خطبة عن حسن الخلق.. مكتوبة ومحتوية على ما يلزم من الآيات والأحاديث والقصص

خطبة عن حسن الخلق

بين يديكُم في طيَّات هذه الصفحة خطبة عن حسن الخلق. نعم، اخترناها بعنايَةٍ نظرًا لما وجدناه فجًّا وفظًّا من الأخلاق المُتدنّية التي تظهر على شبابنا خاصَّة، وفي مُعظَم فئات المجتمع عامَّة، إلا ما رحم ربي. والذي يراه القاصي والدَّاني في الشوارِع والمدارس والبيوت وأماكِن العمل.

من هنا، أخذنا على عاتِقنا رسالة، بتوفير خطبة جمعة قويَّة لخطبائِنا الأجِلاء، ينهلوا منها ويسوقوا رسالة قويَّة إلى كافَّة فِئات المجتمع بشأن هذا الموضوع الهام والحيوي، وهو حسن الخلق ومدى تأثيره على حياة الفرد والمجتمع في الدنيا والآخِرَة.

مقدمة الخطبة

الحمد لله نحمده، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه ولعظيم سلطانه. ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهد الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله؛ بلغ الرسالة وأدى الأمانة، وجاهد في الله حق الجهاد، وتركنا على محجةٍ بيضاء، ليلها كنهارها، لا يبتغيها إلا سالك، ولا يزيغ عنها إلا هالِك.

اللهم فصَل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

الخطبة الأولى

أما بعد إخوة الإسلام، فأوصيكم ونفسي المخطئة المذنبة بتقوى الله في السر والعلن، وأحثكم على طاعته وأنهاكم عن معصيته.

يقول الله -تبارك وتعالى- في محكم تنزيله، مادِحًا نبيه المصطفى عليه الصلاة والسلام، يقول تعالى في سورة القلم {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}.

ويقول حبيبنا المصطفى -صلى الله عليه وسلم- «إنَّ مِن أحبِّكم إليَّ وأقربِكُم منِّي مجلسًا يومَ القيامةِ أحاسنَكُم أخلاقًا».

وهو القائِل -عليه الصلاة والسلام- «وأتبِع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن».

أيها الأحِبَّة، إن من ثمرات الإيمان الخلق الحسن الطيب، هذا الخلق في السلوك، في تعاملنا مع الآخرين، في تعاملنا ابتداءً مع رب العالمين -جل جلاله-؛ أن نتعامل مع الله -تبارك وتعالى- ونحن نستحضِرُ مقام العبودية له -عز وجل-، وأن نتعامل مع الناس بالرحمة والحب والتواضع والعفو والمسامحة.

فالخلق أيها الأحِبَّة هو أمرٌ ملازِمٌ للإيمان. فعندما يكون الإنسان صاحب إيمانٍ، صاحب قلبٍ مُتعلقٍ بالله -عز وجل- لا بد أن يُصادق الخُلق هذا الإيمان، ويكون هذا الخُلق علامة واضِحة على صِدق ذلك الإيمان المختزن في قلب العبد المؤمن الطائع لله -عز وجل-.

أيها الإخوَة، إن الأخلاق أو علم السلوك أو التصوف؛ هذا كله مما تقتضيه شريعتنا.

ولذلك؛ في حديث جبريل الذي سأل فيه النبي -عليه الصلاة والسلام- عن الإسلام وعن الإيمان، وسأله أيضًا عن الإحسان. فقال حبيبنا المصطفى -عليه الصلاة والسلام- «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك».

هذا الإحسان هو إتقان العمل خالصًا لوجه الله -تبارك وتعالى-، فيظهر خُلقًا طيبا في المعاملة مع العباد؛ وأنت تستحضر رقابة الله -عز وجل-.

عندما نتكلم عن السلوك وعن التصوف؛ نتكلَّم عن التصوّف المُطهر من كل الشوائِب ومن كل البِدَع التي تحيل بينك وبين أصول الشرع الإسلامي الصحيح.

التصوف من عقيدتنا ومن ديننا، لأنه -كما ذكرنا- سواءٌ عبَّرنا عنه بالسلوك أو عبرنا عنه بالأخلاق؛ فهو أمرٌ لا بد منه في شخصية الإنسان المسلم.

نحن نبني الجانِب الإيماني المُعَبَّر عنه بالاعتقاد، ونبني الجانب التطبيقي العملي في الأحكام الشرعية، ونبني -أيضًا- منظومة الأخلاق والسلوكيات.

هذه كله من المعلوم من الدين بالضرورة؛ لتتكامل شخصيَّة المسلم في مجموع ما يُصَدِّقه وينعقِد عليه قلبه، وفي مجموع ما يُطبِّقه من أحكامٍ شرعيَّة، وما يظهر في أحوله وفي كلامه وفي تصرفاته من أخلاق طيبة.

نحتاج اليوم أيها الأحِبة أن نعيش مع هذه المعاني؛ لأننا عندما نتكلم عن الإسلام الصحيح، ونتكلم عن التحديات التي تواجه أُمتنا الإسلامية، وتواجه سُمعَة المسلمين، وتواجه صورة المسلمين؛ لابُد أن نشتغِل على كل هذه الجوانِب، لا سيّما سلوكنا وعلاقتنا مع الناس.

النبي -صلى الله عليه وسلم- ربّى الصحابة رضي الله -تبارك وتعالى- عنهم، على الأخلاق.

هذا أبو ذر الغِفاري -رضي الله عنه-، تخرج منه كلمة في حق سيدنا بلال -رضي الله عنه- فما استطاع أن يتحمل أن تكون هذه الكلمة محَطَّ ذَمٍ من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. فقال له «إنك امرؤ فيك جاهلية».

فذهب أبو ذر يستسمِح من سيدنا بلال، بأن كلمة خرجت منه لاقت ملقىً سيئًا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

علَّمهم الأخلاق؛ علَّمهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حسن الخلق، حُسْن المنطِق، حسن المعاملة.

وأول مظهرا من مظاهر الأخلاق في تعاملنا مع الوالدين ومع الأرحام.

بر الوالدين من أظهَر وأعظَم معاني الأخلاق.

ترى بعض الأشخاص يُحاضِرون في الفضيلة ويُحاضِرون في علم التربية، وفي علم الاجتماع؛ ثُمَّ إذا اقتحَمت حياتهم الخاصة وجدتها مفتتة، مدمرة. لا رحمة مع آبائهم ولا أمهاتهم، لا رحمة مع أقربائهم وأنسِبائهم.

تناقض في الخطاب مع التطبيق.

ديننا يدعونا -أيها الأحِبَّة- أن تكون منظومة الأخلاق منظومة حيَّة حاضرة في حياتنا.

وليست هذه المنظومة محصورة في حركة الفرد فقط؛ بل على صعيد الأُمم والدول.

اليوم يُعاني الناس مشكلة أخلاقية بين الدول، مشكلة أخلاقية في السياسات العالمية التي تغُضّ الطَّرف عن الإجرام هُنا وهُناك، وتُصادِر خيرات البلاد هُنا أو هُناك.

هناك مشكلة أخلاقية في الإعلام، صار كثير من الناس لا يضحكون إلا إذا كانت الكلمات، كلمات بذيئة؛ لقد أفسدوا مزاج الناس، أفسدوا فِطرة النَّاس.

صارت المجالِس فيها الكثير من الشتائم والسباب وكأنه شيء عادي. وهذا كله يهدد هذه الصورة الأخلاقية التي يريدنا عليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

تأمَّلوا إخواني عِندما يقول حبيبنا المصطفى عليه الصلاة والسلام، مُخاطِبًا أولياء أمور البنات «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير» – وبصيغة أُخرى «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه؛ إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض، وفساد عريض».

فجعل الدين والخلق الضمانة في هذه الحياة الاجتماعية التي ستنشأ.

هناك -الحمد لله- في المجامِع الفقهيَّة قرارات عن أخلاقيات الطبيب، عن أخلاقيات الخبير المُحَلَّف، عن أخلاقيات الكاتب بالعدل، عن أخلاقيات المهندس، عن أخلاقيات الشاهد، وهذا من أصول فقهنا الإسلامي.

كلها أخلاقيات ينبغي أن يعيشها الإنسان؛ عن أخلاقيات الجار مع جاره، أخلاقيات الشريك مع شريكه بالعمل، أخلاقيات صاحب العمل مع الموظف؛ كلها من مظاهر روعة شريعتنا الإسلامية الشاملة التي نظَّمت حياتنا على قيام أخلاق وقيم التعاطي الحسن بين المسلمين.

عِندما نتحقق بهذا، أو عندما نريد أن نتحقق بهذه المعاني؛ يجب علينا أن نرجع إلى سيرة رسولنا المصطفى -صلى الله عليه وسلم-، نتعلم هناك الأخلاق.

ويجب علينا أن نُصاحِب أهل الخُلق؛ قال الله -عز وجل- في القرآن الكريم في سورة التوبة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ}.

حتى لا يصير الخُلق قضيَّة نظرية، نريدها قضية عملية تطبيقية في حياتنا.

خالِط الصادقين، خالِط أصحاب الخُلق الطيب، لا تُدخِل إلى بيتك إلا من كان مستقيمًا في سلوكه وفي فِكره وفي لسانه.

نعم، إنها أصول الصداقة والصحبة الصالحة.

لا تقبل أن يُغتاب أحدٌ في مجلسك، فضلا عن أن تشارك أنت في الغيبة، لا تقبل أن تكون هناك شتائم في المجالس أو كلمات سيئة.

هكذا يبدأ الخير ينتشر في حياتنا الخاصَّة وفي مجتمعنا.

فإذا تقوَّى الخُلُق في بيئة المسلمين استحقوا بعد ذلك العطاءات والإمدادات والخيرات من الله -سبحانه وتعالى-.

أيها الأحبة؛ أسأل الله -عز وجل- أن يكرمني وإياكم أن نكون على هدي نبينا المصطفى -صلى الله عليه وسلم-، وأن نتعلم الأخلاق الحسنة من سيرته عليه الصلاة والسلام، ومن سيرة الخلفاء الراشدين من بعده، ومن سير الصالحين التي جُمِعَت في الكتب لتكون لنا علامات نهتدي بها في مفاهيم الحياة، وفي سلوكيات الحياة.

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم.

الخطبة الثانية

الحمد لله نحمد، اللهم لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد إذا رضيت ولك الحمد بعد الرضا ولك الحمد على كل حال. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه ولعظيم سلطانه.

أشهد أن لا إله إلا الله وأنَّ سيدنا محمدًا عبده ورسوله.

عِباد الله؛ اتقوا الله فيما أمر، وانتهوا عما نهى عنه وزجر، واعلموا أن ربنا قد صلى على نبينا قديمًا. قال تعالى -ولم يزل آمِرًا حكيما- تعظيما لقدر حبيبنا -صلى الله عليه وسلم- وتكريما {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}.

اللهم صل على سيدنا ونبينا محمدًا صلاة ترضيك وترضيه وترضى بها عنا. واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيءٍ عليما.

الدعاء

اللهم اغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفَّنا مع الأبرار.

اللهم عافِنا وأعف عنّا وتُب علينا يا غفَّار.

اللهم أرِنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطِلا وارزقنا اجتنابه.

اللهم ثبتنا على الإيمان وأمِتنا على الإيمان، نلقاك وأنت راضٍ عنا يا أرحم الرَّاحمين.

اللهم أحسن ختامنا ويمن كتابنا واجعل إلى الجنة مآلنا.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، المؤمنين والمؤمنات الأحياء منهُم والأموات؛ إنك يا ربّي سميع قريب، مجيب الدعوات.

وأقِم الصلاة.


خطبة عن حسن الخلق

ألقاها الشيخ أمين الكردي؛ فجزاه الله كل خير.

فحواها: هذه خطبة عن حسن الخلق ومكارم الأخلاق التي يجب أن يتحلَّى بها المسلم، في كافَّة أمور حياته.

كلمة المحرر

نعرِف أن كثيرًا من أئِمَّتنا وشيوخنا الأكارِم قدَّموا عديد خطب عن حسن الخلق؛ منهم: الشيخ محمد حسان، الشيخ راتب النابلسي، ومحمد العريفي، وغيرهم.

وهناك أن العديد من المنصَّات، مثل: صيد الفوائد، وشبكة الألوكة، ملتقى الخطباء، المنبر.. وغيرها؛ أفاضوا في توفير الكثير من الخُطَب عن حسن الخلق ومكارم الأخلاق.

وهنا نحن نزيدكم من الشِّعر بيتًا؛ ونُضيف إلى مكتبتكم هذه خطبة مكتوبة وقويَّة بعنوان: حسن الخلق. فاستلهموا منها ما شِئتُم؛ ولا تنسونا من صالِح دعائكُم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: