سعة أبواب الخير في الرسالة المحمدية.. خطبة جمعة مكتوبة بقوَّةٍ وبلاغة

سعة أبواب الخير في الرسالة المحمدية؛ نعم، هذا هو عنوان خطبة الجمعة الذي نسوقه إليكم عبر صفحتنا تِلك. هذه الخطبة المكتوبة والمُلقاةِ بقوَّةٍ وبلاغة عظيمة نوفرها لكم أيها الأئمة والخطباء الأفاضل لتكون ضِمن خطتكم في تحضير خطبة الجمعة القادمة في المساجد التي تتولَّون إلقاء الخطبة على منابرها.

مقدمة الخطبة

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاء إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ﴿غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾.

وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا رسول الله، البشير النذير والسراج المنير. اللهم صل وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه وأتباعه وأنصاره إلى يوم الدين.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا | يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.

الخطبة الأولى

أما بعد، أيها المسلمون عباد الله؛ فإن الله ﷻ قد جعل هذه الدنيا مزرعة للآخرة ومطية لها. وقد كلفنا -سبحانه- بأن نبادر إلى الطاعات، وأن نُسابق في الخيرات وأن نتنافس في القربات، عملا بقوله ﷻ ﴿فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ﴾. ﴿وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾، ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾.

سابقوا أيها المسلمون عباد الله في الخيرات، وتنافسوا في الطاعات، من أجل أن يكون الحصاد خيرا، في ذلك اليوم القمطرير، ﴿إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ | وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُور﴾، ﴿يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ | إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾، ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾.

وفي الحديث الذي رواه الترمذي عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-، قال رسول الله ﷺ «أتاني الليلة آت من ربي وفي رواية رأيت ربي في أحسن صورة فقال لي: يا محمد، قلت: لبيك وسعديك، قال: هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى قلت لا أعلم فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي أو قال في نحري فعلمت ما في السموات وما في الأرض أو قال ما بين المشرق والمغرب قال يا محمد أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى قلت نعم في الدرجات والكفارات ونقل الأقدام إلى الجماعات وإسباغ الوضوء في السبرات وانتظار الصلاة بعد الصلاة ومن حافظ عليهن عاش بخير ومات بخير وكان من ذنوبه كيوم ولدته أمه قال يا محمد قلت لبيك وسعديك فقال إذا صليت قل اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون قال والدرجات إفشاء السلام وإطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام».

أيها المسلمون عباد الله؛ إن الموفَّق سعيد، من بادر إلى الخير الذي يقدر عليه؛ الآن الآن، اليوم قبل غدا، في الصباح قبل المساء.

«بادروا بالأعمال سبعا، هل تنظرون إلا فقرا منسيا، أو غنى مطغيا، أو مرضا مفسدا، أو هرما مفندا، أو موتا مجهزا، أو الدجال، فشر غائب ينتظر، أو الساعة، فالساعة أدهى وأمر».

«بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا».

قد علم العقلاء كلهم أجمعون، أن الصحيح قد يسقم، وأن الغني قد يفتقر، وأن القادر قد يعجز، وأن المالك قد يفقد. هذا كله مما يعتريه التغير، فلا بقاء للدنيا على حالٍ واحِد.

هِيَ الأمُورُ كَمَا شَاهَدْتُهَا دُوَلٌ
مَنْ سَرَّهُ زَمَنٌ سَاءتْهُ أزْمَانُ

وهذهِ الدارُ لا تُبْقي على أحدٍ
ولا يدومُ على حالٍ لها شانُ

سعة أبواب الخير في الرسالة المحمدية

أيها المسلمون عباد الله، إن من رحمة الله ﷻ بنا أنْ نوَّع أبواب الخير، وعدَّد لنا طرق البر. ما جعلها قاصرة على طريق واحد، بل هي كثيرة لا يحصيها العبد؛ قلبية ولسانية، بدنية ومالية، فعليَّة وتركية.

ومن تلك الأبواب -أيها المسلمون عباد الله- [١] الإيمان بالله ﷻ، إقرارًا صادقا بوجوده، وإيمانًا بربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، وتصديقا بوعده ووعيده.

فعن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: سألت النبي ﷺ: أي العمل أفضل؟ قال: «إيمان بالله، وجهاد في سبيله».. والحديث في صحيح البخاري.

[٢] ثاني هذه الأبواب -أيها المسلمون عباد الله- ما نستطيعه كلنا ونمارسه كلنا؛ إسباغ الوضوء. أن تتوضأ، أن تتطهر، ترجو بذلك وجه الله ﷻ.

قال رسول الله ﷺ «إذا توضأ العبد المؤمن، فتمضمض خرجت الخطايا من فيه، فإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه؛ فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه؛ فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظفار يديه؛ فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه؛ فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظفار رجليه».

وقال المصطفى ﷺ «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط».

ثالث هذه الأبواب -أيها المسلمون عباد الله- [٣] الإكثار من ذكر الله. ذكر الله الذي هو أيسر العبادات وأسهلها وأعظمها أجرا وأبلغها فضلا.

قال رسول الله ﷺ «يصبح على كل سلامى من ابن آدم صدقة» على كل مفصل من مفاصله صدقة. قالوا: يا رسول الله ليس كلنا يجد ما يتصدق به. قال «فله بكل صلاة صدقة، وصيام صدقة وحج صدقة، وتسبيحة صدقة، وتكبيرة صدقة، وتحميدة صدقة، ويجزئ أحدكم من ذلك كله ركعتا الضحى».

«ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ؟ قالوا: بلى. قال «ذكر الله تعالى».

وقال ﷺ «لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله».

ويُمكنك الاطلاع هنا أيضًا على: خطبة الجمعة مكتوبة عن فضل ذكر الله.. معززة بالآيات والأحاديث والقصص

رابع هذه الأبواب -أيها المسلمون عباد الله- [٤] الصدقة، وإن كانت يسيرة، وإن كانت قليلة؛ فهي عند الله عظيمة.

تصدق على الفقير الجائع، على المسكين المحتاج، على ذي الحاجة الملهوف، على اليتيم، على الأرملة، على المسكين. لا تُتبع ذلك منا ولا أذى، قال رسول الله ﷺ «أربعون خصلة، أعلاهن منيحة العنز»، أن تعطي إنسانا لبن عنزك ليشربه، «ما من عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها، وتصديق موعودها؛ إلا أدخله الله بها الجنة».

والحديث عن عدي بن حاتم -رضي الله عنه- قال قال رسول الله ﷺ «ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه، ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أمامه فتستقبله النار، وينظر عن أيمن منه فلا يرى إلا شيئا قدمه، وينظر عن أشأم منه فلا يرى إلا شيئا قدمه، فمن استطاع منكم أن يتقي النار ولو بشق تمرة فليفعل».

خامس هذه الأبواب -أيها المسلمون عباد الله- [٥] السعي إلى بيوت الله في هذه الصلوات المكتوبات. قال رسول الله ﷺ «من غدا إلى المسجد، أو راح، أعد الله له في الجنة نزلا، كلما غدا، أو راح».

من توضأ في بيته ثم خرج إلى بيت من بيوت الله ليؤدي فريضة من فرائض الله كانت خطواته إحداها ترفعه درجة، والأخرى تحط خطيئة.

«صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته، وصلاته في سوقه، بضعا وعشرين درجة، وذلك أن أحدهم إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى المسجد لا ينهزه إلا الصلاة، لا يريد إلا الصلاة، فلم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، حتى يدخل المسجد، فإذا دخل المسجد كان في الصلاة ما كانت الصلاة هي تحبسه، والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه يقولون: اللهم ارحمه، اللهم اغفر له، اللهم تب عليه، ما لم يؤذ فيه، ما لم يحدث فيه».

ثم سادس هذه الأبواب -أيها المسلمون عباد الله- [٦] الخُلُق الحسن، أن تخالق الناس بخلق حسن، «لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق».

«ما شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، فإن الله تعالى ليبغض الفاحش البذيء».

كلنا يرجو أن يكون مع رسول الله ﷺ، أن ينعَم بجواره في الجنة، أن ينظر إلى وجهه المبارك -صلوات الله وسلامه عليه-، كيف إلى ذلك؟ بحسن الخلق. قال -عليه الصلاة والسلام- «إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا».

وقال ﷺ «أكمل المؤمنين إيمانا أحاسنهم أخلاقا الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون وليس منا من لا يألف ولا يؤلف»؛ هؤلاء هم الذين يجاورون رسول الله ﷺ.

والموطؤون أكنافا أي المتواضعون لعباد الله.

وقال ﷺ «وإن من أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون»، ولما سُئِل صلوات الله وسلامه عليه عن هؤلاء، قال «المتكبرون».

سابع هذه الأبواب -أيها المسلمون عباد الله- [٧] السعي في نفع خلق الله، لا أقول في نفع الناس، بل في نفع خلق الله من الأناسي، من البهائم، من الطيور، من الدواب.

قال رسول الله ﷺ «بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش، فوجد بئرا، فنزل فيها فشرب، ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني، فنزل البئر فملأ خفه ماء، ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له».

أدخله الجنة بسقاية كلب لا بسقاية آدمي، لا بسقاية عبد مسلم مؤمن.

قال الصحابة: يا رسول الله، وإن لنا في هذه البهائم لأجرا؟ فقال: «في كل كبد رطبة أجر».

ثامن هذه الأبواب -أيها المسلمون عباد الله- [٨] عمارة هذه الأرض رجاء موعود الله ﷻ.

يقول النبي ﷺ «ما من مسلم يغرس غرسا إلا كان ما أكل منه له صدقة، وما سرق منه له صدقة، وما أكل السبع منه فهو له صدقة، وما أكلت الطير فهو له صدقة، ولا يرزؤه أحد إلا كان له صدقة».

وقال رسولنا ﷺ «إن قامت الساعة و في يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها».

تاسع تلك الأبواب -أيها المسلمون عباد الله- [٩] الحرص على الخير من أبوابه، لا يقتصر الواحد منا على باب دون باب، ولا صِنف دون صِنف، بل واجب عليه أن يسعى إلى الخير وأن يحرص عليه من أطرافه كلها، من أبوابه كلها؛ فإن رسول الله ﷺ قد أوصانا بذلك.

لما سُئِل -صلوات ربي وسلامه عليه- عن أفضل الصدقة، قال «أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر، وتأمل الغنى، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم، قلت لفلان كذا، ولفلان كذا وقد كان لفلان».

لما قال له الصحابي: يا رسول الله؛ أرأيت إن لم يجد أحدنا ما يتصدق به؟ قال «يعمل بيده، فينفع نفسه ويتصدق» قالوا: فإن لم يجد؟ قال: «يعين ذا الحاجة الملهوف» قالوا: فإن لم يجد؟ قال: «فليعمل بالمعروف، وليمسك عن الشر، فإنها له صدقة».

ما يستطيع واحد من الناس أن يقول إن أبواب الخير قد غُلِّقت في وجهه. الإنسان يستطيع أن يكثر من السجود لله، يستطيع أن يُكثِر من ذكر الله، يستطيع أن يصوم، يستطيع أن يتصدق، يستطيع أن يفشي السلام، أن يلين الكلام، أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، أن يطعم الطعام، أن يسوق إلى خلق الله ﷻ.

هذه أبواب قد فتحها رسول الله ﷺ؛ أمرنا بإفشاء السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز وإبرار المُقسِم، ونصرة المظلوم، وإجابة الداعي. هذه كلها أبواب مفتوحة على مصاريعها؛ فالسعيد الموفق من عباد الله من تشبَّه بالأنبياء، الذين قال الله فيهم ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾، ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ﴾.

أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يعيننا على فعل الخيرات، وترك المنكرات، وأن يوفقنا لما يُحِب ويرضى، وأن يختم لنا بالحسنى، وأن يجعل آخر كلامنا من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأن يتوفانا راضيا عنا غير غضبان؛ والحمد لله رب العالمين.

ولا يفوتك إمامنا الفاضِل: خطبة الجمعة: وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين.

وأشهد أن لا إله إلا الله إله الأولين والآخرين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله النبي الأمين، بعثه الله بالهدى واليقين، لينذر من كان حيا، ويحق القول على الكافرين.

اللهم صل وسلم وبارك عليه، وعلى إخوانه الأنبياء والمرسلين، وآل كُلٍ وصحب كُلٍ أجمعين، وأحسن الله ختامي وختامكم وختام المسلمين، وحشر الجميع تحت لواء سيد المرسلين.

أما بعد أيها المسلمون فاتقوا الله حق تقاته، وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون.

واعلموا -إخوتي في الله- أن من أعظم أبواب الخير؛ السعي في عمارة هذه المساجد وتعظيم حرمتها. فقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال «عُرِضَت عليّ أعمال أمتي حسنها وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق، ووجدت في مساوي أعمالها النخاعة تكون في المسجد، لا تدفن».

من سعى في عمارة هذه المساجد، في صيانتها عن الأدناس، والأرجاس، في تنظيفها، في تطييبها، في تطهيرها، في إضاءتها، في عِمارتها، فهو على خيرٍ عظيم، ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾.

وبإمكانك أيضًا الاطلاع على: خطبة عن الرجوع إلى الله ﷻ

الدعاء

  • اللهم صل على محمد وعلى آل محمد.
  • ولا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا كربا إلا نفسته، ولا دينا إلا قضيته، ولا عسيرا إلا يسرته، ولا مبتلى إلا عافيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا ضالا إلا هديته، ولا ذا إساءة إلا أقلته، ولا مجاهدا في سبيلك إلا نصرته، ولا داعيا إلى هداك إلا وفقته.
  • اللهم اغفر ذنوبنا، وطهر قلوبنا، واستر عيوبنا، ونفس ويسر أمورنا واشرح صدورنا، وحسِّن أخلاقنا ووسع أرزاقنا، وبلغنا آمالنا، واختم بالباقيات الصالحات أعمالنا.
  • اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق، أحينا ما كانت الحياة خيرا لنا، وتوفنا ما كانت الوفاة خيرا لنا.
  • اللهم اجعل بلادنا آمنة مطمئنة، سخاء رخاء، ديار عدل وإيمان وسلام وإسلام.
  • اللهم وفقنا برحمتك لما تحب وترضى، وخذ بنواصينا إلى البر والتقوى.
  • نسألك اللهم لأبنائنا وبناتنا من الممتحنين إن توفقهم لكل خير، وأن تسددهم حال السؤال، وأن تلهمهم الجواب، وأن تجري الخير على أيديهم يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين، وأن تجعلهم صالحين مصلحين مصلحين، إنك على ما تشاء قدير.
  • اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا ولمشايخنا، ولسائر المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات.
  • ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
  • اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى جميع المرسلين.

وأقِم الصلاة.


خطبة: سعة أبواب الخير في الرسالة المحمدية بصيغة pdf

الآن، وللغرض الدَّارِج؛ بالرغبة في تحميل الخطب بصيغة ملف pdf لكي يتمكن الأئمة والخطباء من قراءتها والاطلاع عليها دون الحاجة إلى الاتصال بالإنترنت.

وهنا، نسعى لنقدم لكم ذلك؛ فإذا أردتم تحميل خطبة سعة أبواب الخير في الرسالة المحمدية في ملف pdf فما عليك سوى التكرّم الضَّغط هنا.

نسأل الله أن يجزي الشيخ الدكتور عبدالحي يوسف كل خير على هذه الخطبة القويَّة، وأن ينفعنا وإياكم بما جاء بها؛ اللهم آمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: