خطبة يوم الجمعة قصيرة «مكتوبة».. بعنوان: ساعة وساعة

خطبة يوم الجمعة قصيرة , ساعة وساعة

إليكم إخواني هنا ما نوفره لكم اليوم؛ وهي خطبة يوم الجمعة قصيرة ومكتوبة جاهزة؛ تحت عنوان: ساعة وساعة. وهو جُزء من أحد أحاديث الحبيب المصطفى ﷺ للصحابة الكِرام. ولذلك؛ سوف نُبحِر حول هذا المعنى والمُراد من هذا الحديث ومن الأحاديث الشبيهة بِه.

الخطبة جميلة؛ وقصيرة في نفس الوقت، ويُمكنكم كذلك اختيار ما بين إكمالها كاملة بالأدعية في نهايتها، أو أن تكون لكم أدعيتكم الخاصة من اختياركم.

مقدمة الخطبة

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل غلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

{یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ} [سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ: ١٠٢].

{یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِی خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسࣲ وَ ٰ⁠حِدَةࣲ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالࣰا كَثِیرࣰا وَنِسَاۤءࣰۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِی تَسَاۤءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَیۡكُمۡ رَقِیبࣰا} [سُورَةُ النِّسَاءِ: ١].

{یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوۡلࣰا سَدِیدࣰا (٧٠) یُصۡلِحۡ لَكُمۡ أَعۡمَـٰلَكُمۡ وَیَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۗ وَمَن یُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ فَازَ فَوۡزًا عَظِیمًا (٧١)} [سُورَةُ الأَحۡزَابِ].

أما بعد: فإن أصدق الحديث: كتاب الله، وأحسن الهدي: هدي محمد ﷺ، وشر الأمور: محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

أيها المؤمنون! اتقوا ربكم، اتقوا ربكم، اتقوا ربكم؛ فإن تقواه هو سر عزكم وفلاحكم في أولاكم وأخراكم.

الخطبة الأولى

واعلموا -رحمكم الله- أن مما جعل الله ﷻ عليه أحوال نفوسنا: أن القلوب تمل، وأن الأبدان تكل؛ فهي محتاجة إلى راحة تستعيد بها قوتها، وفسحة تعرف بها كيفية نشاطها وفورتها.

وذلكم من جملة ما كتبه الله علينا في حقوق أنفسنا في قوله ﷺ: “إن لنفسك عليك حقا”.

فينبغي للمرء أن يتفطن لنفسه، فإذا رآها كلت وملت عالج كللها ومللها بما يستعيد به نشاطها وقوتها.

ومن جملة ما يندرج في ذلك وفق أصول الشريعة: الإجازات العلمية أو العملية، التي تكون للطلبة أو للموظفين؛ فإن هذا من جملة حق النفس.

وتلكم الإجازة التي يتخذها أحدنا لنفسه أو تجعل له هي من جملة إصلاح الشريعة للنفوس، وسياستها بما يقويها ويحفظ نشاطها.

فينبغي للمرء أن يعرف أن هذه حاجة نفسية، وأن بها قوام حاله في صلاح أمره في معاشه ومعاده.

وإذا كان كذلك فلا بد أن يوجد في كلام الأوائل ما ينبه إلى ذلك؛ ابتداء من خبر الشريعة، وانتهاء بأخبار العلماء الفطناء.

ومن جُملة ما يندرج في ذلك من الأخبار:

  • قوله ﷺ: “يا حنظلة، ساعة وساعة”.
  • وقول علي رضي الله عنه: “إن القلوب تمل كما تمل الأبدان”.
  • وقوله رضي الله عنه: “روحوا عن القلوب ساعة بعد ساعة”.
  • وقول الزهري -رحمه الله-: “روحوا القلوب ساعة وساعة”.

فذلكم الحديث النبوي، وما بعده من الآثار المنقولة عن الصحابة والتابعين: تعرفنا بحاجة نفوسنا إلى إراحتها.

وإنما يقع ذلك بما يكون عونا لها.

فقوله ﷺ: “يا حنظلة؛ ساعة وساعة”؛ أي ساعة تكون فيها قائما بحق ربك، وساعة تكون قائما فيها بحق غيره.

ومن جملة حق غيره: حق النفس على أحدنا. ومن جملة حقها: أن يريحها العبد.

ولا تحصل إراحتها إلا بما يحبه الله ﷻ؛ فإراحة النفس إما أن تكون بأنواع البر والطاعات، وإما أن تكون بأصناف المباحات، وأما المحرمات: فإنها عذاب للقلب والنفس.

فليس قوله ﷺ: “يا حنظلة؛ ساعة وساعة” إذنا باتخاذ المحرمات كما تتخذ المباحات، كلا. وإنما معنى قوله ﷺ: “ساعة وساعة”؛ أي ساعة تقوم بها بحق ربك، وساعة تقوم بها بحق غيره. ومن جملة ذلك: حق نفسك؛ الذي يندرج فيه: إراحتها بكل شيء يقويها.

وهذا هو المعنى الذي ذكره من ذكره من الصحابة والتابعين في أن القلوب تمل، وأنه ينبغي إراحتها.

ولا تتحقق إراحتها إلا بطاعة مفعولة، أو مباح يستمتع به.

قال الله ﷻ: {قُلۡ مَنۡ حَرَّمَ زِینَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِیۤ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّیِّبَـٰتِ مِنَ ٱلرِّزۡقِۚ قُلۡ هِیَ للذين ءَامَنُوا۟ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا خَالِصَةࣰ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ} [سُورَةُ الأَعۡرَافِ: ٣٢].

فإذا أراد أحد أن يروح عن نفسه فإما أن يشغلها بطاعة كان يمنه منها، وإما أن يعملها في مباح تتقوى بها؛ فتكون الإجازات فرصة لعمل أنواع من الطاعات، أو تكثير قدرات العبد ومهاراته؛ فترجع عليه بما يكون صلاح معاشه ومعاده.

أقول ما تسمعون، واستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

كما تجدون هنا.. خطبة: أعمال قليلة وأجور عظيمة

الخطبة الثانية

الحمد لله ربنا، رب السماوات ورب الارض رب العرش العظيم، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له فلا معبود حق سواه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ومصطفاه.

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.

أما بعد: أيها المؤمنون! إن الإجازة التي يظفر بها أحدنا -طالبا متعمدا، أو عاملا موظفا- هي نعمة من الله ﷻ؛ فقد قال النبي ﷺ: “نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ”؛ فبين النبي ﷺ أولا: أن الفراغ نعمة، ثم بين ثانيا: أن هذه النعمة يلحق فيها الغبن كثيرا من الناس.

فإن أكثر الناس يندمون على ما أوتوا من الفراغ؛ كيف لم يستعملوه فيما لا ينفعهم في معاشرهم ومعادهم.

فإذا عرف العبد ذلك؛ حمله أن يغتنم فراغه الذي يكون في إجازاته؛ إما في طاعة يتقرب بها إلى الله، وإما في نوع من المباحات يعينه على تلك الطاعات.

ويقوي هذه اليقظة في القلوب: كون العبد مسؤولا عن عمره كله.

فقد قال النبي ﷺ: “لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن خمس”، ثم ذكر النبي ﷺ مما يسأل عنه العبد: “عن عمره فيم أفناه”.

فتلك الايام والليالي التي يفوز فيها أحدنا بسعة من وقته في إجازته، سيكون عنها مسؤولا كسؤاله عن بقية عمره، وسيكون فيها السؤال أعظم؛ لما تمتع العبد فيه من الفراغ الذي يقدره على ما لم يكن يقدر من أنواع الطاعات والقربات التي يتقرب بها إلى الله، أو تلكم المباحات التي تقويه عبودية لربه ﷻ.

فانتبهوا -رحمكم الله- إلى عظيم مقصد الشريعة في إصلاح النفوس بإراحتها، وأن إراحتها تكون بالطاعات أو أنواع المباحات، وليست مرتعا وخيما للمحرمات، وأن العبد سيسأل عن هذه النعمة في أي شيء أفناها وأبلاها.

ويتأكد هذا في حق من يقوم على الأبناء من الآباء والأمهات؛ فقد قال الله ﷻ: {یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ قُوۤا۟ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِیكُمۡ نَارࣰا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ عَلَیۡهَا مَلَـٰۤىِٕكَةٌ غِلَاظࣱ شِدَادࣱ} [سُورَةُ التَّحۡرِيمِ: ٦].

وقال ﷺ: “كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته؛ الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله، وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها، ومسؤولة عن رعيتها”.

فاتقوا الله -أيها المؤمنون- آباء وأمهات، وأبناء وبنات، واستخدموا أنفسكم فيما تؤتون من فراغ أوقاتكم في إجازاتكم في طاعات تتقربون بها إلى الله، أو في مباحات تعيد لكم قوتكم ونشاطكم.

واعلموا أن هذه نعمة، وأن كل نعمة يسأل عنها العبد، ويشدد عليه فيها إذا استعملها فيما حرم الله ﷻ.

وهذه: خطبة عن القرآن الكريم مكتوبة «قصيرة & مشكولة»

الدعاء

  • اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكها، أنت وليها ومولاها.
  • اللهم حبب إلينا الإيمان، وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من عبادك الراشدين.
  • اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه.
  • اللهم فرج كرب المكروبين، ونفس هموم المهمومين، واقض الدين عن المدينين، واشف مرضنا ومرضانا ومرضى المسلمين.
  • اللهم وفق ولي أمرنا بتوفيقك، وأيده بتأييدك، وارزقه البطانة الصالحة الناصحة، وجنبه بطانة السوء.

وأقِـم الصَّـلاة..

ختامًا؛ إلى هنا إخواني نكون قد انتهينا من تقديم: خطبة يوم الجمعة قصيرة والمكتوبة؛ والتي أتتكم بعنوان: ساعة وساعة. وهنا أيضًا خطبة: لا تحقرن من المعروف شيئا «مكتوبة» كاملة. نسأل الله ﷻ تنتفعوا بكل ما نوفره لكم هنا بموقع المزيد؛ سواء كانت خُطَب جمعة أو محاضرات أو حتى دروس عِلم ومقالات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: