خطبة عن الغيبة والنميمة وعقوبتهما في الدنيا والآخرة

أُقدِّم لكم هاهُنا خطبة عن الغيبة والنميمة؛ بعضنا سمعها من الخطيب على المنبر، والبعض الآخر سمعها mp3 على هاتفه أو حاسوبه. لكِن الحقيقة الثابتة أن موضوع هذه الخطبة من أخطر ما يُمكن أن يتناوله الخطباء على منابر الجوامع؛ خاصَّة بعد الثورة التكنولوجية في التواصل مع الآخرين، مثل مواقع التواصل الاجتماعي والهواتف وغيرها.

كانت ولا تزال وستظل الغيبة والنميمة من أخطر الآفات التي تهدد المجتمعات وتحرق الحسنات وتسوق الناس إلى النار والعياذ بالله.

من هذا المُنطلَق قررنا أن نطرح عليكم اليوم، وهاهُنا في ملتقى الخطباء وصوت الدعاة بموقع المزيد، خطبة جمعة مكتوبة عن الغيبة والنميمة.

ربما استمعتم إليها عبر الإنترنت من قبل من الشيخ محمد حسان، أو أُخرى للنابلسي؛ لكننا هنا سنوفرها لكم من الشيخ الجميل عبد الرحمن الجويلي -جزاه الله خير الجزاء-.

نتناول من خلال الخطبة قصص مؤثرة عن الغيبة والنميمة وآيات قرآنية وأحاديث نبوية؛ كل هذا لكي تكون بين يديكم خطبة قويَّة ومؤثرة فيمن سيتلقونها.. والله وليّ التوفيق.

مقدمة الخطبة

الحمد لله رب العالمين، والآخرة عند ربك للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين.

وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله؛ وليّ الصابرين وإمام المتقين ورحمة رب العالمين للعالمين.

أيها الأحبة طبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة نزلا، والله أسأل كما جمعنا على غير أرحام بيننا أن يجمعنا في الفردوس الأعلى إخوانا على سرر متقابلين.

الخطبة الأولى

دخل رجل على أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه- فذكر عِنده رجل آخر، فأغتاب رجلاً آخر، ذكر رجلًا آخر بما يكره، فقال له عمر ابن عبد العزيز -رضي الله عنه-: إن شئت نظرنا في أمرك فإن كنت كاذبًا فأنت من أهل هذه الآية ﴿إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾، وإن كنت صادقًا فأنت من أهل هذه الآية ﴿هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ﴾، وإن شئت عفونا عنك.

فقال الرجل: بل تعفو عني ولا أعود إليها أبدا يا أمير المؤمنين، وهكذا أيها الإخوة لا يخلو حديث بعضنا عن البعض عن واحدة من اثنتين؛

إما أن يكون الإنسان كاذبًا في حديثه عن أخيه وهو بذلك يكون من أهل الآية الأولى، وإن كان صادقًا فهو من أهل الآية الثانية ولذا جعل الإسلام من أعظم أسباب الخيرية سلامة الناس من ألسنتنا.

المسلم من سلم الناس من لسانه ويده

من أعظم أسباب الخيرية ومن أعظم أسباب الأفضلية أن يسلم الناس من ألسنتنا.

ذهب سيدنا أبو موسى الأشعري -رضي الله عنه- إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أي المسلمين خير، من هو أفضل واحد في المسلمين؟، فقال ﷺ «خير المسلمين من سلم المسلمين من لسانه ويده».

لم يقل أن أفضل المسلمين من يصوم النهار، ولم يقل أن أفضل المسلمين من يقوم الليل، ولم يقل أن أفضل المسلمين من يتابع بين الحج والعمرة، ولم يقل أن أفضل المسلمين أحفظهم للقرآن، ولم يقل أن أفضل المسلمين أوعاهم للسنة وأشدهم تطبيقًا للسنة، ولم يقل أن أفضل المسلمين من يجاهد بسيفه في سبيل الله بل قال «خير المسلمين من سلم المسلمون من لسانه ويده».

الغيبة والنميمة مرض عضال

وهذه حقيقة والله يا إخوة لأننا خصوصا في هذه الأيام قَلما تجد رجلا خيرا يسلم المسلمون من لسانه ويده.

ابتلينا بهذا المرض العضال، أصابنا هذا المرض العقيم وهو مرض الغيبة والنميمة.

أصبحت الغيبة والنميمة تملأ مجالسنا وتزين مجالسنا، نقضي فيها أوقاتنا، على الهاتف نتكلم غيبة ونميمة، وفي مؤسسات عملنا نتكلم بالغيبة والنميمة، ومع أصدقائنا نتكلم في الغيبة والنميمة، وداخل بيوتنا مع زوجاتنا وأولادنا نتكلم في الغيبة والنميمة.

لا تُضيع حسناتك بالغيبة والنميمة.. نهدر أعمارنا ونضيع أعمارنا سُدى، ونضيع أعمارنا هباء منثورا ونهلك حسناتنا إن كانت لنا حسنات لأن كل هذا ديون أنت ستسددها.

كل كلمة أنت تقولها على أخيك المسلم لازم تسددها، لا يضيع شيء.

فلان بخيل، فلان لئيم، فلان منافق، فلان مرتشي، فلان كذاب، فلان أسود، فلان أبيض، فلان طويل، فلان قصير، فلان سمين بدين، وفلان نحيف ضعيف، زوجة فلان بها كذا، وسيارة فلان بها كذا، وابن فلان به كذا، كل هذا يُهلك حسناتك وأعمالك الصالحة.

الإفلاس الحقيقي

لا يضيع شيء عند الله ﷻ والحديث في صحيح الإمام مسلم، من حديث سيدنا أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ لأصحابه يوما «أتدرون من المفلس؟»، فقال الصحابة: المفلس فينا من لا دينار له ولا متاع يا رسول الله؟، فقال ﷺ «المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة وحج» كان رجلاً محترماً جدا، كان رجل في قمة الالتزام فقال انظر إلى الإفلاس الحقيقي يا إخوة، هذا هو الإفلاس الحقيقي.

الإفلاس الحقيقي؛ أن تقبل على الله ﷻ يوم القيامة وأنت مدين لعباده، قال ﷺ «المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وحج وصدقة فيأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا»، والحل؟ «فيأخذ هذا من حسناته» وأنت واقف بين يدي الله ﷻ يوم القيامة.

بعد ما تخلص حسابك توزن الأعمال تبدأ بالتسديد، فحسناتك يأخذها أصحاب المظالم؛ أناس لا يدرون إن كان لديها عندك حسنات، ناس ما كانت تدري أن لها عندك حسنات.

قلت على فلان منافق، يقول أعطوه كذا من الحسنات، ألف حسنة ألفين حسنة، حسب التقديرات الإلهية.

قلت فلان به كذا، يأخذ من حسناتك، ظلمت إنسان في مال، أكلت عرق إنسان، أكلت أجر إنسان، سخرت من إنسان، قال ﷺ «فيأخذ هذا من حسناته، وهذا من حسناته، وهذا من حسناته، حتى إذا فنيت حسناته».

وحسنات الحج؟ وأربع خمس عمرات وكم رمضان والصلاة والقرآن لم يُسددوا ما عليك لهؤلاء الناس الذين اغتبتهم وظلمتهم.

تحللوا من المظالم اليوم

نريد أن نستفيق لأننا نهدر أعمارنا ونهدر أيامنا فيما يهلكنا، في الخسارة والبوار «حتى إذا فنيت حسناته أُخذ من سيئاتهم فطرحت عليه» فإذا اغتبت واحد يظل هناك ألفين أو أكثر، يبدأ يأخد من سيئاتهم ويضع.

«حتى إذا فنيت حسناته أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه ثم طرح في النار».

وصيامه وصلاته وزكاته وحجه انتهى لأنك أهدرته، نحن نُهدر صلاتنا وصيامنا وقيامنا وقراءة القرآن وذكرنا واستغفارنا وصدقاتنا وزكاتنا وحجنا وعمرتنا في الكلام عن الناس، في الغيبة والنميمة.

أمسك عليك لسان

ففي المجالس نتندر، ونتسامر ويضحك بعضنا بعضًا على فلان، فلان الفلان يأكل قدر خمسة رجال، والناس تضحك، لك أت تضحك كما شئت لأنك ستسدد يوم القيامة.

فلان الفلاني به كذا وكذا وكذا، المطوع الفلاني فيه كذا وكذا، كل إنسان أنت تغتابه يأخذ من حسناتك.

فلان الفلاني من بلد كذا به كذا، فلان به كذا، كل هؤلاء الناس لازم تسددها والحديث في صحيح البخاري ومسلم من حديث عبد الله ابن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال ﷺ «من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء، فليتحلله منه اليوم».

فلو كان لك أخ تعرفه أنت ظلمته في ماله، أو في عرضه، أو اغتبته، فعليك أن تُسدد له اليوم «فليتحلله اليوم، قبل أن لا يكون دينار ولا درهم».

قبل أن يأتي يوم لا به دراهم ولا دنانير «فإن كانت لك حسنات أخذ من حسناتك فطرحت عليه، وإن لم يكن لك حسنات أخذ من سيئاته فطرحت عليك».

لا بد أن تسدد، لا بد أن تسدد، وكذلك تعي كلامك، وتأخذ بالك من كل لفظ يخرج من فمك، كل كلمة أنت تُخرجها من فمك لا بد أن تأخذ بالك منها.

دخل الإمام أحمد -رحمه الله- على رجل مريض يعوده فسأله أن جلس: هل جاءك الطبيب؟ الطبيب زارك؟ فقال: نعم، جاءني فلان الطبيب، فقال الإمام أحمد -رحمه الله-: هلا ذهبت إلى فلان فإنه أطب منه؟ لأنه أقوى متمكن في الطب عنه، ثم قال: أستغفر الله لقد اغتبت الرجل. وجلس الإمام أحمد يستغفر الله.

فعندما نقول الأطباء في البلد الفلاني لا يفهمون شيء معناها قد اغتبنا كل الأطباء الموجودين في هذه البلد.

عندما أقول: أصحاب المهنة الفلانية أناس كلهم مجرمين وعصابات معناها قد اغتبت كل هؤلاء الناس.

عندما أقول الشعب الفلاني به كذا وكذا معناها إنك اغتبت الدولة كاملة.

فعندما دخل الرجل على عمر بن عبد العزيز ذكر رجل واحد فقط، سيدنا عمر عنفه تعنيفا شديدا، ولكننا تجاوزنا هذا بمراحل فنحن نغتاب دول.

نحن تطورنا بشكل غير عادي، أصبحنا نغتاب دول بأكملها، دولة بها عشرة أو خمسة عشر مليون بني آدم، وبعد هذا تقول كلهم كذا، فكيف تُسدد يوم القيامة؟

اللهم احفظ ألسنتنا عن الغيبة والنميمة

فقضية الألسنة، قضية ضبط النفس وقضية تحجيم اللسان أمر يحتاج منا إلى وقفة.

الرسول ﷺ كان دائمًا ما ينبه الصحابة لذلك، قال لأصحابه يوما «أتدرون ما الغيبة؟»، أي: أتعرفون ما هي الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله اعلم، فقال ﷺ «الغيبة ذكرك أخاك بما يكره»، أي كلمة هو يكرهها، وهنا وضع لنا الرسول ﷺ ضابط فأي كلمة أنت تكرهها وأنا أقولها معناها غيبة، أي كلمة؛ سواءً في شكله، في طوله، في عرضه، في عمله، في عرضه، في ماله، في أي شيء.

أي كلمة أنا لا أقدر أن أقولها أمامك وأقولها من ورائك معناها غيبة، دي قاعدة.

قال ﷺ «أتدرون ما الغيبة؟» قالوا: الله قال «الغيبة ذكرك أخاك بما يكره»، أي كلمة تُغضبه أو تحزنه فهي غيبة، فقال الصحابة: يا رسول الله أرأيت إن كان في أخي ما أقول.

أي أنه فعلاً حرامي أو مرتشي، أو منافق، أو كذا وكذا قال ﷺ «إن كان فيه فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته».

ما هو البهتان؟

البهتان درجة أعلى وأكبر من الغيبة لأنها قذف الناس بالباطل، وهذا ما نقوم به عشوائيًا دون ما نتبين، دون ما نتثبت، فنقول: فلان به كذا وكذا، وهذا من البهتان يا إخوة، هذا من البهتان ومن إشاعة الفاحشة.

الرسول ﷺ كان حريصًا على تنقية المجتمع، وعلى تطهير المجتمع من كل شائبة، في الحديث الصحيح أن رجلًا كان يشرب الخمر على عهد النبي ﷺ، ثم يؤتى به فيجلد ثم يعود إليها فيشربها، ثم يؤتى به فيجلد ثم يعود إليها فيشربها وهكذا.

وفي أحد المرات أتي به سكران فاقد الوعي فقال رجل من الصحابة: لعنه الله، ما أشد ما يؤتى به أو ما أكثر ما يؤتى به فيجلد، فقال ﷺ «لا تلعنه فإنه يُحب الله ورسوله» وعلى رغم ذلك لما قال ذلك أحد الصحابة قال ﷺ «لا تلعنه، فإنه يحب الله ورسوله».

فقضية لعن الناس وسب الناس وقذف الناس، قضية اغتياب الناس أو الكلام عنهم في ظهورهم مهلكة وتبدأ من أول ما توضع في القبر.

فلك أن تتخيل أن الغيبة وسيرة الناس لا تؤجل ليوم القيامة بل عذابها يبدأ من أول يوم في القبر، من أول ما يُهال عليك التراب يبدأ عملها.

والحديث في الصحيحين عند البخاري ومسلم، من حديث سيدنا عبد الله ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي ﷺ مر بقبرين فقال «إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير»، ثم قال ﷺ «بلى» وما يعذبان في كبير؛ أي ليس أمر كبير من وجهة نظر الناس، فالناس تعتبره أُمر بسيط، «وما يعذبان في كبير» ليس معناه إنها ليست كبيرة من الكبائر، لا. ثم قال «بلى أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة».

الأول فيهم كان نماماً يسمع الكلام في المجلس الفلاني ويقولهم في المجلس الفلاني، يسمع الكلمة من شخص ويقولها لشخصٍ آخر.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

وهنا أيضًا: خطبة عن تارك الصلاة «مكتوبة» مؤثرة

الخطبة الثانية

الحمد لله وليّ المؤمنين. وصلاة وسلامًا على صاحب الخُلق العظيم، المُرسَل مُنقذًا للخلائق أجمعين.

عقوبة الغيبة والنميمة في الدنيا والآخرة

عذاب الغيبة والنميمة يبدأ من أول لحظة في القبر فقد قال ﷺ «أما إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستبرئ» وفي لفظ «لا يستتر» وفي لفظ «لا يستنزه من بوله».

لكن من أسباب عذاب القبر الغيبة والنميمة، والخوض في أعراض الناس، الكلام عن الناس، أن الإنسان يستمتع بالكلام عن الناس ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا﴾.

انظر إلى التشريع الراقي، انظر إلى القرآن الكريم ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾.

ويأتي بلفظ لحم أخيه ميتا فالحيوان الوحيد أعزكم الله الذي يأكل لحم جنسه ميت هو الكلب.

انظر إلى عظمة القرآن الكريم كيف يشبه من فيه هذا المرض؛ مرض الغيبة والنميمة والخوض في أعراض الناس وفي لحوم الناس يشبهه بالكلب.

قال تعالى ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾، اتقوا الله في أنفسكم، توبوا إلى الله ﷻ ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾.

فاليوم لا يسلم أحد من موضوع الغيبة والنميمة حتى أهلينا؛ أخي وزوجة أخي وأولاد أخي، وأولادي في البيت.

فأصبحنا نتكلم عن بعضنا البعض في كل مجلس، نتكلم على أخونا الكبير والصغير إنه طماع وكذا وكذا.

اتق الله في نفسك، ارحم نفسك وارحم أولادك، أنت تُقحم نفسك في جهنم والعياذ بالله.

نحتاج أن نتوقف عن هذا الأمر، نتقي الله ﷻ في أنفسنا ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾.

لا تستهين بكلمة واحدة فقد قال ﷺ «إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله، لا يلقي لها بالا، يهوي بها في جهنم».

«إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لهابالاً»؛ أي لا يُعير لها اهتمام؛ مثل قولنا: فلان أسود، فلان بخيل، فلان شحيح، أي كلمة لا يلقي لها بالًا «فتهوي به في جهنم سبعين خريفا» والعياذ بالله.

كلمة واحدة أنت ترى أنها هينة أو كلمة تافهة ومع ذلك تهوي بالإنسان والعياذ بالله في جهنم سبعين خريف.

فما بالك بساعتين أو ثلاثة أو سهرة كاملة من بعد العشاء إلى آخر الليل يتكلم في الناس وفي فلان وفلان وفلان وفلان! تخيل الأمر خطير!

نريد أن نقف مع أنفسنا وقفة فالسيدة عائشة دخلت امرأة على النبي ﷺ تُسلم وبعدما خرجت قالت: يا رسول الله ما أشد قصرها، إنها قصيرة، فغضب النبي ﷺ وتغير وجهه واحمر وجهه، وقال «لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته».

كلمة واحدة قالتها السيدة عائشة: إنها قصيرة، ما أشد قصرها يا رسول الله فغضب رسول وقال لها «هذه الكلمة تُغير ماء البحر».

هذا؛ وأوصيكم ونفسي دومًا بتذكّر ما أمرنا به ربنا ﷻ بالصلاة والسلام على نبيّه الأمين، حيث قال -عز من قائِل ﷻ- ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى