اليوم العالمي للسعادة

صورة , رجل , سعيد , Happiness , السعادة

20 مارس هو اليوم العالمي للسعادة والذي يحتفل بيه جميع العالم، وقد اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السادسة والستين اعترافًا بأهمية السعي للسعادة أثناء تحديد أطر السياسة العامة لتحقيق التنمية المستدامة والقضاء على الفقر وتوفير الرفاهية.

ما هو المعنى الحقيقي للسعادة؟ وكيف تختلف من فرد لآخر؟

تقول الدكتورة “سماح جبر” رئيسة وحدة الصحة النفسية في وزارة الصحة الفلسطينية أن السعادة بالمفهوم السيكلوجي يعتمد على شعور الإنسان ‏بالإمتنان لما هو ‏إيجابي في حياته، هذا بالمعنى النفسي الدقيق، أما بالنسبة للتصنيف العالمي الذي خلق مؤشرات للسعادة فهو يعتمد على مؤشرات بيئية في الغالب خارج الإطار الشخصي الذي تحدد أنه في بلدان معينة الرفاهية وجودة الحياة تكون أفضل، مما يخلق توقعات أن يكون المواطنون سعداء أكثر، ويعتمد على مدى توفر الحرية والثقة في نظام الحكم، وكم يكون دخل الفرد مثلًا، أو الدخل العام للدولة والتوزيع العادل لهذا الدخل، وعدد سنوات الحياة الصحية لدى مواطنين تلك الدولة.

وأضافت د. “سماح جبر” أن فلسطين في السنين الماضية كانت الدولة رقم 102 من قائمة تزيد عن 150 دولة، وكذلك هناك دول عربية أخرى مثل مصر واليمن كانوا في مصف متدني جدًا من السعادة، والدول الاسكندنافية كانت هي الدول الأعلى حسب هذه المقاييس، هذا لا يعني أن كل فرد في هذه الدول يكون سعيد أو يكون غير سعيد في الدول متدنية التصنيف، ولكن هذا يعني أن تلك الدول توفر رفاهية معينة لمواطنيها، مما يزيد توقعات سعادة المواطنين، ولكن مثلًا العوامل الشخصية لفرد معين يمكن أن تخلق اختلاف عن الظرف البيئي المحيط المتعلق بجودة الحياة.

فمثلًا نفس التقارير هذه تشير إلى أنه يوجد 3 مشكلات صحية عامة تهدد سعادة الدول والأفراد، وأهمها الإدمان وخاصة إدمان المواد المورفونية، وأيضًا الإكتئاب وهو الأكثر شيوعًا وقد يصيب عشر السكان، كذلك مشكلة السمنة والمشاكل الصحية المرتبطة بالسمنة، فهناك تهديدات لسعادة الأفراد وسعادة الدول لها علاقة بالصحة بشكل وثيق.

أهمية تخصيص يوم عالمي للسعادة

وتابعت د. “سماح” أن هذا اليوم هو للفت الانتباه لأحوال جودة الحياة في دول معينة، فهو يعتبر نوع من المناصرة والتوعية حول أهمية هذه العوامل البيئية مثل الحرية والثقة في الحكم والصحة والدخل العام والتنمية في الدول، هو نوع من لفت الانتباه أكثر من موضوع يمس الأشخاص بشكل مباشر، فالتقرير الأخير للعام الماضي يشير إلى أن فنزويلا والتي بها مشاكل سياسية حاليًا تأخرت كثيرًا على مقياس السعادة، وتوجو التي كانت الدولة الأخيرة في عام 2017 تقدمت بالنسبة لهذا الموضوع، فأنا أعتقد أن هذا اليوم يلفت الانتباه لدول معينة أن ترى أين ترتيبها في هذا المقياس، وكيف يمكن أن تخطط سياساتها بحيث تساهم في جودة البيئة والمناخ العام للأشخاص والدولة ككل بحيث تزيد من مستويات السعادة.

نجد أنه بالكثير من دول أوروبا المتقدمة التي بها رخاء اقتصادي إلى حد كبير وارتفاع دخل الفرد، إلا أنه بالمقابل لا يوجد علاقات اجتماعية وعائلية، وهذا الأمر ينعكس على إدمان المخدرات وحالات انتحار عالية جدًا، ما هذا التناقض! وكأن السعادة غير مرتبطة فقط بالأموال، كما أنه بالنسبة للدول العربية نلاحظ أن هناك دول تستحدث وزارات وحقائب وزارية للسعادة، في الوقت التي تفتقد للحرية والتي هي من أهم عوامل السعادة،

هل معايير السعادة نسبية فقط أم هناك معايير أخرى؟

معايير السعادة هي المعايير التي سبق ذكرها، بالإضافة إلى معيار الدعم الاجتماعي، فهذا الدعم الاجتماعي في بلادنا العربية وفي دول الغرب يجده الإنسان أكثر في الوسط العائلي والعلاقات مع الأصحاب والجيران، في العالم الغربي توجد سياسات إجتماعية توفر هذا الدعم الاجتماعي، فبالرغم من وجود إشكاليات صحية في أوروبا إلا أن الدول الأوروبية وبالذات الدول الاسكندنافية كانت في أعلى المصف من حيث مقاييس ومؤشرات السعادة، لأن عندهم نظام له علاقة بالعدالة الاجتماعية والذي ليس له أقارب محيطين به بشكل قريب هناك منظومة اجتماعية عادلة تنصف العاطلين عن العمل، وتنصف الأشخاص الذين يعانون من إعاقة وذوي احتياجات خاصة، وتنصف الناس الأقل حظًا في التعليم، وهذا الشئ يغيب في عالمنا العربي.

ولكن نحن عندنا رصيد حيوي وهو العلاقات الحسنة بين الأفراد والعائلات، وحتى هذا لا نستطيع الإعتماد عليه بشكل كبير، لأن المجتمع يتمدن بشكل سريع مما يؤدي إلى ضعف واختلال هذه المنظومة.

وأردفت د. “سماح” أن العامل الثاني المهم في الدراسة الأخيرة وجدوا أن المقياس ليس فقط مدى توفر السعادة في هذه الدولة، بل مدى شعور المهاجرين بالإنتماء والعدالة الاجتماعية في هذه الدولة، وتبين أن الدولة التي سجلت علامات عالية مثل فنلندا على مؤشرات السعادة كان أيضًا سعادة المهاجرين إليها أعلى، فهذه الدول أيضًا من صفاتها أنها منفتحة ومنصفة تجاه المهاجرين.

كيف يمكن للإنسان أن يكون سعيد بالرغم من كل العوامل الموجودة في دولته؟

تابعت د. “سماح” أن هذه المقاييس تخص البيئة، ولا تستتطيع إخبارنا عن صحة وسعادة هذا الإنسان، فمثلًا هناك دولة لديها أحسن قطاع صحي وأحسن منظومة صحية، ولكن بها بعض الأفراد عندهم مرض عضال، هناك كثير من الأبحاث عن موضوع السعادة، وكان الإفتراض أن السعادة مرتبطة بالدخل والعلاقات الاجتماعية الموجودة، ولكن الحقيقة أن السعادة مرتبطة أكثر بشعور الإنسان بالإمتنان.

فقد أثبتت الأبحاث أن شعور الإنسان ومقدرته على تمييز أنه بخير هي التي تحدد مقياس سعادته، فهناك إنسان يكون متوفر عنده كل شيء ولكن لا يشعر بالسعادة لأنه ليس عنده امتنان، والسعادة معناها بلغة الطب النفسي هي مدى الرضا وشعور الإنسان بالمتعة، فهناك أشخاص للأسف الذين تتاح لهم الكثير من عوامل الراحة والدعم، ولكنهم ليس لديهم شعور بالإمتنان فلديهم مشكلة جحود، دائمًا يرون الشئ الناقص عندهم ولا يرون الأشياء الموجودة، فلا يستطيعون الشعور بالسعادة، وفي نفس الوقت نجد الأشخاص الذين يعيشون في ظروف قاهرة جدًا في دول فقيرة جدًا، ولكن فلسفته في الحياة هي التي تمنحه الشعور بالسعادة.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: