محنة وحكمة في زمن كورونا الجميل

زمن كورونا الجميل

زمن كورونا الجميل

يقول الصحافي “جوزيف طوق”: أنه من رأيي الشخصي أن وباء فيروس كورونا هو أجمل ما حدث للبشرية خلال الـ ١٠٠ سنة الأخيرة، ونتائج ذلك سنراها عما قريب، ولا يمكن أبداً أن نتغاضى عن كون هنالك مشاعر سلبية كثيرة نشعر بها خلال هذه الفترة، من مشاعر الخوف، القلق، الانتباه لحماية أكبر عدد من الأشخاص من كورونا، وأن لا نرى عدد ولو قليل من الوفيات بهذا الفيروس، ولكن يجب أن لا يمر ما يحدث كله دون أن نتوقف، ونفهم ما الذي نقوم به على هذا الكوكب، وأن نفهم أنفسنا أكثر، وأن نتعرف أكثر على علاقاتنا الإنسانية.

وقبل كورونا كان هناك تركيز واضح على العدائية، وتدمير الآخر، وفي لحظة اكتشفنا أننا جميعنا بمثابة عائلة واحدة، وتجدر الإشارة بأن التكنولوجيا الحديثة والانترنت كان هدفهم الأساسي هو جعل العالم قرية صغيرة، ولكن جاء كورونا ليؤكد لنا هذا المعنى في فترة لم تتجاوز الشهر بعد، وأكد لنا أن خوفنا على الإنسانية لا يقتصر على الأشخاص المقربين منا، ولكن نحن أصبحنا نخاف ونقلق على الإنسانية بأكملها.

وعلى جانب آخر، يشير “جوزيف” إلى أن وباء كورونا يجعلنا نرى الأمر وكأن كوكب الأرض قد قرر أن ينتقم منا، ومن وحشيتنا، وهذا يعتبر أمر واقعي، وطبيعي على كل حال؛ حيث أن كوكب الأرض يعطينا كل شيء نحتاج إليه، ومقابل ذلك يرى منا عشوائية، وتلوث، فأصبح كوكب الأرض في حالة من الاختناق، لذلك فقرر أن يجعلنا ماكثين في بيوتنا، وأن يأخذ فرصته للتنفس بحرية مرة أخرى.

ويضيف مشيراً إلى أن أغلبنا في الفترة الأخيرة قد استنكر طريقة طهي الصينين للحيوانات، ولكن لم يفكر أي شخص منا أن هذا يعتبر اختلاف ثقافات، وأن ما نفعله نحن يعتبر أمر وحشي بشكل أو بآخر، فنحن نقوم على حد قول “طوق” بتربية عدد كبير من الحيوانات، ومن ثم نقوم بطبخها، ونتناولها، وهذا يعتبر أمر وحشي، وإجرامي، ومن هنا أصبح كورونا بمثابة درس لنا لنعيد تفكير مرة أخرى، ونعرف أن هذا الكوكب يجب أن يعيش فيه الحيوان بحرية كما يعيش الإنسان، أو كما يجب أن يعيش.

وكذلك الحال بالنسبة للنباتات، ففي العام الماضي شاهدنا غابات الأمازون تحترق، وهذا أيضاً كان بسبب أفعالنا غير الإنسانية، والوحشية.

ويكفي أن نذكر أن حوادث السير قد قلت بسبب هذه الأزمة بنسبة تصل إلى ٩٠٪، وهذا أمر عظيم في الحقيقة، وهذا وحده يكفي لندرك أن زمن كورونا هو زمن جميل.

وأخيراً، فنحن نرى الآن أن الدول التي كانت في حالة عداء دائمة يحاولون الاتحاد لإيجاد حل أو علاج للحد من تفشي هذا الوباء، وهذا ما يجعل زمن كورونا جميل، بل وجميل جداً أيضاً، كما ونرى كل الاختلافات السياسية تتلاشى، وأصبحنا ندرك أن القيمة الحقيقية هي قيمة الإنسان، سواء كان هذا الإنسان غني، أو فقير، فالإنسان إذا كان بخير، ستكون الدولة بخير، وسنرى بعد مرور هذه الأزمة كيف ستتغير السياسة العالمية، وكيف سيتم التعامل مع الأمور والتعاطي معها.

وفي السياق ذاته، يختم “طوق” حديثه قائلاً أنه لا يهم أبدًا أن نموت من الوباء، ولكن الخوف كل الخوف أن نموت من الغباء.

أضف تعليق