً لسعة الرزق. والقرآن من أعظم أنواع الطاعة التي نتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى.

والحديث ضعيف؛ والنبي ﷺ قال -كما عند البخاري- (من تقوّل عليَّ ما لم أقل، فليتبوأ مقعده في النار).

لذلك حديث سورة الواقعة ضعيف لا يصح عن المصطفى ﷺ، ولكن القرآن كتاب عبادة، ومنهج حياة نتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى، يكفُل به الله لنا سعادة الدنيا والآخرة.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: