تأثير التغير المناخي على الصحة النفسية للإنسان

صورة , رجل , التغير المناخي , الصحة النفسية

جرت العادة أن يربط الباحثون بين التغير المناخي وبين العديد من الآثار الاقتصادية والبيئية العامة، لكن ماذا عن آثاره على الصحة النفسية؟

تأثير المناخ على الصحة النفسية للإنسان

قال “د. نورس كرزم” الباحث في علم الدماغ والأعصاب والعلوم الإدراكية. هناك دراسات عدة في هذا الشأن ولكننا بشكل عام نتحدث عن الدراسات الناجمة عن الاحتباس الحراري وليس الطقس أو بمعنى آخر نتحدث عن التغيرات المناخية الناتجة عن الارتفاع الكبير لدرجات الحرارة في الكرة الأرضية حيث تشير الدراسات أنه في السنوات الأخيرة تم ارتفاع درجات الحرارة في الكرة الأرضية لحوالي نصف درجة مئوية ومع حلول عام 2100 سوف ترتفع تقريباً من 4 إلى 5 درجات مئوية مما سيؤثر حتماً على أشياء متعلقة بالبيئة والطبيعة مثل ذوبان الجليد في القطب الشمالي والتصحر والجفاف مما سينعكس على الصحة النفسية والجسمية للإنسان بشكل عام.

وتابع الدكتور “كرزم” بشكل عام يمكن للتأثيرات المناخية أن تتعلق بوجود علاقة طردية متواصلة بين الارتفاع الشديد في درجات الحرارة وبين الميل للعنف حيث أشارت الدراسات أنه مع ارتفاع درجة الحرارة يزيد معدل الجريمة والعنف ما يزيد من نسبة الانتحار في المجتمع بجانب ظهور أمراض أخرى نفسية مثل القلق والتوتر والاكتئاب وغيرها من الأمراض.

كيف يمكن الوقاية أو الحد من تأثير التغير المناخي على الإنسان؟

يرتبط هذا الشأن بالحكومات والمنظمات الكبيرة في العالم التي تهتم بكيفية الوقاية من التغير المناخي كما يعتبر هامش حركة الفرد في هذه الوقاية من تلك التأثيرات المناخية قليل نوعاً ما حيث أننا بصدد ظواهر كبيرة مثل التصحر والجفاف التي تمس الدول بصورة أكبر.

على سبيل المثال، يعتبر التغير المناخي ناتج عن الانبعاثات الكربونية السامة ومن عوادم السيارات وما إلى ذلك..، لذلك يجب على الشركات والدول الكبرى سن القوانين للحد من هذه الظاهرة كما يجدر الإشارة إلى أن هناك مناداة دائمة بذلك ولكن هناك تجاهل على نطاق واسع من تلك الشركات أو الدول بسبب عدة أمور تجارية ومادية.

بالإضافة إلى ذلك، على الباحثين والعلماء أن يعملوا على زيادة البحث الموضوعي غير المدعوم بمصالح تجارية ومصالح شركات التي في العادة تركز على مصالحها الربحية وليس على صحة الإنسان بجانب أن هناك دور للفرد يقوم به من خلال ضبط علاقته مع البيئة والعمل معها كصديق حيث يمكنه التقليل من التلوث والمحافظة على البيئة والمحيط من حوله.

مدى ارتباط الصحة النفسية بالصحة الجثمانية للإنسان

عند الحديث على درجات الحرارة ومدى تأثيرها على الإنسان فإننا لا نتحدث حينئذ على الاكتئاب أو التوتر ولكننا نأخذ في الاعتبار الوسيط بينهما وهي الاعتبارات الجثمانية والجسدية.

على سبيل المثال، تؤثر التغيرات المباشرة في درجات الحرارة على نبضات القلب ومستوى التعرق عند الإنسان وهي مؤشرات مرتبطة بالجهاز العصبي وبالتالي الحالة الإدراكية عند الإنسان، لذا فلابد الوقاية والحذر من تلك الظاهرة على كافة المستويات النفسية والجسدية والذهنية والعصبية إلخ إلخ.

وأردف “نورس كرزم” كما سبق الذكر فإن الاحتباس الحراري يؤثر مباشرةً على الصحة النفسية من خلال الكوارث الطبيعية.

على سبيل المثال، يعمل ارتفاع درجة الحرارة على جفاف الأرض مما يؤدي إلى أن نسبة كبيرة من المزارعين يفقدون الكثير من أشغالهم في هذه الأراضي مما قد يصل بهم الأمر إلى الاكتئاب وربما الانتحار في بعض الأحيان.

أما عن الزلازل والفيضانات فإنها تؤدي إلى خسارات جثيمة والتي تؤدي إلى عدة اضطرابات تسمى اضطرابات الصدمة او اضطرابات ما بعد الصدمة وبسبب سوء الوضع المادي يتأثر نفسياً وذهنياً.

وأخيراً، تعتبر أغلب الأبحاث في علاقتها بتأثير المناخ على الصحة النفسية والذهنية للإنسان موضوعية بدرجة كبيرة لأنها جرت على عينات حقيقية، ولكن لازال البحث جاري على مدى مصداقية نتائج هذه الأبحاث نتيجة تعقيد نفسية الإنسان من الأساس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى