من وصايا أبي الدرداء.. خطبة جمعة جميلة جدا مكتوبة

شارك عبر:

من وصايا أبي الدرداء , خطبة جمعة جميلة جدا مكتوبة

الخطب المتميزة تعرف مكانها؛ وهنا في موقع المزيد نحرص على أن نوفر لكم الأفضل. والآن، ومن ضمن اختياراتنا، نوفر لكم خطبة جمعة جميلة جدا مكتوبة؛ بعنوان: من وصايا أبي الدرداء –رضي الله عنه–.

مقدمة الخطبة

الحمد الله جعل لهذه الأمة منابر هدى وقدوة صالحة ليقتدي بها الأولون وليقتدي بها الآخرون

(إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [النحل– 120] (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) [الأحزاب21]. (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) [الفتح–29] فالحمد لله على أن أقام لنا الحجة وجعل السبيل واضحة لا لبس فيها وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، هو إله الأولين وإله الآخرين (وَهُوَ ٱللَّهُ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَفِى ٱلْأَرْضِ ۖ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ) [الأنعام – 3].

وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله وصفيه وخليله بلغ وبشر وأنذر، وتركنا على البيضاء على طريق بيضاء نقية ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعده ﷺ إلا هالك فصلى الله وسلم على نبينا محمد تارة أخرى، وصلى الله علي نبينا محمد كلما صلى عليه المصلون وكلما غفل عن الصلاة عليه الغافلون وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد؛ فيا أيها المؤمنون اتقوا الله حق التقوى.

الخطبة الأولي

عباد الله إن الله ﷻ اختار فيما اختار رجالا صالحين لصحبة محمد عليه الصلاة والسّلام اختارهم وهو –ﷻ– يختار ما يختار لفضل منه ﷻ ولحكمة.

(وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ) [القصص–68] وصحابة رسول اللہ ﷺ مدرسة عظيمة تربى عليها الناس فيما بعدهم تربى عليها التابعون إذ رأوا أفعالهم وأخذوا أقوالهم وتدارسوها، وتربى عليها العلماء والصالحون فيما بعدهم حيث نظروا في أقوالهم وأخذوها دروسا وجعلوا يتدبرون ويتأملون فيها.

وليس من عجب أن كان ذلك كذلك لأنهم الصحب الذين رضي الله عنهم؛ (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) [الفتح–18].

وكان منهم المهاجرون وكان منهم الأنصار، والأنصار كانوا أنصارا لرسول الله ﷻ نصروا دينه لما تخلت عنه عليه الصلاة والسّلام قريش وتخلت عنه القبائل فيما حول مكة فأقبلوا على دين الله ونصروه بألسنتهم ونصروه بأعمالهم ونصروه بسيوفهم وأرواحهم فرضي الله عنهم أجمعين كفاء ما بذلوا وكفاء ما عملوا وكفاء ما أدوا لهذه الأمة ونقلوا دين الله إلى الناس أجمعين.

كان من هؤلاء من وصفه النبي ﷺ بأنه حكيم هذه الأمة فيما روي عنه عليه الصلاة والسّلام من وجه مرسل فقال عليه الصلاة والسلام: «حكيم هذه الأمة أبو الدرداء».

وأبو الدرداء هذا صحابي من الأنصار خزرجي هو عويمر بن زيد بن قيس وقيل عويمر بن عامر، كان عبدا صالحا وكان سيدا من سادات القراء لم يجمع من الصحابة القرآن كاملا على عهده عليه الصلاة والسّلام إلا نفر قلائل كان منهم أبو الدرداء رضي الله عنه وأرضاه.

أسلم أبو الدرداء رضي الله عنه يوم بدر بالمدينة، وشهد مع رسول اللہ ﷺ أحُدا والمشاهد بعدها ولما رأى النبي ﷺ حاله يوم أحد وحاله في دفاعه عن النبي ﷺ لما تفرق عنه الناس قال: «نعم الفارس عويمر».

وكان أبو الدرداء بيتا للحكمة وبيتا للعلم ولهذا ولاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه قضاء دمشق وتوفي رضي الله عنه في دمشق في آخر خلافة عثمان كان له أصحاب وكان يعض الناس بكلامه لكي يتأثر الناس وكان يعض الناس بعمله بعمل صامت فجمع في الوعظ وجمع في الهداية بين العمل والقول تأثر الناس بعمله وتأثر الناس بقوله.

إنه لمما ينبغي علينا أيها المؤمنون أن ننظر في أقوال صحابة رسول اللہ ﷺ لننظر كيف نقلوا الإسلام قولا وعملا إلى الناس بعدهم إلى زماننا وكل صلاح يرجى في الناس فإنما يكون بالنظر في حال صحابة رسول اللہ ﷺ وبتدارس أقوالهم والنظر في أعمالهم، ففي النظر في أعمالهم ما يجعل المرء ذا همة قوية في طلب الحق وفي الجهاد والاجتهاد في العمل والعمل وبالنظر إلى أقوالهم يكون المرء في مدرسة وفي تربية يفقدها إذا لم يقبل على أولئك الصحابة رضوان الله عليهم يدرس أقوالهم ويتدبرها.

أبو الدرداء رضي الله عنه كان ذا حكمة غريبة وكان ذا حكمة بليغة، ولهذا كان ابن عمر رضي الله عنه يقول لأصحابه: حدثونا عن العاقلين. قالوا: يا ابن عمر ومن العاقلان؟ قال: معاذ وأبو الدرداء.

معاذ كان من شأنه في الإسلام وفي عمله بالحلال والحرام ما تعلمون.

وأما أبو الدرداء فأقواله وأحاديثه في التربية وفي إصلاح النفس والمجتمع كثرت في كتب أهل العلم ونأخذ منها شيئا ليكون دليلا على غيره لعلنا نتعض كما اتعض أصحابه رضي الله عنه.

حدثونا عن العاقلين معاذ وأبو الدرداء..

أبو الدرداء رضي الله عنه كان من أقواله أن قال: اطلبوا العلم، فإن عجزتم فأحبوا أهله، فإن لم تحبوهم فلا تُبغضوهم.

وهذه وصية للأمة جميعا لأن أشرف ما في هذه الأمة العلم، وأي علم؟ العلم بالله ﷻ العلم بكتابه وسنة رسوله ﷺ لأن هذا هو العلم الذي أمر المصطفى ﷺ بالازدياد منه، قال ﷻ لنبيه: (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا) [طه: 114].

قال العلماء: لم يأمر الله نبيه ﷺ أن يدعوه بالازدياد من شيء إلا من العلم وأهل العلم مرفوعون درجات (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (المجادلة– 11).

لهذا أبو الدرداء رضي الله عنه قال: (اطلبوا العلم فإن عجزتم) لأن الناس ليسوا على حد سواء في أن يكونوا طلبة علم ومقبلين على العلم، إن عجزتم عن طلب العلم قال: (فأحبوا أهله) لأن محبة أهل العلم تجعل المحب مع من يحب تجعله يسألهم ويقتدي بأقوالهم وأفعالهم ويكون ذا صلة بهم إن لم تحصل المحبة قال: (فإن لم تحبوهم فلا تبغضوهم) لأن بغض أهل العلم بغض لصفوة المؤمنين لأن الله ﷻ أمرنا بمحبة المؤمنين جميعا قال ﷻ (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) [التوبة:71].

يعني بعضهم يحب بعضا وينصر بعضا وأولى أهل الإيمان بالمحبة أكثرهم خشية وأكثرهم علما لهذا قال: فإن لم تحبوهم فلا تبغضوهم.

وأي جناية –أيها المؤمن– تجنيها على نفسك إذا أبغضت أهل العلم، وكيف يكون بغضهم؟

يكون بأشياء: إما بمسبتهم، وإما بنقدهم، وإما بأن تكون وقاعا فيهم تارة بحق وتارة بباطل.

أهل العلم ليسوا كاملين معصومين لكن إن رأيت فيهم نقصا فإشاعة النقص في الناس يعني أن لا يأخذ الناس من أهل العلم، فإن ترك الناس أهل العلم لا يأخذون منهم فمعنى ذلك الجناية على أخذ الشريعة، فممن يأخذ الناس الشريعة إن لم يأخذوها من أهل العلم، لهذا جاءت وصية أبي الدرداء عويمر بن عامر رضي الله عنه.

وهو يقول لك: (اطلبوا العلم فإن عجزتم فأحبوا أهله، فإن لم تحبوهم فلا تبغضوهم) ليبقى في القلب إجلال أهل العلم الذين ملأ صدوهم كتاب الله والعلم بسنة المصطفى ﷺ وأيضا من أقوال أبي الدرداء أنه قال لأصحابه يوما: إني لأمركم بالخير، وما كل ما أمرتكم به فعلته؛ ولكني أرجو الأجر بأمركم.

وهذا من الفقه العظيم في دين الله وليس من أنه يأمر ولا يفعل الذي ذم ولكن العبد المؤمن يجمع في امتثاله للشرع بين امتثال الأوامر واجتناب النواهي، وهو عليه أن يأمر بالخير وعليه أن يمتثل الخير فإن فاته أحدهما فلا يجوز له أن يفوت الآخر، لهذا قال الإمام مالك بن أنس رحمه الله إمام دار الهجرة: ما كل ما نأمركم به نفعله، ولو تركنا الأمر لأجل عدم الفعل ما أمرناكم إلا بالقليل.

هل معنى ذلك أنهم يتركون الأمر إلى محرم؟ لا ولكن أهل العلم وأهل الجهاد عندهم من معرفة الأحكام ما يرتبون فيه المصالح ويجعلون الحسنات درجات وليس كذلك كل من أمر بمعروف أو نهي عن منكر، لهذا قال أبو الدرداء: إني لأمركم بالخير وليس كل ما أمرتكم به فعلته ولكني أرجو الخير بما أمرتكم به.

يعني أنه يأمر بمستحبات يأمر بأشياء من الخير يفعلونها، وليس كل ما أمرهم به يفعله؛ لأنه منشغل عنه بما هو أهم منه في حقه وأما في حقهم فليس الأمر كذلك؛ بل لابد أن يكونوا مأمورين بهذا وإذا أتته الفرصة وكان في فراغ من أمره فإنه يرغب في المستحب وفي غير المستحب –يعني في الواجب ودرجاته–، كما قال ﷻ: (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ) (عبس–8) يعني بأنواع الواجبات والمستحبات.

بعض الناس لا ينتبه لهذه المقالة ولهذا الأصل الشرعي، فإذا كان على شيء من الخطأ قال: أنا لا آمر بالخير لأني لا أمثلته ولا أنهى عن المنكر لأني ربما فعلته وهذا غلط على الشريعة لأنه يجب عليك أن تأمر وتمتثل، فإن فاتك الامتثال فلا يفتك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلابد أن تمتثل هذا وأن تجتنب هذا، فهذا واجب وهذا واجب وإذا فاتك أحد الواجبين، فلا يجوز أن تفوت الآخر.

ومن أقوال أبي الدرداء رض الله عنه أنه قال لأصحابه مرة: استعيذوا بالله من خشوع النفاق قالوا: يا أبا الدرداء وما خشوع النفاق؟ قال: أن يرى الجسد خاشعا والقلب ليس بخاشع.

وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «أول ما يسلب من هذه الأمة الخشوع فترى الناس يصلون في المساجد لا تكاد تجد فيهم رجلا خاشعا» (استعيذوا بالله من خشوع النفاق) أن يرى الجسد خاشعا مطرقا في الصلاة ولكن القلب ليس بخاشع هذه حال أهل النفاق لأنهم في الصلاة يصلون مع المسلمين ولكن قلوبهم ليست خاشعة الله؛ بل يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا.

لماذا قال أبو الدرداء: استعيذوا بالله من خشوع النفاق؟ ليقر في قلوبنا أن لا نجعل ذلك أمرا مسلما مرضيا به، كثيرون من يكون في قلوبهم عدم الخشوع ويكون خشوعهم خشوع بدن وهو يعلم أن قلبه ينازعه إلى أنواع من الكبائر والمنكرات، وينازعه إلى أنواع من ترك الواجبات ثم يقول له أبو الدرداء: استعيذوا بالله من خشوع النفاق. يعني إذا كنت على هذه الحال فلا ترض من نفسك في هذه الحال؛ بل استعذ بالله واتجه إليه واعتصم به ولذ به أقبل عليه لكي يزيل ما بقلبك من خشوع النفاق الذي هو أن يكون القلب غير خاشع، ترى الناس يصلون ولكن الخاشع منهم قليل كان صحابة رسول اللہ ﷺ يتعبدون العبادة وربما كان من بعدهم أكثر منهم تعبدا ولكن كانوا يتعبدون بقلوب خاشعة.

لهذا لما قيل للحسن البصري رضي الله عنه: هؤلاء التابعون أكثر عبادة من صحابة رسول اللہ ﷺ فكيف كان الصحابة أرفع منهم منزلة؟ قال الحسن: كان الصحابة يتعبدون والآخرة في قلوبهم، وأما هؤلاء فيتعبدون والدنيا في قلوبهم، وشتان ما بين هذا وهذا لهذا أبو الدرداء قال: يا حبذا نوم الأكياس وإفطارهم كيف يغبنون سهر الحمقى وصومهم ولمثقال ذرة من بر مع تقوى ويقين أعظم وأرفع عند الله من أمثال الجبال عبادة من المغترين.

المقصود خشوع القلب، وخشوع القلب معناه استكانته وإقباله وخضوعه وسكونه الله ﷻ.

فلنستعذ بالله من خشوع أهل النفاق: اللهم إنا نعوذ بك من خشوع أهل النفاق اللهم اجعل خشوعنا خشوع أهل الإيمان ظاهرا وباطنا يا كريم.

ومن أقوال أبي الدرداء وأنه قال رحمه اللہ ورضي الله عنه، وقد مر على رجل عمل ذنبا وحوله أناس يسبونه؛ رجل عمل ذنبا وعلم بذنبه أناس فمر عليهم أبو الدرداء وهم يسبونه فقال لهم أبو الدرداء وهو البصير بعلاج البعد عن الدين وعلاج أهل العصيان وعلاج أهل القلوب المريضة فقال لهم: أرأيتم لو وجدتموه في قاع قليب ألم تكونوا مخرجيه منها؟ قالوا: بلى قال: فاحمدوا الله الذي عافاكم ولا تسبوا أخاكم.

(احمدوا الله الذي عافاكم ولا تسبوا أخاكم) لكن انظر إلى تمثيله بأن أهل الإيمان إذا وجدوا رجلا قد وقع في ذنب فإنهم لا يتركونه، بل مثله بمن كان في قليب لا يجد من ينجيه منها في قاع قليب، فماذا يفعل أهل الإيمان مع أخ لهم وقع في مهلكة أيسبونه ويقولون: لم تدخل هذا القليب، ولم تجعل نفسك هكذا وهكذا إلى آخره؟ لا بل يسعون في نجاته ويحرصون على ذلك.

إذن فالسلبي هو الذي يسبّ إنما مسبة العاصي لا تجوز في الشريعة بل نسأل الله لإخواننا الهداية ونحمد الله الذي عافانا، ثم نسعى في أن تُنقذهم من شر الذنوب والعصيان لأنهم ما أذنبوا إلا بوقوعهم فريسة لمكر إبليس عدو الله وعدونا.

إذن فهذه الوصية – أيها المؤمن – وصية عظيمة، إذا رأيت أحدا وقع في معصية فلابد أن تبذل له السبب، وإذا نظرنا –أيها الإخوة– في زماننا هذا وجدنا أن كثيرين يسمعون بأناس وقعوا في معصية فتجده يقول: هذا وقع في كذا وكذا وهذا يذهب ويسافر ويفعل كذا وكذا، وهذه العائلة حصل منها كذا وكذا، وتراه ينتقد بشدة ويسب وربما استهزأ والعياذ بالله وإذا سألته ما الذي عملته لإخوانك في تركهم بهذه الذنوب؟ تجده يقول: لم أفعل شيئا.

إذن كان وسيلة من وسائل الشيطان أيضا لأن النبي ﷺ كما قال: «من قال: هلك الناس فهو أهلكهم» يعني كان بمقامه ذلك سببا في هلاكهم والنبي ﷺ نهى أن نتحدث بكل ما سمعنا فقال عليه الصلاة والسلام: «من حدث بكل ما سمع فهو أحد الكاذبين» أو قال: «أحد الكاذبين».

فلابد أن نسعى في إصلاح الغلط وفي نصح أهل الذنب وأن نكتم الذنوب وننشر الخيرات، إذا رأينا رجلا يفعل الخير فلنقل فعل كذا وكذا من الخير فإنه بذلك ينتشر الخير ويكون الناس يقتدي بعضهم ببعض في الخير، وأما إذا نشرنا الشر فإن الناس يتساهلون فيه وبه، فيقول: نعم فلان فعل كذا من المعاصي وهذا فعل كذا وهذا فعل كذا، فيظن الظان أن الشر أكثر من الخير فيتساهل بالشر فيقبل عليه.

رحم الله ورضي عن أبي الدرداء وجزاه خيرا عن أصحابه وعن الأمة بعده.

اللهم نسألك أن تبصرنا بديننا، وأن تجعلنا من أتباع أصحاب نبيك.

اللهم نعوذ بك من الغفلة، ونسألك أن تجعلنا من أهل التفكر والتذكر.

اللهم اجعل الآخرة في قلوبنا، ونعوذ بك أن تكون الدنيا في قلوبنا.

اللهم اجعلها في أيدنا وأخرها من قلوبنا.

اللهم استعلمنا فيما تحب وترضى ونعوذ بك مما تسخط وتأبى يا كريم، نعوذ بك من الخزي في الدنيا ومن العذاب في الآخرة.

واسمعوا قول الله ﷻ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) [العصر].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

وهذه يا إخواني خطبة: إكرام الجار وحقوق الجيران

الخطبة الثانية

الحمد الله حق حمده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله وصفيه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.

أما بعد: فإن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد بن عبد الله، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة ومن شذ شذ في النار، وعليكم بتقوى الله ﷻ عليكم بتقوى الله فإنه من يتق الله يجعل له مخرجا كما قال ربنا ﷻ: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) [الطلاق–2].

وقال ﷻ: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) [الطلاق–3] وتقوى الله أيها المؤمنون كل مقام بحسبه: إذا أتى أمر الله ﷻ فتقوى الله أن تمتثل هذا الأمر إذا أتى وقت الصلاة فتقوى الله أن تصلي إذا أتى أمر الله بصلة للرحم أو بأمر بمعروف أو نهي عن المنكر، فتقوى الله في هذا المقام أن تمتثل الأمر وأن تأمر بالمعروف وأن تنهى عن المنكر.

إذا أتى مقام فيه منكر وفيه معصية فتقوى الله أن تتذكر مقامك مقامك يدي الله وأن تتذكر حق الله عليك وأن تبتعد عن ذلك.

فتقوى الله في كل مقام بحسبه، وجماعها أن تعظم أمر الله وأن تعظم نهي الله ﷻ.

هذا واعلموا رحمني الله وإياكم أن الله ﷻ أمرنا بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى بملائكته فقال ﷻ قولا كريما (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب–56].

ولكم أيضًا هنا: خطبة عن الإيمان بالله واليوم الآخر وأثره في السلوك

الدعاء

  • اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء الأئمة الحنفاء الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون، وعنا معهم بعفوك ورحمتك يا أرحم الراحمين.
  • اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، واحم حوزة الدين، وانصر عبادك الموحدين اللهم انصر عبادك الذين يجاهدون في سبيلك في كل مكان، اللهم أيدهم بتأييدك وأمددهم بمدد من عندك وقوهم بقوتك فإنك أنت القوي العزيز.
  • اللهم نسألك أن ترفع للمؤمنين منارا، اللهم ارفع للمؤمنين في كل مكان منارا اللهم اجعل الدائرة على عدوك وعدوهم يا أرحم الراحمين.
  • اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم ودلهم على الرشاد وباعد بينهم وبين سبل أهل البغي والفساد يا أرحم الراحمين.
  • اللهم نسألك أن تجعل قلوبنا مطمئنة للإيمان، وأن تجعلنا مع ولاة أمرنا من المتعاونين على البر والتقوى، وغير المتعاونين على الإثم والعدوان يا أرحم الراحمين.
  • اللهم نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن ترفع عنا الربا والزنا وأسبابهما وأن تدفع عنا الزلازل والمحن وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن عن بلادنا هذه بخاصة وعن سائر بلاد المؤمنين بعامة يا أكرم الأكرمين.
  • اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويعافي فيه أهل معصيتك ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر يا سميع الدعاء.
  • اللهم لا تمتنا إلا وقد وفقتنا لتوبة نصوح، نعوذ بك على أن نموت على غير توبة نعوذ بك اللهم على أن نموت على غير توبة.
  • اللهم فأعذنا، اللهم فأعذنا، اللهم فأعذنا من خزي الدنيا ومن عذاب الآخرة ومن كل سبب يؤول بنا إلى سخطك والنار يا أكرم الأكرمين.

عباد الرحمن (إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ والإحْسانِ وإيتاءِ ذِي القُرْبى ويَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ والبَغْيِ يَعِظُكم لَعَلَّكم تَذَّكَّرُونَ) (النحل–90).

فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على عظم نعمه يزدكم (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) (العنكبوت –45).


شارك عبر:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error:
Scroll to Top