خطبة عن نعيم الجنة

موعدنا اليوم مع خطبة عن نعيم الجنة. فما أجملها من بشائِر طيّبة مبارَكة؛ جعلني الله وإياكُم من أهل الفردوس الأعلى؛ اللهم آميـن. الخطبة تأتيكم مكتوبة، كاملة، منسَّقة، ومُقسَّمة إلى عناصر وفقرات، حتى يتمكَّن الجميع من تحديد اختياره، سواء بالحصول على الخطبة بشكل كامِل -بالطباعة أو النَّشر والمشارَكة أو الإلقاء المباشِر- أو بالاقتباس منها ما يُتمم خطبكم التي تعملون على تحضيرها.

وفي كل الأحوال؛ الله الموفِّق؛ ولا تنسونا من صالح الدُّعـاء.

خطبة عن نعيم الجنة

مقدمة الخطبة

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين.

اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك، نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق.

لك أسلمنا، بك آمنا، عليك توكلنا إليك، أنبنا، بك خاصمنا، إليك حاكمنا فاغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا، وما أسررنا وما أعلنا، وما أنت أعلم به منا.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير.

يقول الصادق المصدوق ﷺ «لما خلق الله الخلق كتب في كتاب، فهو عنده فوق العرش: كتب فيه أن رحمتي سبقت غضبي».

إلهي إن كان لا يرجوك إلا محسنٌ
فمن يجود على العاصين بالكرم

هذه ذنوبي في الورى كثرت
وليس لي من عمل في الحشر ينجيني

وقد أتيتك بالتوحيد يصحبه
حب النبي وهذا القدر يكفيني

وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمدا رسول الله، يقول ﷺ وهو يفتح باب الأمل أمام اليائسين يقول نبي الرحمة «من لزم الاستغفار جعل الله لهم من كل همٍ فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب».

فاللهم فرج هم المهمومين، ونفس كرب المكروبين، ووسع أرزاقنا يا جواد يا كريم.

فاللهم اجزه عنا خير ما جزيت به نبيا عن قومه، ورسولًا عن أمته، صل يا ربنا عليه وعلى آل بيته وعلى عقيلة بني هاشم، وعلى أصحابه الأطهار حق قدره وداره العظيم.

الخطبة الأولى

وبعد فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي سيدنا محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة في دين الله بدعة.

ما قل وكفى خير مما كثر وألهى فاتقوا الله عباد الله واسمعوا لقول الله ﷻ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾.

هل تريدون دخول الجنة؟

الأحبة في الله، إلى القائمين على أمر البلاد، إلى الطاحنين الطاعنين في السياسة، إلى المتاجرين بعقول الناس في الإعلام، إلى المتاجرين بأقوات الناس في التجارة، ما بين غلاء واحتكار وتلاعب إليكم وإلى الجميع أسأل سؤالا هل تريدون دخول الجنة؟

والإجابة عن ذلك نعم بيقين، نعم نريد، ونعم نرجو، وإننا اليوم بمشيئة الله ﷻ ضيوفًا على سيدي رسول الله ﷺ، نعطر القلوب ونطمئن النفوس ونروح عن العقول التي صُدعت بالحديث عن السياسة عن نعيم الجنة.

نعيم الجنة

أيها الإخوة الأحباب خلق الله الجنة وجعلها دارا لأوليائه، ومقرًا لأصفيائه، وملأها من رحمته وكرامته ورضوانه.

رغب فيها، ودعا إليها، وسماها دار السلام، دارٌ لا ينفد نعيمها ولا يبيت، دار فيها من كل خير مزيد.

قد تشوقت لطالبيها وتزينت لمريديها، ونطقت أدلة الكتاب والسنة بوصف ما فيها، فيا سعادة ساكنيها، ويا فوز وارديها.

اللهم اجعلنا من أهل الجنة يا ذا الجلال والإكرام، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن سيدنا رسول الله ﷺ قال «قال الله ﷻ أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر».

﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.

بناء الجنة

دار أشرق بهاؤها، وطاب فناؤها، وعظم بناؤها كيف هو بناء الجنة؟ بناؤها لبنة من ذهب ولبنة من فضة، ملاطُها المسك الأذفر، حصباؤها اللؤلؤ والجوهر، ترابها الزعفران.

من يدخلها ينعم ولا ييأس، ويخلدُ ولا يموت، لا تبلى ثيابه فلا تحتاج إلى غسيل ولا مكوى، ولا يفنى شبابه فيظل شابا في الجنة.

من هو أول من يقرع باب الجنة؟

والسؤال الذي يطرح نفسه، من هو أول من يقرع باب الجنة؟ تعلمون من هو؟ إنه هو نبينا وسيدنا محمد ﷺ.

فيقول له الخازن: من أنت؟ فيقول «محمد»

فيقول له الخازن: أمرت ألا أفتح لأحد قبلك حتى تأتي أنت فتكون أول الناس دخولا، صلى الله وسلم وبارك عليه.

أبواب الجنة

الجنة لها ثمانية أبواب، وإنما بين المصراعين من مصاريع الجنة لكما ما بين مكة وهجر أو مكة وبصرى.

دارُ أول من يدخلها، أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين يلونهم على أشد كوكب دُري في السماء إضاءة.

كيف حالهم؟ في الجنة منعمين؟ نعم، سؤال هل يتبولون؟ هل يتغوطون؟ هل يعانون مما يعانيه البشر في الدنيا؟

أخبر سيد البشر بأنهم «لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون ولا يدفنون، أمشاطهم الذهب، ورشحهم عرقهم المسك، ومجامرهم الألوة».

لا اختلاف بينهم ولا تباغض، هل بينهم من حسد؟ لا، هم على قلب رجل واحد، شكلهم وهيئتهم على صورة أبيهم آدم، ستون ذراعا في السماء في عرض سبعةٍ أذرع.

عمل أهل الجنة

ما هو عملهم في الجنة؟ يسبحون الله بكرة وعشيا.

يدخل أهل الجنة الجنة جردًا مردا، أصحاء، أسوياء، بيضاً جعادا مكحلين.

ما هو عمر أهل الجنة؟ أبناء ثلاثٍ وثلاثين سنة، قد أشرق على وجوههم الثناء والضياء والجمال والبهاء ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾.

ينادون إن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا، وإن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا ﴿وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾.

ولو أن رجلا من أهل الجنة اطلع فبدا سواره لطمس ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم.

وإذا سألتم الله كما علمنا حبيب الله فاسألوه الفردوس الأعلى من الجنة، لماذا الفردوس الأعلى من الجنة؟ إنه وصف الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنان، وهو أعظم الأنهار وأحلاها وأحسنها.

نهر الكوثر

وفيه أعظم الأنهار وأحلاها وأحسنها، تعلمون ما هو؟ إنه نهر الكوثر، جعله الله مكرمة لنبينا وسيدنا محمد ﷺ، حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف، تربتها مسكة ذفرة، حصباؤه اللؤلؤ، ماؤه أبيض من اللبن وأحلى من العسل، آنيته كعدد النجوم، ترده طير أعناقها مثل أعناق الجزر، وحوض النبي ﷺ.

أسأل الله أن يرزقنا شربة بيده، وحوض النبي ﷺ في أرض الموقف عرضه مثل طوله، ما بين ناحيتيه مسيرة شهر، أو كما بين صنعاء والمدينة.

يشخب فيه ميزابانِ من الجنة يرده أهل الإيمان، من شرب منه من يد حبيبنا لم يظمأ بعده أبدا، وليمنعن عنه أناس غيروا وبدلوا وأحدثوا فاللهم لا تجعلنا منهم.

مراتب ومنازل أهل الجنة

من هو أقل أهل الجنة منزلة ونعيما؟ يقول ﷺ «رجل يجيء بعد ما أدخل أهل الجنة الجنة، فيقال له ادخل الجنة، فيقول: أي رب كيف وقد نزل الناس منازلهم؟ وأخذوا آخذاتهم، فيقال له أترى أن يكون لك مثل ملك ملك من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيت رب، فيقول لك ذلك؟ ومثله ومثله ومثله، فيقول العبد: في الخامسة رضيت رب، فيقول المولى الكريم هذا لك وعشرة أمثاله، ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك، فيقول: رضيت يا رب».

وأما أعلاهم منزلة فيقول الله فيهم «أولئك الذين أردت، غرست كرامتهم بيدي، وختمت عليها، فلم تر عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على قلب بشر مما يلقونه من نعيم».

وإن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة ما يقطعها، مائة سنة لا يقطعها.

وإن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة، طولها في السماء ستون ميلا، للمؤمن فيها أهلون، يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضا.

أحوال النساء في الجنة

وأما حال النساء، لو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت على أهل الأرض لأضاءت ما بينهما من شدة نورها، ولملاته ريحا، ولنصيفها على رأسها، يعني خمارها أو حجابها على رأسها خير من الدنيا وما فيها.

وأنت أيها الذي لم تتزوج بعد أبشر فليس في الجنة أعزب، وإن الله ﷻ يقول لأهل الجنة يا أهل جنة، اللهم اجعلنا منهم.

فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، والخير في يديك، فيقول لهم الله «هل رضيتم؟».

من الذي يسألهم عن الرضا؟ الله، فيقولون: وما لنا لا نرضى يا ربنا؟ وقد أعطيتنا ما لم تعطي أحدا من خلقك، فيقول «ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟»

فيقولون: وأي شيء أفضل من ذلك؟

فيقول لهم «أحل عليكم رضواني؟ فلا أسخط عليكم بعده أبدا».

رؤية الله ﷻ في الجنة

فما أعظم هذا النعيم! وما أجل هذا التكريم! وإن العطاء الأعظم والنعيم الأكبر ذاك الذي يتضاءل أمامه كل نعيم تعلمون ما هو؟ هو النظر إلى وجه الله الكريم، فعن جرير بن عبد الله -رضي الله عنه- قال كنا عند رسول الله ﷺ فنظر إلى القمر ليلة البدء وقال «إنكم سترون ربكم عيانا كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته».

فاللهم ارزقنا لذة النظر إلى وجهك الكريم.

وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم، إلى رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن وينادي منادٍ يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه.

فيقولون ما هو؟ ألم يثقل موازيننا؟ ويبيض وجوهنا، ويدخلنا الجنة ويزحزحنا عن النار فيكشف لهم الحجاب فينظرون إليه فما أعطاهم شيئًا أحب إليهم من النظر إليه.

الله أكبر، الله أكبر، أنعم عليهم وأفاد، وأعطاهم مناهم وزاد، جعلني الله وإياكم من أهل السعادة ورزقنا الحسنى وزيادة.

أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم.

وهنا يا أكارِم؛ نزيدكُم بـ: خطبة عن وصف الجنة ونعيمها – مكتوبة

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله خاتم الأنبياء والمرسلين.

الطريق إلى الجنة

أيها المسلمون كانت تلك بعض أوصاف الجنة ونعيمها، فكيف يفرط في هذا النعيم مفرط؟ لأجل دنيا دنية قد أفد منها الترحل، وأزف عنها التزين.

أمن أجل منصب يتصارعون؟ أمن أجل دنيا يتكالبون؟ أم من أجل مال يتقاتلون؟

لم يبقى من الدنيا إلا حمأة شر، أو صبابة كدر، وأهاويل عبر، وعقوبات غبر، وأرسال فتن، وتتابع زعازع، وتفريط خلف، وقلة أعوان في عيش مشوب بالنقص، ممزوج بالمشاكل والمتاعب.

﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ﴾.

فالحذر الحذر يا عباد الله فالموت معقود بنواصيكم، والدنيا تطوى من ورائكم، ورب جراحة قتلت، ورُب عثرة أهلكت، وقديما قالوا: من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة.

فعلام التهارش، وعلام الصراع وعلام السباب.

أيها المسلمون حافظوا على وطنكم، حافظوا على بلادكم.

يزول البشر ويبقى الوطن، هذا أمر، أمر آخر بعدما طاقت نفوسنا إلى هذا النعيم السرمدي، إلى الجنة ونعيمها فعليك أن تنظر في كل عمل تعمله.

أين هذا الجنة؟ وإن عليك أن تسلك كل باب وكل طريق يوصلك إلى الجنة.

جعلنا الله وإياكم من أهل الجنة.

وفي المُقابِل؛ نجِد هنا -كذلك- خطبة عن وصف النار وأهلها وعذابهم

الدعاء

  • اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا أخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر.
  • اللهم اغفر ذنوبنا، واستر عيوبنا، واشرح صدورنا، ويسر أمورنا، وكن لنا ولا تكن علينا.
  • اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من وما قرب إليها من قول أو عمل.
  • اللهم إنا نسألك الفردوس الأعلى من الجنة، اللهم احشرنا مع حبيبك ومصطفاك، وارزقنا شربة هنيئة من يده الشريفة لا نظمأ بعدها أبدا.
  • اللهم فرج هم المهمومين من المسلمين، ونفس كرب المكروبين من المسلمين، واقض الدين عن المدينين، ووسع يا جواد يا كريم، واحفظ مصر وأهلها من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
  • اللهم من أراد بلاد المسلمين بخير فوفقه إلى كل خير، ومن أرادها بسوء فاجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميره، واجعل الدائرة عليه، واجعله عبرة لغيره يا رب العالمين.
  • أقر أعيننا بانتصار المسلمين، وبعودة المسجد الأقصى إلى ديار المسلمين.
  • يا واهب النعم هب لنا إعلاما لا ضلال فيه، اللهم اجعل إعلامنا إنارة ولا إعلام إثارة، اللهم اجعله إعلام هدى لا إعلام بغي وضلال يا ذا الجلال والإكرام.

هذا وصلوا وسلموا على خير البرية وأزكى البشرية سيدنا محمد كما أمركم الله في كتابه ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.

وعملا بقول النبي ﷺ «من صلى علي صلى الله عليه بها عشرا».

فاللهم صل وسلم وزد وبارك على سيدنا محمد صاحب الوجه الأنور، وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى صحابته الغر الميامين، وعلى عقيلة بني هاشم، وعلينا معهم برحمتك ومنك يا ذا الجلال والإكرام.

والحمد لله رب العالمين.

وبعد يا أفاضِل؛ فقد قدَّمنا لكم أعلاه خطبة عن نعيم الجنة للشيخ مصطفى عزت حميدان -جزاه الله خيرا-. ونترككم مع اقتراح قد ينال استحسانكم كذلك؛ وهو خطبة عن الكسب الحلال وتجنب الحرام. اللهم وفّقنا وإياكُم لكل خيـر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: