خطبة عن العودة للمدارس – مكتوبة ببلاغة وجمال يتناسب مع هيبة المناسبة

نعم؛ انها خطبة عن العودة للمدارس. تلك الخطبة الجميلة التي نسوقها للأئمة والخطباء لتكون خطبة الجمعة الرئيسية لهم بمناسبة عودة الطلاب الأعزاء من أبنائنا وأبناء المسلمين جميعًا إلى دور العلم، من مدارس وجامعات وكل بقاع طلب وتلقي العلم في كل أرجاء بلادنا الإسلامية.

الخطبة مكتوبة، ومُفعَمة بكل ما يلزم من آيات في كِتاب الله ﷻ وأحاديث من سُنَّة حبيبنا ونبينا المصطفى ﷺ، فضلاً عن الحِكَم والمواعِظ التي تتناسب مع موضوع الخطبة.

هذا كُلَّه لتكون خطبة الأسبوع هذا مُميَّزة ومُكتملة الأركان والوجوه، حتى تُصبح على مستوى هذا الحدث الكبير الذي يعم بأجواءه السعيدة والهامَّة على كافَّة -أو مُعظَم- الأُسَر المُسلمة.

خطبة مكتوبة عن عودة المدارس

مقدمة الخطبة

الحمد لله رب العالمين، رافع العلم والعالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، بث آياته في الأنفس والآفاق آيات للمتفكرين، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، قدوة المتعلمين والمعلمين، ﷺ، وعلى آله وصحبه وأتباعه المهتدين العاملين.

أما بعد، فاتقوا الله -عباد الله-؛ فإن التقوى وعاء العلم النافع، والسبيل إلى كل خير جامع، فاسمعوا قول أحكم الحاكمين: ﴿وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.

الخطبة الأولى

أيها المؤمنون: ألا هنيئا لكم عود أولادكم إلى رياض العلم يتفيؤون ظلالها، ويقطفون ثمارها، وإن من الأعمال التي تفتح للإنسان بابا إلى الجنة طلب العلم؛ فمن بشارة النبي ﷺ قوله: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة»، وماذا بعد هذه البشارة إلا حمل النفس على هذا الخير الذي يستطيعه كل أحد! فهذا الخير لا يعرف صغيرا ولا كبيرا، ولا غنيا ولا فقيرا؛ لأن طلب العلم لا يقف عند حد وليس له حد، وما أمر الله نبيه أن يستزيد من شيء إلا من العلم؛ فأمره أن يقول سائلا ربه: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾، ومن شاء رفع درجاته وتكثير حسناته فعليه بالعلم؛ فليس هناك شيء يرفع درجات الإنسان عند الله كطلب العلم لله، وقد قال ربنا ﷻ: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَات﴾.

وهل ينتفع بآيات الله -أيها المؤمنون- إلا الذين يعقلون! وهل يتذكر إلا أولو الألباب! وهل يستبين الآيات إلا الذين أوتوا العلم! ألم يقل لنا الله ﷻ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾، ألم يقل لنا الله ﷻ: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ﴾، ألم يقل لنا الله ﷻ: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم﴾، وما من جمال -عباد الله- يكسوه الإنسان نفسه أعظم من العلم؛ فإن العلم هو الجمال، هو الجمال في الدنيا والآخرة؛ ولذلك قال النبي ﷺ: «والعلم زين لأهله في الدنيا والآخرة».

ولله ذلك الفضل العظيم -أيها المؤمنون- لمن يعلم الخير! وحسب معلمي الخير أنهم يقومون بالرسالة التي بعث الله بها نبيه ﷺ؛ فقد قال عليه الصلاة والسلام: «إنما بعثت معلما»، فأي شرف أعظم من حمل الرسالة التي حملها محمد ﷺ! وأي مقام أعلى من هذا المقام!

وإذا كانت الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا لما يطلب، فإن الملائكة يصلون على معلمي الناس الخير، وإن لك -أيها المعلم وأيتها المعلمة- أسوة حسنة في رسول الله ﷺ، فإنه خير معلم وخير مرب، وقد قال أحد صحابته الكرام الذين أخذوا من بحر علمه الزاخر: “بأبي هو وأمي، ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه”، ثم يذكر لنا ذلك الصحابي رفق النبي ﷺ وحسن خلقه مع من يعلمه، فيقول: “فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني”، ومعنى قوله “ما كهرني”: ما عبس في وجهي.

إذن كيف كان يلقى النبي ﷺ طلابه -عباد الله-؟ يخبرنا أحد تلاميذه عن ذلك فيقول: “ما لقيت النبي ﷺ إلا تبسم في وجهي”، فليعلم المعلمون والمعلمات أن العين أسبق من الأذن؛ فما أسرع عمل الإنسان بما تراه عينه! ولذلك لزم المعلمين والمعلمات أن يراقبوا سلوكهم وتصرفاتهم داخل المدرسة وخارجها؛ فإن الطالب يقتدي بمعلمه في كثير من أحواله، والطالبة تقتدي بمعلمتها في كثير من أحوالها، وذكر عن إحدى الصالحات أنها ألبست ابنها خير ثيابه، ثم قربته منها وقالت له: يا بني، اذهب إلى مجلس فلان، وخذ من أدبه ووقاره وحشمته قبل أن تأخذ من علمه.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه يغفر لكم، إنه هو الغفور الرحيم، وادعوه يستجب لكم، إنه هو البر الكريم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، ﷺ وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد، فاتقوا الله -عباد الله-، ولتعلموا أن أكبر سبيل إلى نجاح التعلم هو التعاون بين الآباء والأمهات، وبين المعلمين والمعلمات، وإن ذلك النجاح يبدأ من إعطاء العلم حق قدره، ومن تنشئة الأبناء والبنات على التواضع للعلم ولمن يعلم العلم، ومن تذكير الطلبة والطالبات أن أسهل الطرق إلى الجنة طلب العلم.

وليس هناك درس أبلغ من درس الله ﷻ لموسى عليه السلام؛ فانظروا كيف أن الله ﷻ أمره أن يتواضع للعلم فقال له: ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾، ثم إن الله ﷻ يرشده إلى أداة العلم اللازمة فيقول له: ﴿فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾، فإن أداة العلم اللازمة الاستماع.

وقد قال أهل الحكمة: “من كثر استماعه كثر علمه وانتفاعه”.

والإنسان لا بد أن يكون واحدا من أربعة: عالم أو متعلم أو مستمع أو محب للعلم، وفي الأثر عن رسول الله ﷺ: «اغد عالما أو متعلما أو مستمعا أو محبا، ولا تكن الخامس فتهلك».

هذا، وصلوا وسلموا على رسول الله الأمين، فقد أمركم ربكم بذلك حين قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.


خُطَب مناسبة لموضوع العودة للمدارس

بعد هذه الخطبة أعلاه؛ أعتقد أننا أيقنَّا أنها واحِدة من الخطب المُميَّزة التي تناولت موضوع عودة المدارس بشكل مُتقَن.

لكن ماذا عن الاقتراحات الأُخرى التي سنطرحها لكم أدناه؟

أعتقد أنكم ستسعدوا بها؛ فلنبدأ:

هذا؛ وبالله ﷻ وحده التوفيق؛ وكل عام وأنتم بخير؛ مع أطيب تمنياتنا -موقع المزيد- لكل أفراد المنطومة التعليمية في كل البلاد الإسلامية بكل التوفيق والسَّداد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى