هل الدول العربية جاهزة للتعليم عن بعد

التعليم عن بعد

بعد إغلاق المدارس في العديد من الدول، يضع فيروس كورونا العالم أمام خيار التعليم عن بُعد لضمان استمرارية وانتظام التعلم لجميع الطلاب.

يواجه التعلم عن بعد بعض التحديات سواء أمام الأهل أو الطلاب أو المدرسين، كما أن هناك خطوات يجب اتخاذها لتفعيل التعليم عن بعد، تبدأ بالتخطيط ثم بناء المحتوى ثم تدريب طاقم المعلمين ثم البدء في تثقيف أولياء الأمور وتعليمهم كيفية استخدام هذه التكنولوجيا، ولكن التعلم عن بُعد لا يُعتبر للمدرسة ولكنه يُعتبر فترة مؤقتة بسبب الظروف الراهنة.

يجب تغيير ثقافة التلقين في المناهج الدراسية والبحث عن طرق جديدة وممتعة للتعليم حتى ينجذب الطالب إلى التعليم مثلما ينجذب إلى الألعاب الالكترونية.

هل الدول العربية جاهزة للتعلم عن بُعد أم لا؟

يقول الدكتور “عبد العزيز أبل” استشاري تعليم وتربوي ودكتور جامعة أن أكثر دولة جاهزة للتعلم عن بُعد هي الإمارات لأن لديها منصة مدرسة، فالموضوع يحتاج إلى تخطيط مثلما فعلت الإمارات، وأمامنا حوالي ٣ سنوات حتى يستطيع المجتمع تقبل هذه الفكرة، لكن هناك نقطة في صالح الكويت وهي أن الكويت من بين أغلب الدول العربية في سنة من السنوات “سنة الدمج بعد الغزو” قامت بدمج سنتين مع بعضهما، فلدينا خبرة عن كيفية دمج المناهج، لكن استبدال المدرسة التقليدية بمدرسة أونلاين سيكون صعبًا بعض الشيء، فالأفضل الاستعانة بدولة متقدمة في هذا المجال وهي الإمارات.

التحديات أمام الأهل والمدرسة في التعليم الإلكتروني

التحديات هي أولًا عدم وجود تجهيز، فالتخطيط فقط يحتاج إلى ٦ أشهر أو سنة، ثم بعد ذلك بناء المحتوى والتكنولوجيا وهذا يحتاج إلى سنة أو سنتين، ثم يتم تدريب الطاقم كله من معلمين ومعلمات وإداريين وإداريات على كيفية استخدام التكنولوجيا في الدراسة، ثم ننتقل إلى التجربة التي تكون بين المدرسة والطالب، ثم يأتي بعدها تثقيف المجتمع كاملًا بطريقة استخدام هذه التكنولوجيا، وهنا دور أولياء الأمور وهو التعرف على طريقة استخدام هذه التكنولوجيا، ولكن في نفس الوقت التعليم عن بعد لا يستبدل التعليم التقليدي والمدرسة لأن المدرسة مبنية على التفاعل والتعامل وجهًا لوجه، بل يُساند المرسة في هذه الأوقات التي نمر بها.

هل نستطيع تغيير ثقافة التلقين في المناهج الدراسية؟

نستطيع تغيير هذه الثقافة خلال سنة باستخدام نفس المناهج ولكن عن طريق تغيير طريقة توصيل المعلومة إلى الطالب، فيجب أن تكون الطريقة ممتعة ويصبح الطالب هو من يريد التعلم بسبب الطريقة الممتعة، فالطالب يحب الألعاب الالكترونية بسبب عامل التحدي والمتعة، فإذا حَوَّلنا المنهج إلى ألعاب الكترونية سيصبح الطالب هو نفسه من يريد التعَلُّم.

وأوضح الدكتور “عبد العزيز” أنه منذ آلاف السنين ونحن نتعلم عن بطريقة وجه لوجه، ولكن الآن نقوم بتغيير فِكر كامل وطريقة كاملة، لذلك فيجب على ولي الأمر أن يكون مثقفًا من جهة التكنولوجيا ويعرف كيف يوصل ويستقبل المعلومات من المصادر الرسمية لأننا الآن في وقت الإشاعات، ولي الأمر يجب أن يدخل تلك المنصات ويعرف كيفية استخدامها ويسأل ويتحدث عنها أمام أولاده بطريقة إيجابية حتى يصبح هناك تقبُّل أكثر.

كيف يمكن التأكد من وصول الجرعة الدراسية إلى الطالب وتطبيقها بشكل صحيح؟

المدارس مبنية على تلقين المعلومات ثم اختبار الطالب في تذكر تلك المعلومة، لكن إذا تم الاستمرار على هذا الأسلوب سيُهدم نظام التعليم عن بُعد، لأن الطالب ليس عليه مُراقبة كما كان في المدرسة أثناء الاختبارات، ولكن في حالة التعليم عن بُعد يكون كل شيء مُتاح أمام الطالب ويستطيع الدخول على الانترنت والبحث عن الإجابة بسهولة، لذلك يجب تغيير مفهوم التعليم وما المطلوب من الطلبة، فهل نحتاج منهم فقط إلى تذكر المعلومة أم نحتاج فعلًا إلى تعلُّم تلك المعلومة ومعرفة كيف يُصنع المُحتوى والمعلومات.

وأضاف أنه في نظام التعليم عن بُعد نريد أن نُحوِّل ولي الأمر إلى معلم ومعلمة، ولا يمكن لأي شخص أن يصبح معلم لأن ذلك يحتاج تدريب وشخصية ونفسية وأشياء كثيرة، فثقافة ولي الأمر هذه تحتاج وقت أيضًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: