خطبة عن الاستغفار «مكتوبة جاهزة»

خطبة عن الاستغفار يسوقها الخطباء على المنابر إلى المصلين قد تكون سببًا في مغفرة ملايين الذنوب للمستغفرين. فما بالك لو كان الأمر دوريًا، بحيث يختار كل خطيب مسجد أن يُلقي خطبة قويَّة ومؤثرة بين كل بِضعة أسابيع عن فضل الاستعفار وعجائبه وأجر المستغفرين ومنزلتهم ومكانتهم عند خالقهم ﷻ.

هنا -في ملتقى الخطباء وصوت الدعاة بموقع المزيد- نقدم لكم خطبة مكتوبة -نحسبها قويَّة وذات أثر كبير- عن الاستغفار. نسأل

مقدمة الخطبة

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ | يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ﴾.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. وأشهد أن سيدنا ونبينا وإمامنا وعظيمنا محمدا رسول الله، الرحمة المهداة والنعمة المسداة، والسراج المنير والبشير النذير. أرسله ربه بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، ولو كره المشركون.

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد، وعلى آله وصحبه، ومن اقتفى أثره واهتدى بهداه.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا | يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.

الخطبة الأولى

أما أيها المسلمون عباد الله؛ فإن ربنا ﷻ أمرنا أن نقرع بابه، وإن نلجأ إليه وأن نلوذ بجنابه متى ما أصاب أحدنا هم أو غم أو ضيق أو حزن، متى ما نزلت به شِدة أو إصابته فاقرة؛ فعليه أن يلجأ إلى الله ﷻ. بل إننا -معشر المسلمين- مأمورون بأن نستغفر ربنا بالليل والنهار، حتى في عقيب بالعمل الصالح. كان سيدنا رسول الله ﷺ يستغفِر الله بعد أعماله الصالحة.

إذا انفتل من صلاته، أول ما يقول: «استغفر الله، استغفر الله، استغفر الله». إذا أفطر من صيامه، أول ما يقول «ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله، اللهم صمت، وعلى رزقك أفطرت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت». وكذلك عقب الانتهاء من مناسك الحج، قال الله ﷻ لنا، ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيم﴾.

الاستغفار منهج الأنبياء والمرسلين

أيها المسلمون عباد الله، إن ناسًا يستكبرون ويستنكِفون إذا أُمروا بالاستغفار. وقد أمر ربنا ﷻ بالاستغفار سيد الأبرار وخير الأخيار محمدا رسول الله ﷺ. فقال له في القرآن ﴿وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾. وقال له ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾. وقال له ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾.

وكذلك الأنبياء من قبله -صلوات الله وسلامه عليه- كانوا يستغفرون الله، ويأمرون أقوامهم بأن يستغفروا الله.

فهذا نبي الله موسى “عليه السلام”، بعد ما قتل ذلك الظالم الباغي، ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾.

وهذا نبيّ الله داوود “عليه السلام” بعدما حكم بين الخصمين. يقول ربنا ﷻ ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾.

وهذا نبي الله سليمان “عليه السلام”؛ يقول عنه ربنا ﷻ ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ | قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي﴾، فغفر له. سليمان “عليه السلام” يستغفر ربه ﷻ بعد ما وُلِد له طفل مشوَّه، طفل ناقِص. يستغفر الله ﷻ لأن ذلك ما أصابه إلا لغفلةٍ قد حصلت منه حين نسي أن يقول: إن شاء الله.

نبي الله هود “عليه السلام” يقول لقومه ﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾.

ونبي الله صالح “عليه السلام”، يقول لقومه ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ﴾.

ونبي الله شعيب “عليه السلام” يقول لقومه ﴿وَيَا قَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ | وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُود﴾.

نستغفر ربنا ﷻ لأنه رحيمٌ ودود، لأنه غفورٌ حليم، لأنه غفورٌ رحيم، لأنه عفوٌ غفور، لأنه واسعُ المغفرة؛ كما وصف نفسه في القرآن ﴿إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾.

الاستغفار أمان أهل الأرض

ما استغنى عن استغفار أحد. الملائكة -عليهم السلام- يناجون ربهم ﷻ يقولون له ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ | رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُم وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ | وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.

أيها المسلمون عباد الله، من يستغني عن الاستغفار؟ والله لا يستغني عنه أحد، إذا كان الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم-، العاملون بطاعة الله، المتصفون بخشية الله، ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ اللَّهَ﴾. إذا كان الأنبياء المعصومون -صلوات الله وسلامه عليهم- يستغفرون الله، فما بالنا نحن نستنكف ونستكبر إذا قيل لأحدنا نستغفر الله! إذا قيل لأحدنا تُب إلى الله!

لا يستغني عن التوبة أحد، لا يستغني عن الاستغفار أحد. ولا يقولن قائل: إن ذنوبي عظيمة، إن سيئاتي كثيرة، إن جرائمي قد فاقت الحَد، قد أسرفت على نفسي، وقد فرطت في جنب الله. ربنا ﷻ وعد بالمغفرة. لو تاب العبد واستغفر من أعظم الذنوب؛ من الشرك بالله. ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾.

لو أن الإنسان قد ارتد عن دين الله ثم تاب واستغفر فإن الله يغفر له. اسمع ما قاله ربنا ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُواْ أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ | أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ﴾ أولئك المرتدون بعد إيمانهم ﴿أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ | خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ﴾. ثم يقول الله الحليم ﷻ ﴿إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.

لو كان الإنسان منافق نفاقا اعتقاديا، نفاقا أكبر؛ فإن ﷻ حكم عليه بالخلود في النار، فقال -جل من قائِل- ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ ثم فتح لهم باب التوبة ﴿إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللَّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾.

شاهد أيضًا: خطبة الجمعة مكتوبة قصيرة بعنوان: بادروا بالأعمال الصالحة

ثمرات الاستغفار

وهكذا أيها المسلم، يا عبد الله؛ من أذنب ذنبا، من أتى فاحشة، من وقع في كبيرة، من أحاطت به الهموم، من لزمته الغموم من صعبت في وجهه الأمور؛ عليه أن يلجأ إلى الله. قال علي بن أبي طالب “رضي الله عنه”: كنت إذا سمعت حديثا من رسول الله ﷺ نفعني الله بما شاء أن ينفعني، فإذا حدَّثني واحد من أصحابه استحلفته، فإذا حلف صدقته. وحدثني أبو بكر، وصدق أبو بكر؛ أن رسول الله ﷺ قال «ما من عبد يذنب ذنبا، فيحسن الطهور، ثم يقوم فيصلي ركعتين، ثم يستغفر الله، إلا غفر الله له» ثم قرأ هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾. وهو أحد أحاديث الاستغفار الصحيحة التي وردَت في كتب الحديث.

  • يا أيها المسلمون، يا عباد الله، إن الاستغفار سبب لكل خير في الدنيا والآخرة. الاستغفار مانع من نزول العذاب؛ فإن الله ﷻ قال ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾.
  • الاستغفار سببٌ لسعة الرزق، لنزول البركات. هذا نبي الله نوح “عليه السلام” يقول لقومه ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا | يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا | وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا﴾.
  • الاستغفار سببٌ لحصول السَّعة، سبب لتفريج الهم. قال رسول الله ﷺ «من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا ورزقه من حيث لا يحتسب». وهذا فقط واحدٌ من أحاديث عن الاستغفار كثيرة ساقتها لنا كُتب السنة النبوية.

آيات الاستغفار

لا يستغني عن الاستغفار أحد، لا حاكِم ولا محكوم، لا غني ولا فقير، لا صحيح ولا سقيم، لا ميسور ولا مسعور. لا يستغني عن الاستغفار كبير أو صغير، شاب أو شيخ، عالمٌ أو جاهل، صالحٌ أو طالح، بَر أو فاجر. كلنا -أيها المسلمون عباد الله- مأمورون بالاستغفار.

ولذلك حكى ربنا ﷻ عن عباده الطيبين في القرآن أنهم يلهجون بالاستغفار؛ يستغفرون لأنفسهم ولغيرهم. ومن ذلك ما جاء في القرآن الكريم:

  • ﴿رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ﴾.
  • ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾.
  • ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا﴾.
  • وهذا الخليل “عليه السلام” يقول ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾.

وإلى أئمتنا الأكارِم: خطبة عن الدعاء مؤثرة مكتوبة

الاستغفار والدعاء للميت

هذا سيدنا رسول الله ﷺ، يدخل على أبي سَلمة بن عبد الأسد، وقد شَق بصره “رضي الله عنه”، أسْلَم الروح إلى ربه، ماذا يقول عليه الصلاة والسلام؟ يقول «اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درج في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين»، يكرر الدعاء بالمغفرة، يستغفِر لهذا المسلم الذي مات.

فما بالنا نحن نُقصِّر في هذا الجانب العظيم! من الذي لا يريد مغفرة أو استغنى عن دعاء؟ والله إن الحي والميت سواءً، بحاجة إلى كل دعاء واستغفار يحط عنهم خطية أو يزيدهم حسنة ويرفعهم في جنَّات النعيم.

سيد الاستغفار

يا أيها المسلمون، يا عباد الله، من أراد تفريج الهم، فعليه بالاستغفار. من أراد تنفيس الكرب، فعليه بالاستغفار. من أراد سعة الرزق، فعليه بالاستغفار. من أراد راحة البال، فعليه بالاستغفار. من أراد كثرة المال، فعليه بالاستغفار. من أراد بركة الذرية والعيال، فعليه بالاستغفار. من أراد خير الدنيا والآخرة، فعليه بالاستغفار.

فإن الاستغفار وظيفة العمر. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء لك بذنبي فاغفر لي؛ فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. قال: ومن قالها من النهار موقنا بها، فمات من يومه قبل أن يمسي، فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها، فمات قبل أن يصبح، فهو من أهل الجنة».

أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يغفر ذنوبنا، وأن ينفس كروبنا، وأن يفرج همومنا، وأن يقضي حوائجنا، وأن يبلغنا آمالنا، وأن يختم بالباقيات الصالحات أعمالنا، وأن يرفع مقته وغضبه عنا، إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.

توبوا إلى الله واستغفروه.

هنا تجد أيضًا: خطبة جمعة عن ثمرات الصدقة وفوائدها في الدنيا والآخرة

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين. وأشهد أن لا إله إلا الله إله الأولين والآخرين. وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله النبي الأمين، بعثه الله بالهدى واليقين، ﴿لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾.

اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى إخوانه الأنبياء والمرسلين، وآل كُل وصحب كل أجمعين، وأحسن الله ختامي وختامكم وختام المسلمين، وحشر الجميع تحت لواء سيد المرسلين.

أما بعد أيها المسلمون؛ فاتقوا الله حق تقاته، ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.

وابتهلوا إلى ربكم في كل وقتٍ وحين. استغفروا الله كثيرًا، وداوموا على الذِّكر والدعاء؛ لعلكم تنالوا جنَّة ربكم.

الدعاء

  • اسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يُبدلنا بعد الفقر غِنى، وبعد الذُّل عِزا، وبعد الخوف أمنا، وبعد الفرقة والاختلاف وِحدة واعتصاما.
  • اللهم ارفع عنا البلاء والغلاء والوباء والزلازل والمحن، وسائر الفتن ما ظهر منها وما بطن.
  • اللهم ردنا إلى دينك ردا جميلا.
  • اللهم ارحم من رَحِم أمة محمد ﷺ، وارفق بمن رفق بأمة محمد ﷺ.
  • اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك الصالحين.
  • اللهم انصر من نصر دينك، واخذل من خذل دينك.
  • اللهم أصلح سرائِرنا وعلانيتنا، اللهم أصلح ظواهرنا وبواطننا، اللهم أصلح مدخلنا ومخرجنا.
  • اللهم طهر قلوبنا من النفاق، وأعمالنا من الرياء، وألسنتنا من الكذب، وأعيننا من الخيانة؛ إنك تعلم خائنة الأعين وما وما تخفي الصدور.
  • اللهم آتِ نفوسنا تقواها، وزكها أن من زكاها، أنت وليها ومولاها.
  • اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا، اللهم ارحمهم كما ربونا صغارا.
  • اللهم اغفر لمشايخنا ولمن علَّمنا وتعلَّم منا.
  • اللهم أحسن إلى من أحسن إلينا.
  • ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار.
  • اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى جميع المرسلين.

وأقم الصلاة.


كانت هذه خطبة عن الاستغفار ألقاها الشيخ د. عبدالحي يوسف -حفظَه الله وبارك فيه- شملت العديد من الجوانب والنِقاط الهامة والحيوية في هذا الموضوع.

الخطبة مكتوبة كاملة، مشكولة الآيات، مدعومة بالأحاديث النبوية، وبأقوال العلماء. نسأل الله ﷻ أن تنتفعوا بها وبكل ما جاء فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى