خطبة عن هلاك فرعون.. قصص وعبر

وفي كل مرة نستحضِر تلك المواقف العظيمة مجددًا؛ وهنا تحديدًا نوفر لكم -أيها الخطباء- خطبة عن هلاك فرعون؛ والتي تحتوي على قصص وعبر مؤثرة ورائِعة، يُمكِن للأئمة أن يسوقوها إلى المسلمين ليستخلصوا منها ما ينفعهم في دينهم ودنياهم وآخرتهم، وأن يعلموا عِلم اليقين أن للظالم -حتمًا- نهاية وأن الله ﷻ ناصِر عباده المظلومين في كل زمان ومكان.

مقدمة الخطبة

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.

من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه وخليله، بلغ وأدى الأمانة ونصح الأمة، وجاهد في سبيل ربه حق الجهاد، ولم يترك شيئًا مما أمر به إلا بلغه.

فتح الله به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا، وهدى الناس من الضلالة، ونجاهم من الجهالة، وبصرهم من العمى، وأخرجهم من الظلمات إلى النور، وهداهم إذن ربه إلى صراط مستقيم.

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد، وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثره واهتدى بهداه.

الخطبة الأولى

أما بعد فإن أصدق الحديث كلام الله ﷻ، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة وكل ضلالة في النار، وما قل وكفى خير مما كثر وألهى ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ﴾.

أما بعد أيها المسلمون عباد الله، فهذه الأيام المباركة هي من أيام الله ﷻ التي نحتفي بها معشر المسلمين، ونعرف لها قدرها وحرمتها.

هي الأيام التي نجى الله ﷻ فيها موسى وقومه، وأغرق فرعون وقومه ففرح بها رسول الله محمد ﷺ تأكيدًا على معنى إيماني عظيم.

لا نفرق بين أحد من رسل الله

أننا معشر المسلمين لا نفرق بين أحد من رسل الله، وأننا أولى بهؤلاء الأنبياء ممن يدعون أنهم أتباع لهم، أو أنهم من أممهم ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾.

وقال رسول الله ﷺ ليهود المدينة «أنا أولى بموسى منكم» لماذا يحتفي رسول الله ﷺ بموسى، ويذكر بأيامه؟ لأن القرآن الكريم قد احتفى به.

ذُكر موسى -عليه السلام- في القرآن باسمه ستا وثلاثين ومائة مرة، حتى قال بعض السلف: كاد القرآن الكريم أن يكون كله لموسى عليه السلام.

موسى -عليه السلام- عنواناً لمكافحة الظلم

يذكر موسى -عليه السلام- هذا الذكر المتتابع في السور والمدنية لأنه كان عنوانًا لمكافحة الظلم، ومقاومة الاستبداد، والأخذ على يد الظالمين، وغريمه وعدوه فرعون لعنه الله يذكر في القرآن أربعا وسبعين مرة.

يذكر فرعون أربعا وسبعين مرة، لماذا من أجل أن ينبهنا ربنا ﷻ أن فرعون ما كان شخصية تاريخية غابرة، وإنما هي ظاهرة متكررة، عنوانها الظلم، عنوانها الجور، عنوانها العلو في الأرض، عنوانها الاستكبار بغير الحق، عنوانها التفريق بين الناس، وجعلهم شيعة.

قصة موسى وفرعون وعبر منها

أيها المسلمون عباد الله، في مثل هذا المقام لا بد من التذكير بقيم أخلاقية، ومعالم إيمانية في قصة موسى وفرعون.

أولى هذه المعاني التي أذكر بها كراهية الإسلام للظلم والظالمين.

القرآن الكريم يقرع أسماعنا بأن الله لا يحب الظالمين، وأن الله لا يحب المعتدين ﴿وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ﴾، ﴿فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾، ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ﴾.

إن الله لا يحب الظالمين

﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾، ﴿وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾

﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعَالَمِينَ﴾، ﴿فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾.

وفي السنة في الحديث القدسي «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا».

لما كان فرعون عنوانًا لهذا الظلم فإن القرآن الكريم يبتهج بمصرعه، ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ | آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ | فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ﴾.

﴿وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ | فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ | وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنصَرُونَ | وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ﴾.

من هو فرعون الأمة؟

لما كان فرعون قدوة للظالمين صار عنوانا لهم حتى إن رسول الله ﷺ لما أراد أن يشبه أحد الجبابرة من صناديد الكفر في الشر والعدوان شبهه بفرعون أبو جهل عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي قال فيه رسول الله ﷺ «هذا فرعون هذه الأمة».

حتى قيل: بأن فلانا هذا يمارس الفرعنة، وأن فلانا ذاك هديه الفرعنة صار هذا المصدر عنوانا للظلم.

المسلم يفرح بنصر المسلمين

ثاني تلك المعالم، أيها المسلمون عباد الله أن المسلم حقا هو من يفرح بما يصيب المسلمين من انتصار، بما ينالهم من خير، بما يحرزون من تقدم.

المسلم، يفرح بذلك ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ | بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ |  وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ | يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾.

﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾.

إن رسول الله ﷺ فرح بمقتل عدو الله أبي جهل، وفرح بمقتل عدو الله كعب بن الأشرف، وفرح بفتح خيبر، وبقدوم جعفر، وبغير ذلك من الأمور التي تسر قلب كل مؤمن.

دين الله هو المنتصر

من منا الآن وهو مسلم حقا، وهو مؤمن حقا لا يفرح بانتصار المسلمين في أفغانستان، وأن الصليبيين يخرجون منها يجرون أذيال الهزيمة، يعانون مرارة في حلوقهم ويعترفون أنه بعد عشرين سنة، وبعد إنفاق الترليونات من الدولارات، وبعد هلاك الآلاف من قتلاهم ما حصدوا إلا الهشيم.

يؤكد المجاهدون هناك أن دين الله هو المنتصر، وأن أمر الله غالب، من من المسلمين ما فرح بانتصار المجاهدين في فلسطين قبل نحو من شهرين.

إن المسلم حقا هو الذي يسر بذلك كله، هو الذي يفرح لأي خير يصيب المسلمين.

روى الإمام الطبراني أن رجلاً شتم عبد الله ابن عباس -رضي الله عنهما- فقال له ابن عباس: إنك لتشتمني وإن في ثلاث خصال: الأولى أني أقرأ الآية من كتاب الله فأود لو أن المسلمين جميعا يعلمون منها ما أعلم.

وإني لأسمع بالغيث يصيب أرضا للمسلمين فافرح وليس لي بها من سائمة، ليس عندي هناك غنم أو أبل أو بقر ترعى.

وإني لأسمع بالحاكم يعدل بين الناس فافرح ولعلي لا أقاضي إليه أبدا.

إذا سمع أن قاضيا عادلا بين المسلمين بمحلة كذا أو في مكان كذا فإن ابن عباس يفرح رغم أنه لا يقاضي، ليس من أهل الخصومة ولا من أصحاب النزاعات والشقاق.

ثالث تلك المعالم أيها المسلمون عباد الله وجوب الاعتبار بحال من قبلنا ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾.

كل من تجبر، كل من طغى، كل من بغى، كل علا ينبغي أن ينظر فيمن مضى ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ | إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ | الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ | وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ | وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ | الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ | فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ | فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾.

إن كل طاغية مستكبر ينبغي له إن كانت له مُسكةٌ من عقل أن ينظر في سير أولئك، ماذا كان مصيرهم؟ كيف كانت خاتمتهم؟ ماذا فعل الله بهم؟ ﴿فَكُلا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾.

طغيان فرعون وعناده

رابعا أيها المسلمون عباد الله أن من الناس إذا أغدق الله عليه النعم، وبسط له الرزق وهيأ له الأسباب وفتح له الأبواب فإنه سرعان ما ينسى نفسه، ويعدوا قدره ويتجاوز حده.

هذا الذي قال: ﴿أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ ما السبب؟ ﴿أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ﴾، لأن الله صيره ملكا.

هذا فرعون الذي قال ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾ ما السبب؟ لأنه كما قال ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ﴾.

هارون الرشيد -رحمه الله- الذي شوهت سيرته، قرأ هذه الآية يوما ثم قال: لعنه الله، ما أسخفه، يدعي الربوبية لأن له ملك مصر، والله لاولينها أخس خدمي، فدعا بواحد من خدمة يقال له الخصيب كان يصب له ماء الوضوء فعينه واليا على مصر.

هذا المسكين الذي سخر من نبي الله موسى -عليه السلام- فقال ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ | فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾.

هذا المسكين ما درى أنه ذرة في هذا الكون الفسيح، أن الدنيا لا تساوي عند الله شيئا، أنها عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر، وأن الآخرة وعد صادق يحكم فيه ملك عادل، يحق الحق ويبطل الباطل.

جهل تلك المعاني كلها، وظن أن الدنيا هي غاية الهم، ومبلغ علم.

الفراعنة والجبابرة يدعون الإصلاح

خامسا أيها المسلمون عباد الله الفراعنة والجبابرة والطواغيت على امتداد الزمان سيرتهم واحدة، يعتمدون الدعاوى الكاذبة، الدعاوى الكاذبة مثلما قال فرعون ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾ ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾.

يدعون الإصلاح ﴿وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾.

يرمون غيرهم بالتهم الباطلة، الدعاة إلى الله والمصلحون يرمونهم بأنهم مفسدون، ولذلك لا تعجبوا إذا قرأتم في القرآن أن فرعون قال لموسى ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾.

وأنه قال لقومه ﴿ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ﴾.

فرعون يخشى من موسى يبدل الدين وأن يظهر في الأرض الفساد، وهكذا كان رعيته فسقة فجارا، ولذلك حرضوه وحرشوه، قالوا له: ﴿أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾.

فما كان منه إلا أن استجاب لهذا التحريش، قال ﴿سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ﴾.

العاقل من تواضع لله

أيها المسلمون عباد الله العاقل حقا من تواضع لله، العاقل حقا من لم تغره دنياه، العاقل حقا من عرف حقيقة نفسه، من كان لله ﷻ مخبتا، ولخلقه متواضعا ولجناحه خافضا.

أسأل الله ﷻ أن يهدينا أن يهدينا لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا هو، وأن يصرف عنا سيئها لا يصرف سيئها إلا هو.

توبوا إلى الله واستغفروه.

وهنا أيضًا: خطبة حول عاشوراء وما اقترن بها من دروس وعبر

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين.

وأشهد أن لا إله إلا الله إله الأولين والآخرين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبد الله ورسوله الأمين.

اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى إخوانه الأنبياء والمرسلين، وآل كل وصحب كل أجمعين، وأحسن الله ختامي وختامكم وختام المسلمين، وحشر الجميع تحت لواء سيد المرسلين.

أما بعد أيها المسلمون فاتقوا الله حق تقاته، وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون.

سبب صيام يوم عاشوراء

واعلموا إخوتي في الله أن اليوم العاشر من المحرم، وهذا اليوم المبارك أمرنا رسول الله ﷺ بصيامه، وأخبرنا أنه يكفر ذنوب سنة ماضية، ولما قدم المدينة وجد اليهود يصومونه وعرف أنه اليوم الذي نجى الله فيه موسى وقومه.

فأمر مناديا ينادي من أصبح ممسكًا فليتم صومه، ومن أصبح مفطرًا فليمسك بقية يومه.

تقول الربيع بنت معوذ -رضي الله عنها-: فكنا نصومه ونصوم صبياننا فإذا بكى أحدهم جعلنا لهم اللعبة من العِهن حتى يكون عند الإفطار.

الذي يريد أن يحتاط لنفسه وأن يكسب خيرية هذا اليوم فليصم اليوم الذي قبله كذلك لأن بعض الدول قد يُرى فيها هلال المحرم ولا يُرى في الدول الأخرى.

ومن صام معه يوما قبله ويوما بعده فقد أتى بالكمال، فهذه غنيمة باردة.

أيها المسلمون عباد الله أن يصوم ساعات معدودات فيكون جزاؤه أن يكفر الله عنه ذنوب سنة ماضية، لماذا؟ لأن الله سبحانه من أسمائه الشكور، ومن أسمائه الشاكر ﴿فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾، ﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾.

قال أهل العلم: من معاني هذا الاسم أنه ﷻ يعطي الثواب الكثير على العمل اليسير، العمل القليل يتقرب به الإنسان إلى الله ﷻ فيعطيه ثوابا جزيلا.

يوم عاشوراء يكفر ذنوب سنة ماضية، ويوم عرفة يكفر ذنوب سنة ماضية وسنة آتية، لماذا؟ لأن يوم عرفة أفضل من يوم عاشوراء من جهة أنه في شهر حرام، قبله شهر حرام، وبعده شهر حرام ولأنه من شريعة محمد ﷺ.

أما يوم عاشوراء فهو في شهر حرام وقبله شهر حرام وليس بعده شهر حرام، ثم إنه من شرع من قبلنا.

ولذلك كان يوم عرفة يكفر ذنوب سنتين، ويوم عاشوراء يكفر ذنوب سنة فاحرصوا على صيامه.

أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون حسنا.

ولا تفوتكم -كذلك- هنا: خطبة جمعة عن عاشوراء وما يتعين على المسلمين أن يَفْطَنُوا له الآن

الدعاء

  • اللهم إنا نسألك إيمانا صادقا ويقينا ليس بعده كفر ورحمة ننال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة.
  • اللهم إنا نسألك إيمانا لا يرتد ونعيما لا ينفد، ونسألك مرافقة نبيك ﷺ في أعلى جنان الخلد.
  • اللهم إنا نسألك إيمانا يباشر قلوبنا حتى نعلم أنه لا يصيبنا إلا ما كتبت لنا، وردنا من المعيشة بما قسمت لنا.
  • اللهم أحينا مسلمين وتوفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين.
  • اللهم إنا نسألك رحمة من عندك تهدي بها قلوبنا، وتجمع بها شملنا، وتلم بها شعثنا، وتبيض بها وجوهنا، وتصلح بها ديننا، وتدفع بها الفتن عنا، وتعصمنا بها من كل سوء يا سميع الدعاء.
  • اللهم إنا نسألك من خير ما سألك منه عبدك ونبيك ﷺ وأنت المستعان وعليك البلاغ ولا حول ولا قوة إلا بالله.
  • نسألك خير المسألة وخير الدعاء وخير الثواب وخير النجاح، وخير العلم وخير العمل وخير الحياة وخير الممات، وثبتنا وثقل موازيننا وحقق إيماننا وارفع درجاتنا وتقبل صلاتنا، ونسألك الدرجات العلا من الجنة.
  • اللهم اجعلنا لك ذاكرين لك شاكرين لك مخبتين لك مطواعين، إليك أواهين منيبين.
  • اللهم تقبل توبتنا، واغسل حوبتنا، واجب دعوتنا، وثبت حجتنا، وسدد ألسنتنا واهد قلوبنا، واسلل سخيمة صدورنا.
  • اللهم اجعل وجوهنا من الوجوه الناضرة الناظرة إلى وجهك الكريم.
  • اللهم أحل علينا في مجلسنا هذا رضوانك الأكبر الذي لا سخط معه.
  • اللهم لا تفرق جمعنا هذا إلا بذنب مغفور وسعي مشكور وعمل متقبل مبرور.
  • اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، وارفع لهم الدرجات في الحياة وبعد الممات إنك سميع قريب مجيب الدعوات.

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى جميع المرسلين، أقم الصلاة.

وبعد -إخواني- فقد وفَّرنا لكم أعلاه، خطبة عن هلاك فرعون؛ تلك التي ألقاها د. عبدالحي يوسف -جزاه الله خيرا-. فنسأل الله — أن ينفعنا وإياكم بما جاء فيها من مواعِظ وإرشاد حَسَن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: