رعاية حديثي الولادة بشكل جيد

الخدج،طفل،رضيع،حديث الولادة،صورة
الخدج – ارشيفية

أوضح “بروفيسور د. كريستوف بورر” (رئيس قسم حديثي الولادة في مستشفى شاريتيه في برلين ألمانيا) أن الولادة تُشكل نقطةً حرجة لكل إنسان، ولكن من يُولد قبل الأوان يحتاج لرعاية خاصة.
مجال رعاية حديثي الولادة يختص بالأطفال المولودين قبل أوانهم، إنه طب لا يتعلق بالمولودين حديثاً فهؤلاء لا يحتاجون غالباً إلى عناية طبية خاصة، بل يتعلق الأمر بالمولودين قبل أوانهم ويحتاجون إلى عناية خاصة، وعندما يولد الطفل مبكراً جداً قد لا نستطيع إنقاذه رغم كل العناية والمساعدة.

متى يمكن وصف الطفل بالخديج؟

أوضح “بروفيسور د. كريستوف بورر” أن التعريف الرسمي لذلك يشمل كل من يولد قبل الموعد المحدد بثلاثة أسابيع وفق تعريف منظمة الصحة العالمية. هناك حوال ٩٪ من المواليد في ألمانيا ينطبق عليهم هذا التعريف وهي نسبةٌ ليست سيئة، لكن هناك أطفالٌ يولدون قبل ثلاثة أشهر من الموعد ويحتاجون إلى رعاية خاصة.

أيّة مشكلة رئيسية يواجهها الطفل الخديج عندما يغادر الرحم؟
أوضح “بروفيسور د. كريستوف” أن أول مشكلة هي أن يفقد الطفل البيئة الواقية له التي كانت تُحيط به، فقبل الولادة كان يعيش فيما يمكن تسميته بحوض حمام دافيء أي الرحم، ويتمتع بحماية كبيرة ولا يحتاج إلى مساعدة أو تدخل، فكل ما يحتاجه يأتيه عبر الحبل السري. لكن عندما يولد الطفل مبكراً فإنه يصبح مسئولاً عن القيام بالعديد من الوظائف التي لم يكن مطالباً بها أثناء تواجده داخل الرحم، فعليه مثلاً أن يوفر الحرارة لجسمه وهذه مشكلة كبيرة نظراً لافتقار جسمه إلى الدهون التي تعتبر ضرورية للحفاظ على حرارة الجسم، لذا من الجيد أن تضم الأم الطفل إلى صدرها لضمان عدم شعوره بالبرد. كما يحتاج الطفل إلى مساعدة في التنفس، وهي وظيفة لم يكن عليه القيام بها قبل الولادة نظراً لامتلاء رئتيه بالماء حينها. والمولودون مبكراً جداً يحتاجون إلى مساعدة في التنفس من خلال إدخال أنبوب عن طريق الأنف ليضمن وصول الهواء إلى الرئتين، ويمكن في هذه الحالة استخدام هواءٍ مُحسن تكون فيه نسبة الأكسجين أعلى، ويمكن هنا التحكم في الكمية التي يحتاجها الطفل بشكلٍ أفضل. مثل هذه المساعدات يحتاجها هؤلاء الأطفال، إنهم في الواقع ليسوا مرضى لكنهم في المكان الخطأ ويحتاجون إلى محيطٍ خاصٍ جداً.

المكان الصحيح هو الرحم الذي لا يمكن تعويضه، ولكن هل يمكن محاكاته وتقليده بمثل هذا المكان الذي يسمى بالحاضنة؟
أكد “بروفيسور د. كريستوف بورر” أن الحاضنة هي مكان دافئ ورطب أيضاً، فإنها بمثابة بيت دفيئة للأطفال الخدج، تعادل درجة الحرارة في داخلها درجة حرارة الجسم، وتصل نسبة الرطوبة فيها إلى ٩٠٪.

لكنها دفيئة عالية التقنية وفيها الكثير من الأنابيب. فما الذي تقدمه هذه الحاضنة؟
أوضح “بروفيسور د. كريستوف بورر” أن عندما تواجه المرأة الحامل مشكلةٌ ما، فإن من المهم جداً أن تصل إلى المستشفى في الوقت المناسب، حيث توجد غرفة الولادة مباشرةً بالقرب من غرفة العناية بالأطفال الخدج. في بعض الأحيان لا يحدث ذلك وقد لا تصل المرأة بالسرعة المطلوبة، وهنا لابد من التحرك بسرعة ونقل المولود، ولهذا توجد الحاضنة المتنقلة. الحاضنة المتنقلة لا توفر للطفل الدفء والرطوبة فقط، بل وإنما تحتوي أيضاً على جهاز تنفس مكون من أجهزة يمكن من خلالها حقن الأكسجين مع الهواء المضغوط ومزودة ببطارية طويلة الأمد تضمن العمل لفترة أطول بدون تيار كهربائي، لكنها من حيث المبدأ هي نفس الأجهزة التي تستخدم للعناية بالطفل عندما يكون داخل المستشفى.

هل يأخذ الطبيب هذا الجهاز معه بمرافقة طبيب أطفال متمرس؟
أوضح “البروفيسور” أن الطبيب المختص بالأطفال الخدج هو طبيب أطفالٍ في الأصل ولكنه أنهى تأهيلاً إضافياً، ومن المهم جداً أيضاً أن ترافقه ممرضة أطفالٍ متمرسة ليشكل فريقاً مكوناً من شخصين على الأقل، وعادةً يرافقهم شخص ثالث للمساعدة في نقل الطفل بحذر.

ماذا عن طرق الكنغر؟ وهل يتم تطبيقها؟
أكد “بروفيسور د. كريستوف بورر” أنها طرقٌ ممتازة، فهم بالفعل يستخدمونها منذ وقتٍ طويل كما يحاولون في كثير من الأحيان تطبيقها بعد نصف ساعة من الولادة، ففي هذه المرحلة يكون الطفل صغير جداً ويحتاج إلى مساعدة خاصة. ورغم ارتباط الطفل بالأنابيب إلا أنه يبقى بإمكان والدته احتضانه. و ليس من الصحيح على الإطلاق أن تشعر الأم بالذنب اتجاه الولادة المبكرة.

هل هناك ما يمكن أن تفعله الأم لصد خطر الولادة المبكرة؟
أكد “بروفيسور د. كريستوف بورر” أن هذا صحيح. صحيح أنه لا يمكن منع الكثير من حالات الولادة المبكرة، ولكن من الممكن تأخيرها وجعل الولادة تحدث في ظروفٍ أفضل. بحيث لا تحدث الولادة في المنزل مثلاً أو في مستشفاً غير مؤهل لذلك، وإنما في مركز مختص بالولادة توجد به غرفة عناية خاصة بالمواليد الجدد على مدار الساعة مباشرةً بالقرب من غرفة الولادة.

كما أنه ليس هناك أية علاقة بين الولادة المبكرة وبين خطأ الأم، فليس على الأمهات أن يشعرن بالذنب حيال ذلك.

عندما يجتاز المولود حديثاً وتحديداً الطفل الخديج فترة العناية المركزة، هل يترك ذلك أثراً عليه عندما يكبر ويصبح ناضجاً في مرحلةٍ ما؟
أوضح “بروفيسور د. كريستوف بورر” أن العديد من هؤلاء الأطفال يواجهون صعوبات في المدرسة عندما يكبرون، فهم عادةً ما يكونوا هادئين، وفي مرحلة البلوغ لا يرتكبن حماقات مثل غيرهم، فهم أقل تعرضاً لمشاكل المخدرات والكحل وغير ذلك، فهم أكثر تحضراً في تصرفاتهم، صحيح أنهم قد يحتاجون إلى مساعدة أكثر من الآخرين، لكنهم يكونون سعداء تماماً كغيرهم.
وعن سبب لتطورهم بشكل مختلف، أوضح أن السبب هو أن دماغ الأطفال الخدج لا يكون قد تطور بشكلٍ كامل، بالإضافة إلى أنه تطور في ظروف غير اعتيادية.

بالطبع هناك حالات يمرض فيها الطفل ولا يستطيع الصمود ويموت، وهذا بالتأكيد ليس أمراً نادراً. فكيف يتعامل الأطباء والممرضون مع مثل هذه الحالات؟
أوضح “بروفيسور د. كريستوف بورر” أن هناك أطفال يعانون من أمراض يتعذر علاجها ويموتون حتماً، خاصةً أنهم يكونون غير مكتملين ومن الأفضل لهم أن يموتوا، فبالطبع إنه أمر محزن ولكن مع هذا فعلى الأطباء مرافقة هذا الطفل حيث تتغير مهمتهم، فتصبح مهمتهم ليس إنقاذ حياة الطفل وإنما ضمان حياة جيدة له مهما كانت قصيرة. في هذه الحالة تصبح الغرفة مزيجاً من غرفة معيشة وغرفة عناية مركزة، قد يكون الطفل مريض جداً فتضطر الأم للبقاء بجانبه والنوم في السرير ذاته أحياناً.

لكنها مهنة جميلة رغم كل ذلك، حيث يُعايش الأطباء لحظات سعيدة حين يعود الأهالي لزيارتهم مع أطفالهم. ينتهي دور الأطباء في وقتٍ ما ولكن يكون ذلك بعد تكوين علاقات طيبة مع أسر هؤلاء الأطفال.

أضف تعليق