خطبة: التحذير من الغفلة والبغتة في القرآن الكريم

نأتيكم اليوم موفرين في صفحتنا هذه خطبة جمعة مكتوبة؛ بعنوان: التحذير من الغفلة والبغتة في القرآن الكريم. تلك التي ستكون مؤثرة -بإذن الله ﷻ- حينما تُلقي على المصلين في المساجد من على المنابر لتحذرهم من هذا الشَّأن الخطير الذي قد نسيه الكثيرون -إلا ما رحم ربي- في هذا الزمان الذي طَغت فيه الماديّات والشهوات وانرف فيه كثير من الخلق عن رب الأرض والسماوات.

خطبة التحذير من الغفلة والبغتة؛ التي بين يديكم الآن؛ مكتوبة كاملة ومُعدَّة ومُنسَّقة لتكون على قدر كبير من اليُسر والسهولة في الحفظ أو الإلقاء أو الطباعة أو حتى مشاركتها مع الزملاء الأفاضل من الخطباء عبر مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيس بوك، واتسآب.. وغيرها.

مقدمة الخطبة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا | يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.

الخطبة الأولى

أما بعد عباد الله فإن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي نبينا محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

أيها الإخوة المسلمون إن الله ﷻ خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملاً بل أرسل إلينا رسولًا من أطاعه دخل الجنة ومن عصاه دخل النار ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولا | فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلا﴾.

عباد الله إن الله ﷻ يرضى منا الإيمان والتقوى والطاعة والعمل الصالح ولا يرضى منا الكفر، ولا يرضى منا طاعة الشيطان.

إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا

وإن الشيطان منذ خلق آدم -عليه الصلاة والسلام- وهو يبارزنا العداء، وحذرنا الله ﷻ ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ إن هذا الشيطان المتكبر العنيد عاند الجبار ﷻ ثم طلب المهلة من الله ﷻ فأعطاه الله ﷻ مهلة إلى يوم القيامة ابتلاء لنا واختبارًا هل نطيع الشيطان أو لا؟ وقد قال الشيطان ﴿لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا | وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا﴾.

عباد الله إن هذا الشيطان قد توعدنا وأقسم عند رب العزة أن يتخذ من عباد الله ﷻ نصيبًا مفروضًا؛ الفرض القطع: يعني يقتطع من عباد الله ليكونوا اتباعًا له، يقتطع من عبادات عباد الله لتكون هذه العبادات وهذه الأعمال له، موافقة له ومرضية لغروره حتى يكون ذلك المتبع للشيطان من أولياء الشيطان والعياذ بالله ﴿وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا﴾، وابتعد عن الجادة وعن الصواب.

باب التوبة مفتوحاً إلى يوم القيامة

ولكن الله ﷻ من رحمته ومن فضله ولطفه ورأفته أنه فتح باب التوبة، فكلما أذنب العبد رجع إلى مولاه، وكلما صار منحرفاً رجع إلى استقامته فإن الله ﷻ جعل باب التوبة مفتوحاً إلى يوم القيامة.

وبالنسبة إلى العبد ما لم تغرغر نفسه، فإذا وصلت الروح الحلقوم ورأى الموت عيانًا وعرف أن الله حق ﴿قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ أو تبت إلى الله عند ذلك لا تقبل التوبة. لا تقبل التوبة والعياذ بالله.

لذلك من الفرصة أن نكون أصحاء وأن نكون في ذكر فنذكر الله ﷻ ونتوب إلى الله ﷻ.

ما يغرك؟ أغرك بالله أن صحح جسمك وأعطاك قوة وأعطاك نشاطا وشبابا فتجرأت على الله ﷻ، أغرك أن الله أعطاك مالاً وهذا المال إنما أعطاك لتستعين به على طاعة الله، ومع ذلك يستعين بعض الناس بهذا المال وبهذه النعمة على غير طاعة الله ﷻ. نسأل الله العافية.

خطر الغفلة

عباد الله إن الغفلة عن العبادة وعن الرجوع إلى الله ﷻ مصيبة عظيمة، فكم من إنسان غفل عن الطاعة وغفل عن العبادة بل غفل عن فرائض الله ﷻ التي لا يأذن بها ولا يسمح ﷻ.

خمس صلوات في اليوم والليلة، كم من الناس من يتأخر عنها؟ مع أن الله ﷻ ترك له اليوم كله، والخمس صلوات لا تكلف ساعة من الوقت ومع ذلك نجد التأخير، ونجد التكاسل، ونجد بعض الناس ينام عن الصلاة لا أقول يومًا ولا يومين بل شهورا، لا يُرى في المسجدِ لا في صلاة فجرٍ ولا عصرٍ ولا غير ذلك إلا من رحم الله ﷻ.

فعلينا أن نتقي الله، ولنحذر من الغفلة حتى ما تكون هذه الغفلة مستولية علينا فيصير الإنسان بعيدا عن الله، لا يذكر ﷻ، ولا يطيع الله، ولا ينفق في سبيل الله، ولا يذكر الله صباح مساء.

الغفلة والبغتة في القرآن الكريم

ومن آيات الذكر الحكيم عن البغتة؛ قول الله ﷻ:

  • ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَاء اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُواْ يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ﴾.
  • ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ﴾.
  • ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ﴾.
  • ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَّقَالُواْ قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاء وَالسَّرَّاء فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾.
  • ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾.
  • ﴿أَفَأَمِنُواْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾.
  • ﴿لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَن ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنصَرُونَ | بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلا هُمْ يُنظَرُونَ﴾.
  • ﴿وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾.
  • ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ | لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ | فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾.
  • ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلا أَجَلٌ مُّسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُم بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾.
  • ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾.
  • ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾.
  • ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾.

ومِما ورد في الغفلة؛ ما جاء في قول رب العِزَّة ﷻ:

  • ﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾.
  • ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ﴾.
  • ﴿وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ﴾.
  • ﴿لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾.
  • ﴿ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ﴾.
  • ﴿فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ﴾.
  • ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾.
  • ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾.
  • ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ﴾.
  • ﴿إِنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ﴾.
  • ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ﴾.
  • ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾.

ذكر الله حفظاً لنا

إن الله ﷻ جعل لك ما يحفظك، ما يحفظك من شرور الدنيا ومن شرور الشياطين، ومن الأقدار المؤلمة أن تقول أذكار الصباح والمساء.

إن أذكار الصباح والمساء فيها لجوء إلى الله واستعانة بالله واعترافٌ بالله ﷻ، وفيها الأشياء العظيمة التي يأمنها كل إنسان؛ أن يكون محفوظا من الشرور ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ | مِن شَرِّ مَا خَلَقَ | وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾، هذا القمر إذا غاب فإنه تكثر في مثل هذا الوقت الشرور لكنني يا رب أنا أستعيذ بك من هذا الوقت من شر غاسق ﴿غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾، ﴿وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ﴾؛ الساحرات الفاجرات الكافرات اللاتي يسحُرن عباد الله فيفرقن بين الزوج وزوجه، أنا أستعيذ بك يا رب من شرهن ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾، نظر إليك بنظر البغض والحقد والحسد فأصاب بقدر الله ﷻ منك شيئًا.

كل هذا الشرور المجتمعة أنت تستعيذ بالله منها فعلام الغفلة؟ علام الغفلة عن هذه الصورة العظيمة والمعوذات؟

كان النبي ﷺ يستعيذ ويعوذ الحسن والحسين فلما نزلت المعوذات ترك كل هذه الأدعية وأخذ بالمعوذات لا يتركها.

كم من رجل يقرأ المعوذات؟ أو يعلمها زوجته، أو يعلمها أولاده، ويكرر المعوذات حتى يحفظه الله ﷻ من هذه الشرور.

احذروا الغفلة

احذروا من الغفلة فإن الغفلة في العبادة والغفلة في الحياة فيها شر عظيم.

فهذه الأيام تمضي يا عباد الله فإننا نودع سنة ونستقبل سنة، ونودع أخرى ونستقبل أخرى حتى إذا شعرنا فإذا نحن أبناء الثلاثين وأبناء الأربعين والخمسين والستين والثمانين والتسعين، ثم نقترب إلى مولانا ﷻ.

كل يوم يقربنا إلى القبر، والصغير عند يتمنى الكبر فليستغل صغره بحفظ القرآن الكريم، وبطاعة الله ﷻ، وحتى يكون شاباً نشأ في عبادة الله فيجعله الله ﷻ من السبعة الذي يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.

كن ممن تعلق قلبه بذكر الله

وكن من الرجال الذين تعلقت قلوبهم بمساجد الله ﷻ، الله ﷻ لم يحرم علينا إلا ما يضرنا، الله ﷻ لم يمنعنا إلا ما عما يشقينا.

وأما ما يسعدنا وأما ما يريحنا فإن الله شرعه لنا، والله ﷻ جعل لنا هذه الأرض؛ كل ما في الأرض حلالا لنا، وعلي ذلك فليتق الله عبد أعطاه الله نعمة؛ نعمة البصر والسمع والمشي والحركة والمال والأمان وغير ذلك ليكون طائعا لله ﷻ.

أسأل الله ﷻ بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعلنا من عباده الصالحين، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه الغفور الرحيم.

هنا أيضًا: خطبة الجمعة عن بر الأمهات وعيد الأم

الخطبة الثانية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد يا عباد الله فإنني والله لأتعجب من أسئلة ترد المشايخ فإذا رجل يقول يا شيخ والله نسيت أن أزكي المال ثلاث سنين، أصابتك الغفلة ثلاث سنين حتى نسيت زكاة مالك، أما الذي قلبه حي فإنه والله لا ينسى صدقة ولا زكاة.

ويذكر مما يذكر أن إمرأة صالحة رأت ابنها ينظر إلى مجسم ثعبان وينظر إليه يريد أن يشتريه أعجبه ذلك، فقالت له: يا بني ماذا تفعل؟ قال: اشتري الثعبان، اجعله زينة في البيت، قالت: تعال يأتيك في القبر بالمجان لأنه لا يُزكي وقد توعد النبي ﷺ الذي لا يزكي أن يأتيه شجاع أقرع يعصر جسده وروحه في قبره كل ذلك لأنه لا يزكي، فذكرته بذلك.

الغفلة والبغتة

فعلى الإنسان أن يتقي الله ﷻ وليراقب نفسه، كم عمره الآن؟ وهو يستطيع أن يحج فلم يحج. ولقد رأينا في حملات الحج من يحج بحمد الله ﷻ أن تداركه ربه ﷻ بالتوبة فيكون عمره بالخامسة والستين أو أقل أو أكثر ثم لأول مرة يحج، لماذا؟ لأسباب واهية؛ سبحان الله!

ثم إن من الناس من يتأخر عن صلاة الجمعة، وصلاة الجمعة فيها تذكير وتعليم وتنبيه وإرشاد ومع ذلك لا يأتي إلا مع الإقامة، فلا ينتفع من خطبة، ولا ينتفع من أجر الجمعة وإنما يؤديها ثم يمضي ولا يدري أنه قد فاته خير عظيم.

فلنتق الله ﷻ عباد الله، وعلينا أن نتفحص ما هي الأمور التي يغفل عنها الناس حتى نعمل بها وتنتفي عن صفة الغفلة.

أسأل الله ﷻ ألا يجعلنا من الغافلين. عباد الله إن الإنسان إذا غفل غفلة شديدة صار كالأنعام كما قال الله ﷻ ﴿أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾.

لماذا لا يكون الأنعام أضل من الإنسان الغافل لأن الأنعام خلقت لفطرة معينة فلا تعرف يوم قيامة، ولا تعرف جزاءً ولا مصيرًا ولكن هذا الذي يعرف قد غفل وهذه مضت على فطرتها فهو أغفل منها وأضل منها والعياذ بالله.

لذلك علينا أن نتق الله ﷻ وأن نرجع إلى الله ﷻ، وأن نتبصر في كل ما يغفل عنه الإنسان حتى نكون بعون الله ﷻ من الصالحين الذين لا تدركهم الغفلة ولا يُفجعون من البغتة.

ولا تفوتكم أيضًا هنا خطبة: ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن

الدعاء

  • اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت، وقنا واصرف عنا برحمتك يا ربنا شر ما قضيت.
  • اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته ولا هما إلا فرجته ولا كربًا إلا نفسته ولا دينا إلا قضيته.
  • اللهم نسألك يا ربنا ألا تجعل فينا مهمومًا إلا أزلت همه، ولا مكروبا إلا نفست كربه، ولا مغموما إلا أزلت غمه يا رب العالمين.
  • اللهم لا تجعل لنا حاجة من حوائج الدنيا لك فيها رضا ولنا فيها صلاح إلا أعنتنا على قضائها يا رب العالمين.
  • اللهم أزل عنا الوباء والبلاء يا رب العالمين. وصل اللهم على نبيك محمد.

جزاكم الله خير وأقم الصلاة.


تفاصيل الخطبة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى