الدين والإنسان.. خطبة تهز القلوب «مكتوبة»

خطبة الدين والإنسان.. إنها خطبة تهز القلوب «مكتوبة» نوفرها لكم كي تكون نبراسًا ودليلا لكل خطيب وإمام مسجد لطالما أراد أن يسوق المواعِظ القوية ودروس الإرشاد المؤثرة.

مقدمة الخطبة

اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت ملك السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق وقولك حق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق والنبيون حق ومحمد ﷺ حق والساعة حق.

اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا وما أسرفنا وما أنت أعلم به منا أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، هو الأول فليس شيء قبله، وهو الآخر فليس شيء بعده، وهو الظاهر فليس ثَم شيء فوقه وهو الباطن فليس ثَم شيء دونه.

هو الأول والآخر والظاهر والباطن، وهو بكل شيء عليم ﷻ علوا كبيرًا يليق بكماله ويليق بجلاله ﷻ، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله، أرسله الله بين يدي الساعة بالحق بشيرًا ونذيراً، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجاً منيرا، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله. اللهم أمين، اللهم أمين وعلى سائر إخوانه من الأنبياء والمرسلين.

الخطبة الأولى

وبعد أيها الإخوة فأقول إن الدين المقبول عند الله ﷻ هو الإسلام، قال الله ﷻ في كتابه الكريم ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. قال ﷻ ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾، فالدين الذي أنزله الله ﷻ للناس عمومًا يتدينون به هو الإسلام، وليست هناك كما يقول القائل: أديان سماوية، إنما أن شئت قلت شرائع من عند الله ﷻ.

الدين عند الله الإسلام

قال ﷻ ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾، أما الدين فهو الإسلام. قال رسول الله ﷺ «الأنبياء إخوة لعلات؛ أمهاتهم شتى ودينهم واحد»، فالأصل الإسلام لكن الشرائع متنوعة، ودل على ما ذكر من أن الأنبياء كلهم كانوا على الإسلام، قول نوح -عليه السلام- ﴿ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾، وقوله ﷻ في شأن إبراهيم -عليه السلام- ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾، وإبراهيم -عليه السلام- ويعقوب يوصيان الأبناء ﴿يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾.

وكذلك سحرة فرعون آمنوا بموسى قالوا لفرعون: ﴿وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا ۚ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾، ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ﴾.

وقالت ملكة سبأ ﴿وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، وقال سليمان -عليه السلام- ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾، والحواريون قالوا لعيسى -عليه السلام- ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾.

فكل الأنبياء كانوا على الإسلام، والدين الذي أنزله الله ﷻ على أنبيائه هو الإسلام، والذي من مقتضياته توحيد الله ﷻ إفراد الله ﷻ بالعبادة، وهو الرب وهو الملك وهو الإله ﷻ.

قال ﷻ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾، وقال ﷻ ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ ۚ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾، وقال ﷻ ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ﴾.

فالدين المقبول عند الله هو الإسلام، وليست هناك ديانة اسمها يهودية ولا ديانة اسمها نصرانية، إنما هناك شرعة ﴿شريعة﴾؛ شريعة لموسى -عليه السلام-، وشريعة لعيسى -عليه السلام-، وهذه من الممكن أن تضيف أشياء أو تُحرّم أشياء.

قال عيسى -عليه السلام- ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ۚ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾. عيسى -عليه السلام- بشر بنبينا محمد ﷺ فقال ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾. فالشاهد من هذا كله أن الأنبياء إنما كانوا على الإسلام.

وقال رسول الله ﷺ «أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة». فلم ينزل الله دينا أبدا فيه أن المسيح هو الله أو المسيح ابن الله، ولم ينزل من عند الله أبدا دين فيه أن عزيرا ابن الله، أبدا.

الإسلام هو التوحيد والاستسلام لله

فليس هناك دين إلا الإسلام، وهو استسلام العبد لله هو توحيد الله ﷻ إلى غير ذلك من مضامين تعريف الإسلام.

فالإسلام يقتضي أننا نعبد إلها واحدا وملكا واحدة وربا واحدا هو الله ﷻ، فالله ﷻ رب الناس وهو ملك الناس وهو إله الناس ﷻ.

وقد أرسل ربنا ﷻ رسلاً وأنزل على الرسل كتباً وشرع لهم شرائع قد تتفق الشرائع في أمور؛ كالوصية بالوالدين، كالوصية بالأيتام. تتفق الشرائع في أمور وقد تتفاوت في بعض الأمور كما قال ﷻ ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾.

والإسلام كما بينه نبينا محمد ﷺ «أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم»، وهذا بعد بعثة النبي عليه الصلاة والسلام «وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا».

الإسلام هو الإخلاص لله وحده

ثم الإسلام بمفهوم آخر من وجهة أخرى هو إسلام الوجه لله والإخلاص له وحده ﷻ ﴿قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي﴾، ﴿فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ﴾ الإسلام يقتضي السمع والطاعة والامتثال لله ﷻ، فالأمر أمره والقول قوله وهو فعال لما يريد.

إسلامنا يقتضي منا ذلك، ولا نتشتت ولا نتحور أبدا إنما الإسلام يقتضي منا أن نسلم الوجه لله ﷻ، وقد قال الله ﷻ في كتابه الكريم ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ وما معنى هذا؟ معناه إذا كان ثم عبد يشترك فيه عشرة من أسياده؛ يعني عبد اشتراه عشرة، وعبد اشتراه رجل واحد، فالعبد الذي اشتراه عشرة ﴿عشرة متشاكسون﴾ واحد يقول له افعل والثاني يقول له لا تفعل، هذا يقول له اذهب والثاني يقول له لا تذهب، متشتت متحير لأن ﴿الشركاء متشاكسون﴾، فهو مشتت على كل حال، هل هذا يستوي مع رجل مع عبد يملكه سيد واحد؟ أبدا لا يستويان.

فنحن نعبد الله وحده لا شريك له، لا نعبد ملكًا ولا صنماً ولا هواءً ولا شمساً ولا قمراً ولا جناً ولا إنساً إنما نعبد الله وحده ﷻ.

فإسلامنا يقتضي منا أن نتوجه بعبادتنا كلها لله ﷻ ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.

إذا رجونا رجونا الله، إذا دعونا دعونا الله، إذا خِفنا خِفنا من الله ﷻ، إذا ذبحنا نذبح على اسم الله، إذا طُفنا نطوف ببيت الله، إذا حلفنا نحلف بالله ﴿من كان حالفا، فليحلف بالله أو ليصمت﴾، إذا أردنا أن يُكشف عنا الكرب دعونا الله، إذا أردنا أن نَسلم من أعدائنا دعونا الله، إذا جُعّنا دعونا الله، عطشنا سألنا الله، تعرينا سألنا الله ﷻ، رجونا النصر نرجوه من الله ﷻ، ونمتثل أوامره في الأخذ بالأسباب في ذلك كله. فالحمد لله وجهتنا واحدة ﴿قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي﴾.

غيرنا مشتت كما بين الله ﷻ ﴿كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىَ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.

احمدوا الله على نعمة الإسلام

فثمة أقوام تشتتوا وتشتت أمرهم، عبدوا الهوى، عبدوا الآلهة “آلهة من دون الله”، عبدوا أصناماً، عبدوا أحجاراً، يخافون من كل شيء، لا يدرون إلى أين يذهبون إذا نزلت بهم القربات أو حلت بهم الشدائد.

فالحمد لله على نعمة الإسلام، والحمد على نعمة الإيمان، بفطرتنا أيقنا أن الله ﷻ هو إلهُنا، هو ربنا، هو ملِكنا.

إنه لم يولد شخص على الكفر، إن النبي عليه الصلاة والسلام قال «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه». أما الأصل فهم مولود على الفطرة قال ﷻ ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾. قال الله ﷻ في الحديث القدسي ﴿إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين فحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا﴾.

فالخلق خلقوا حنفاء، خلقوا أو ولدوا على الإسلام، لم يولد طفل على أن المسيح هو الله، ولم يولد طفل على أن عجانا ابن الله، إنما الناس ولدوا على الفطرة كما بين النبي عليه الصلاة والسلام في حديثٍ «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه».

فالحمد على هذا الدين القيم، بالنا مستريح، فزعنا نفزع إلى الله ﷻ، إذا رجونا كشف الضر فالذي سيكشفه هو الله ﷻ، لن يكشفه إلا الله، إليه يرجع الأمر كله، إليه المنتهى في كل شيء كما قال ﷻ ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى﴾ ألا له الخلق والأمر، الخلق خلقه والأمر أمره وهو فعال لما يريد، هو الذي يُغني، وهو الذي يبتلي، وهو الذي يعافي وهو الذي يعز، وهو الذي يذل، وهو الذي يؤتي الملك من يشاء، وهو الذي ينزع الملك ممن يشاء، هو الذي يحيي وهو الذي يميت، هو فعال لما يريد، لا يجري شيء أبدا في الكون إلا إلا بإذنه.

هذا مريض يشفيه الله، هذا أراد الله له الوفاء لا بد وأن يموت ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾.

هذا شيء إسلامنا بارك الله فيكم، فاعقلوه، إذا علمنا ذلك تحاكمنا إلى الله، فليس لنا أن نتحاكم إلى غير الله ﷻ، قال ﷻ ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾.  قالها الصديق يوسف، للسجينين في السجن ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ۚ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ لكن أكثر الناس جهلة بهذا، لا يفهمون هذا. الدين القيم هو توحيد الله ﷻ ﴿ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

علم يوسف السجينين هذا التعليم. فدائما وأبدا نفزع إلى الله في الشدائد، قال الخليل -عليه السلام-

﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ | وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ | وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ | وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ | وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾، فالأمر كله لله ﷻ، الحكم له ﷻ، لا يجوز أن نتقدم بين يديه بحكم «وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُّبِينًاا﴾.

قال ﷻ في كتابه الكريم ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ

الحكم لله ﷻ

فالحكم لله العلي الكبير، وكما قال ﷻ ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾، وقال ﷻ ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ﴾ ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾.

ما دُمنا أيقنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا، فالقول قول الله والحكم حكم الله والأمر أمر الله، سمعا وطاعة لله ﷻ.

الصحابة خير مثال على الامتثال لأوامر الله

إن أصحاب رسول الله، ﷺ كانوا يبادرون بالامتثال لأوامر الله ما داموا قد عبدوه، وقد انحلت العقدة الأولى عقدة الشرك والكفر فانحلّت معها كل العقد، فسمعا وطاعة لله ﷻ ثم لرسوله إذ الله أمرنا بطاعة رسوله.

نزلت على رسول الله ﷺ آيات، ألا وهي قوله ﷻ ﴿لِّلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ نزلت الآية على رسول الله ﷺ فجاء الصحابة رضي الله عنهم يقولون: يا رسول الله أمرتنا بالصوم فصمنا، نزلت عليك يا رسول الله أية شديدة علينا، أمرتنا بالجهاد فجاهدنا وبالصلاة فصلينا وبالصوم فصمنا، وبالزكاة فزكينا وبالصدقة فتصدقنا لكن نزلت عليك أية شديدة علينا، قال وما هي؟ قالوا: ﴿إِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ﴾، أشياء في أنفسنا لا نستطيع أن نمنعها، فقال عليه الصلاة والسلام لا تقولوا كما قال أهل الكتابين “يعني اليهود والنصارى” ﴿سمعنا وعصينا﴾ ولكن قولوا سمعنا واطعنا.

فذلت بها السنة القوم وقالوا، ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾، فرحمة من الله ﷻ إن نسخ الآية الأولى فقال ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ قال الله قد فعلت، ﴿رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا﴾ قال الله قد فعلت، ﴿رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ قال الله قد فعلت قد فعلت.

أهل الإيمان يستريحون بقضاء الله

أيها الإخوة أن أهل الإيمان يستريحون بقضاء الله وقدره، وبأمره وتدبيره، ﷻ، إن تنازع شخصان فالتحاكم إلى كتاب الله حُلت المشاكل، رضيت الأنفس المؤمنة بذلك. فكما قال ﷻ ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾.

إن نساء النبي ﷺ كن يحزن أحيانا تظن واحدة أن الرسول -عليه السلام- يحيف عليها أو يجور عليها فلما نزل قوله ﷻ ﴿تُرْجِي مَن تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاء وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ﴾. فإذا علمنا أن هذا من الجائز لك استراحت النفوس، فالنفوس المؤمنة تطيب بذكر الله وتطيب بحكم الله ﷻ إذ قد وطنت أنفسها على السمع والطاعة لله وعلي الرضا بكل أحكام الله، مات لنا ميت

فجزع الجازعون … فعندنا الذين إذا إصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون

عندنا قوله ﷻ ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ﴾. علموا أن الأمور قدرها الله، وأن الآجال قدرها الله فيستريحون، ويهدأ بالهم، تستريح نفوسهم، ﴿أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ فيا هنيئا له من وفق لهذا الدين القيم دين الإسلام ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾ ﴿قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾.

فالتوراة والإنجيل والقرآن والزبور وكل الكتب التي نزلت من عند الله فيها الدعوة إلى الإسلام. إن المسيح عيسى -عليه السلام- قال ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الإِسْلامِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾.

يا أهل الإسلام احمدوا الله على هذا الدين القيم، ومن صور حمدكم له أن تشكروا الله على ما مَنّ عليكم به من نعمة الإسلام، فالحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شاء من شيء بعد. كذلك من حمدكم له أن تعملوا به.

أفادتكم النعماء مني ثلاثة

يدي ولساني والضمير المحجبا

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ﴾ فلا بد من العمل الصالح، شكر باللسان وشكر بالقلب والجنان وشكر بالجوارح، اعملوا بالإسلام وادعوا إلى هذا الدين القيم، دين الإسلام فدعوتكم دعوة المرسلين، وقد قال ﷻ في كتابه الكريم ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّه﴾.

من هو الأفضل؟ من شخص يدعو إلى طريق الله ليعبدونه ويرجونه ويسلموا الوجوه له حتى تسلم لهم دنياهم وحتى تسلم لهم آخرتهم. ألا واستغفروا ربكم إنه كان غفارا.

الخطبة الثانية

الصلاة والسلام على رسول الله وبعد، كما علمتم أنه من لوازم إسلامنا أن نسمع ونطيع لربنا ﷻ ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ هذا من لوازم إسلامنا؛ سرعة الامتثال لأمر الله ﷻ، ولأمر رسوله ﷺ، فالله هو الملك وهو الرب وهو الإله، ملك الناس هو رب الناس وإله الناس. فنبادر بالامتثال لأوامر الله ﷻ جاهدين ومجتهدين في ذلك غاية الاجتهاد، نسمع ونطيع لربنا، نأتمر بما أمر، ننتهي عما عنه نهى، إن زلت الأقدام بادرنا إلى الاستغفار.

وقد كان الصحب الكرام يمتثلون أوامر الله أسرع الامتثال، تنزل الآيات ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ وأنس يسقي القوم خمرا، يسقي أبا طلحة ويسقي أبي ابن كعب، ويسقي عددا من الصحابة خمرا فلما نزلت الآية الكريمة والخمر غالي الأثمان في زمانهم، قال أبو طلحة ﴿زوج أم أنس﴾: يا أنس قم إلى هذه الدينان الممتلئة خمرا فاكسرها، فقام أنس إلى الدنان فأهرقها في شوارع المدينة، صب الخمر الذي اشتراها أبو طلحة بأثمان باهظة عالية في طرقات المدينة سمعا وطاعة وامتثالا لله ﷻ.

إن النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو المبلغ عن الله ﷻ أرسل مناديا ينادي يوم خيبر، «إن الله ﷻ ينهاكم عن لحوم الحمر الأهلية» والقدور تفور باللحوم وتفور بالماء “بالمرق”، فقاموا إلى الحمر الأهلية “القدور” وصبوها في الشوارع، وألقوها في الشوارع.

إن الله ﷻ لما أنزل ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قام أبو طلحة مبادراً ممتثلاً إلى أفضل شيء عنده “بستان” أو “حديقة عظيمة” يقال لها بيرحاء، فقال: يا رسول الله إن الله قال ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وإن أحب مالي إليّ “بيرجاء” فيها صدقة لله ورسوله، ضاهى حيث أراك الله يا رسول الله.

فعلم الصحابة -رضي الله عنهم- أن السمع والطاعة لله من أوجب الواجبات عليهم والخير كل الخير في طاعة الله وطاعة رسول الله ﷺ.

فيا هنيئا لنا بإسلامنا، يا هنيئا لنا بديننا، يا هنيئا لنا إذ الله جعلنا سامعين مطيعين له، ونسأله ﷻ المزيد من السمع والطاعة له ﷻ ولرسوله ﷺ وعلى آله وصحبه.

نعمة الامتثال لأمر الله

يا أهل الإسلام هذه نعمة أنتم لا تعرفونها، والله لا تعرفون قدرها، ألا وهي نعمة الامتثال لأمر الله؛ بالكم يهدأ، لا تتشتتوا، لا تبتعدوا بعيدا عن الله ﷻ، كلما اقتربتم من الله فأنتم في خير، كلما ابتعدتم عن ربكم فأنتم في ضلال. إن الله قال في كتابه الكريم للأبوين الكريمين آدم وحواء لما اهبطهما إلى الأرض قال الله ﷻ لهما ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ﴾ ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ﴾.

فنرى أناسا مُشتتين متحيرين، المؤمن والحمد لله هادئ البال، تعتريه المصائب فكما قال الرسول ﷺ «عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء، صبر فكان خيرا له».

ليس هذا إلا للمؤمن أيها الإخوة، إن أصابتنا سراء شكرنا الله، الحمد لله، ضراء صبرنا، فنحن مأجورون على كل حال والحمد لله.

يا أهل الإسلام مَنذ الله عليكم بدينكم الإسلام، فشكرا لله على هذه النعمة.

بلغوا عني أية

بلغوا هذا الدين للناس، قال رسولكم الأمين «بلغوا عني ولو آية»، بلغوا دين الله، بلغوا الإسلام للناس، انشر في كل يوم آية من كتاب الله على صفحتك بدلا من الّلوث الذي عليها، انشر آية من كتاب الله، ما المانع أن تقوم كل صباح تفتتح صفحة الفيس التي عندك بأية ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾، يوم آخر ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾، يوم ثالث أية تذكر بها ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾، يوم رابع أية أخرى، كل يوم آية من آيات الله ﷻ.

إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما. فيا أهل الإسلام اشكروا نعمة الله، حديث عن رسول الله تنشرونه تُثابون، ويُنضّر وجهكم يوم تلقون ربكم، نضّر الله وجوهكم يوم القيامة.

هذا والله فيه كل خير لكم «بلغوا عني أية» هكذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام، آية من كتاب الله ﴿لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ﴾. آية ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾.

نور صفحتك بكتاب الله تنشره للناس، إن من شكر نعمة الإسلام أن تبلغها للناس، أنتم عرب يا أهل الإسلام أكثركم عرب والحمد لله، هنالك أقوام آخرون من غير العرب أسلموا لله، أعني بكلمة “أنكم عرب” أن التبعة عليكم أكثر فأنتم تفهمون القرآن الذي نزل بلغتكم فبلغوه للناس، بلغوه للناس.

إن أكرمكم عند الله أتقاكم

نعم الحمد لله، هناك من غير العرب من تعلموا هذا الدين القيم وآمنوا به وصدقوه، ونحن نعتز بهذا لأن ديننا لا يفرق بين عربي ولاعجمي فكل الخلق لله عبيد، والأكرم عند الله هو الأتقى، هذا من أصول ديننا ﴿نَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾.

ونرى البخاري ومسلم، والترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، أصحاب الكتب الستة ليسوا بعرب، البخاري من بخارى، مسلم من نيسابور، أبو داود من سجستان، الترمذي من ترمز ابن ماجة من قزوين، النسائي من نسا.

فكلهم ليسوا بعرب، ومع ذلك الحمد لله حملوا سنة النبي -عليه الصلاة والسلام- وبلغوها للناس.

فيا معشر العرب، عليكم أن تبلغوا دينكم للناس، فإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ﴿فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ﴾.

اشكروا نعمة الله، عملوا بكتاب الله، اعملوا بسنة رسول الله، كونوا دعاة خير لهذا الدين القيم دين الإسلام، لا تتذبذبوا عن عقيدتكم.

الحمد لله أنتم مسلمون، ومن فضل الله علينا أن الله حفظ لنا القرآن الذي أنزله على النبي -عليه الصلاة والسلام- محفوظ والحمد لله ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ | لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾.

فالشيطان لا يعبث بالقرآن، القرآن محفوظ والحمد لله، حاول الطاعنون في الإسلام تحريفه ولكن فشلوا، حاول المؤولون أهل البدع والضلالات تأويله بوجوه باطلة ففشلوا.

الحمد لله كتاب الله بين يديكم، سنة رسول الله الثابتة الصحيحة بين أيديكم، فانهلوا من الوحيين الشريفين الكريمين، انهلوا من الوحيين الكريمين؛ “كتاب الله وسنة رسول الله” تعلموها واعملوا بها، وبلغوها للناس، واسألوا الله العون واسألوا الله القبول، واسألوا الله التوفيق. قال العبد الصالح وخطيب الأنبياء شعيب -عليه السلام- ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.

ولا تفوتكم هنا: خطبة الجمعة: وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين

الدعاء

  • اللهم يا ربنا ثبتنا على الإسلام والإيمان حتى نلقاك.
  • اللهم مسكنا بالعروة الوثقى حتى نلقاك.
  • اللهم شرفنا بهذا الدين القيم وثبتنا عليه حتى نلقاك، واجعلنا دعاة له، وتقبلنا يا ربنا جنودا لك لنصرة هذا الدين القيم، وأنت في غنى عنا يا ربنا، لكن تكرما منك ومِنة منك يا ربي سبتنا على هذا الدين القيم، واجعلنا مبلغين عنك وعن رسولك ﷺ.
  • اللهم احفظ والمسلمين، اللهم انصر هذا الدين القيم وأهله القائمين به، العاملين به، المصدقين به، يا رب العالمين.
  • اللهم انصر الإسلام والمسلمين أينما يكونون وحيثما يكونون، اللهم انصرهم بنصرك وأيدهم بتأييدك، فك أسر أسرهم وفرج كرب مكروبهم واشف مرضاهم وعافي مبتلاهم.
  • يا رب العالمين اجمعنا مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا، وجاز يا رب نبينا محمدا ﷺ عنا خير الجزاء.
  • اللهم آته الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، وصل يا ربنا وسلم على سائر أنبيائك ورسلك سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

وصل اللهم على نبينا محمد وآله وسلم؛ وأقم الصلاة.

وهنا أيضًا: خطبة عن حقوق الجار والإحسان إليه


خطبة الدين والإنسان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: