خطبة عن أحب الكلام إلى الله

خطبة عن أحب الكلام إلى الله

تحدَّثنا من قبل في عِدَّة خُطب عن فضل ذِكر الله ﷻ. والآن مع موعِد جديد في هذا الشأن والخصوص، مع خطبة عن أحب الكلام إلى الله. نسوقها إليكم مكتوبة ومشكولة الآيات ومُدقَّة لغويًا وإملائيًا بعناية.

الخطبة الأولى

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران].

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [سورة النساء].

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا | يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [سورة الأحزاب].

أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمدٍ ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعةٌ، وكل بدعةٍ ضلالةٌ.

الخطبة الأولى

أيها المؤمنون! اتقوا الله تغنموا، واتبعوا شرعه تسلموا. واعلموا رحمكم الله أن من أكد الأواصر بين العبد وربه: دوام ذكر الله سبحانه الله وتعالى: فمن ذكر الله ذكره الله؛ قال الله ﷻ: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [سورة البقرة: الآية 152].

والذاكرون الله ﷻ هم السابقون في الدنيا والآخرة؛ قال النبي ﷺ: «سبق المفردون»، قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: «الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات»[1].

والظفر بهذا المقام المنيف- ذكر الله ﷻ- يقع بطرائق مختلفةٍ؛ منها: جريان اللسان بذكره سبحانه.

وجريان اللسان به، مع موافقة القلب له: من أعظم ذكر الله ﷻ.

والكلمات التي يجري بها اللسان لذكر الله ﷻ أنواعٌ مختلفةٌ، ومن أعظمها: ما ذكره النبي ﷺ في قوله: «أحب الكلام إلى الله أربعٌ: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر»[2].

فهؤلاء الكلمات الأربع هن أحب الكلام إلى الله ﷻ.

واتفق كونهن أحب الكلام إلى الله لأمرين ذكرهما النبي ﷺ في روايتي الحديث المذكور:

  • إحداهما: قوله ﷺ: «أربعٌ من أطيب الكلام»[3]، ثم ذكرهن.
  • والأخرى: قوله ﷺ: «أربعٌ أفضل الكلام»[4]، ثم ذكرهن.

فهؤلاء الكلمات الأربع كن بهذا المقام المنيف؛ لأنهن من أطيب الكلام، وهن أيضًا من أفضل الكلام؛ فبذلك صارت هؤلاء الأربع أحب الكلام إلى الله ﷻ.

فأحب الكلام إليه: جريان اللسان بقول أحدنا: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر).

وفي هؤلاء الكلمات الأربع من المعاني الجامعة ما ليس في غيرهن:

– فإن أحدنا إذا قال: (سبحان الله)؛ نزه الله ﷻ عن كل ما لا يليق به؛ فنزهه عن النقائص والرذائل؛ فنفى عن الله ﷻ كل نقيصةٍ ورذيلةٍ في حقه سبحانه؛ ككونه ﷻ ظالمًا أو غير ذلك من أنواع النقائص.

وفي ضمن نفيهن سبحانه: إثبات الكمال في مقابلهن؛ فإن نفي أحدنا الظلم عن الله ﷻ إثباتٌ لعدله.

فالله ﷻ لا يظلم أحدًا؛ كما قال ﷻ: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [سورة فصلت: الآية 46].

– وإذا قال أحدنا: (الحمد لله)؛ ففيه إثبات الكمالات لله ﷻ؛ فكل كمالٍ هو له ﷻ؛ إذ إن العبد إذا قال: (الحمد لله) فهو يخبر عما لله ﷻ من كمالٍ، مع محبته وتعظيمه ﷻ؛ فيثبت علم الله، وقوته، وقدرته، وغير ذلك من أنواع الكمالات له ﷻ.

– وإذا قال أحدنا: (لا إله إلا الله)؛ فهو ينفي أن يكون هناك معبودٌ حق سوى الله ﷻ؛ ففي ذلك إبطال كل معبودٍ سواه؛ لأن الله ﷻ هو المعبود الحق.

– وإذا قال أحدنا: (الله أكبر)؛ فهو تعظيمٌ وإجلالٌ لله ﷻ، وأن الله أكبر من كل كبيرٍ؛ فكل كبيرٍ فالله أكبر منه.

فهؤلاء الكلمات الأربع (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) كن أحب الكلام إلى الله؛ لأنهن أطيب الكلام وأفضله، وفيهن من المعاني الجامعة ما ليس في غيرهن.

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العلي العظيم لي ولكم، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

وهنا نجِد: خطبة الجمعة مكتوبة عن فضل ذكر الله.. معززة بالآيات والأحاديث والقصص

الخطبة الثانية

الحمد لله حمدًا حمدًا، والشكر له تواليًا وتترًا، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، هو الحق المبين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ورحمته المهداة للعالمين.

اللهم صل على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ، اللهم بارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ.

أما بعد: أيها المؤمنون! إن هؤلاء الكلمات الأربع (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) هن أحب الكلام إلى الله ﷻ.

وإن النبي ﷺ لما ذكر ذلك عنهن – من كونهن أحب الكلام وأطيبه وأفضله- فالمراد به: سوق النفوس إلى دوام اللهج بهن.

وإنه ﷺ لما ذكرهن قال بعد ذكرهن: «لا يضرك بأيهن بدأت»[5] أي كيفما اتفق للعبد أن يقدم كلمةً على كلمةٍ فإن ما لهن من الفضيلة والمحبة والطيب باقٍ فيهن.

فإنه ﷺ قال: «أحب الكلام إلى الله أربعٌ: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا يضرك بأيهن بدأت»[6]؛ فلو قدمت شيئًا على شيءٍ منهن لن يتغير ما فيهن من محبة الله لهن وطيبهن وأفضليتهن على غيرهن.

وإن الله ﷻ لما ذكر نعت أولي الألباب في آخر سورة آل عمران قال سبحانه: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} [سورة آل عمران: الآية 191]، وإن من أعظم ذكر الله ﷻ في هذه الأحوال: ذكره ﷻ بهؤلاء الكلمات: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)؛ فهن من الذكر المطلق؛ الذي ينبغي أن يكثر منه العبد في يومه وليلته.

فأكثروا من ذكر الله ﷻ في جميع الأحيان والأحوال بهؤلاء الكلمات الأربع: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)؛ فإن من ذكر الله ذكره الله، ومن أحب ما أحبه الله أحبه الله.

ولدينا أيضًا خطبة عن ذكر الله وأثره في ترقية النفس والقلب

الدعاء

  • اللهم اجعلنا من عبادك الذاكرين، اللهم اجعلنا من عبادك الذكرين، اللهم اجعلنا من عبادك الذاكرين.
  • اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.
  • اللهم إنا نسألك الهدى، والتقى، والعفاف، والغنى.
  • اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون بها علينا مصائب الدنيا.
  • اللهم متعنا بأسماعنا، وأبصارنا، وقوتنا أبدًا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا.
  • اللهم فرج كرب المكروبين، ونفس هموم المهمومين، واقض الدين عن المدينين.
  • اللهم وفق ولي أمرنا بتوفيقك، وأيده بتأييدك، وارزقه البطانة الناصحة الصالحة، وجنبه بطانة السوء.

وأقِـم الصـلاة..

  • [1] أخرجه مسلمٌ (2676)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
  • [2] أخرجه مسلمٌ (2137)، من حديث سمرة بن جندبٍ رضي الله عن.
  • [3] أخرجه أحمد (20443)، من حديث سمرة بن جندبٍ رضي الله عنه.
  • [4] أخرجه ابن ماجه (3118)، من حديث سمرة بن جندبٍ رضي الله عنه.
  • [5] أخرجه مسلمٌ (2137)، من حديث سمرة بن جندبٍ رضي الله عنه.
  • [6] الحديث السابق.

وبعد؛ فقد قدَّمنا لكم -أيها الخطباء والأئمة الكِرام- خطبة عن أحب الكلام إلى الله؛ والتي ألقاها فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حمد العصيمي -غفر الله له ولوالديه ولمشايخه وللمسلمين-. وهذه أيضًا خطبة قصيرة مختصرة عن فضل التسبيح «مشكولة بالكامل». نسأل الله لنا ولكم كل التوفيق والسَّداد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: