المياه الملوثة وتأثيرها على صحة الإنسان

صورة , المياه الملوثة , صحة الإنسان
تلوث المياه

“يعتبر موضوع المياه الملوثة من المواضيع الحساسة التي اهتم بها علماء البيئة والمختصين بمجالات التلوث، ويعد تلوث المياه من الظواهر التي نالت عددًا كبيرًا من الدراسات والأبحاث مقارنة بغيرها من المجالات.

فما هي أسباب تلوث المياه؟ وما تأثيرها على صحة الإنسان؟ وما هي أكثر الأمراض التي يُسببها هذا التلوث؟ إضافةً إلى ما هي المصادر الأساسية لتلوث المياه؟”.

ما هي مصادر المياه الملوثة بالعالم العربي؟

قال “د. فؤاد فؤاد” باحث وطبيب في كلية العلوم الصحية في الجامعة الأمريكية ببيروت. المياه الملوثة تنقسم إلى نوعين هما تلوث مياه الشرب التي يستهلكها الإنسان، وتلوث المياه التي لها إستعمالات أخرى وخاصة الزراعة، والنوعين مختلفين في مصادر التلوث الخاصة بكل نوع على حده، ويمكن إختصار أهم مصادر المياه الملوثة بشكل عام في الآتي:
التلوث الجرثومي، والذي قد ينتج عن إختلاط ماء الشرب أو ماء الزراعة بماء الصرف الصحي.

التلوث الكيماوي، وينتج عن وجود عناصر ومعادن ثقيلة أو خفيفة من مواد كيماوية مختلفة في المياه.

ومصادر التلوث المذكورة لها العديد من النوافذ المؤدية إليها في العالم العربي، والذي يعاني شُح في المياه بالأساس، فالمنطقة العربية أقل مناطق العالم في مصادر المياه، وبالتالي يعاني العالم العربي من مشكلتين من ناحية المياه هما نقص المياه وتلوثها.

ما هي الأمراض الناتجة عن إستعمال المياه الملوثة؟

المياه الملوثة بالتلوث الجرثومي (البكتيريا – الفطريات – الفيروسات) تتسبب في مجموعة كبيرة من الأمراض التي تتسبب بدورها في ظهور أعراض صحية مختلفة وأهمها الإسهال، ويمكن ذكر بعض الأمثلة في النقاط الآتية:
مرض حمى التيفود من الأمراض التي تُنقل عن طريق المياه الملوثة.

أيضًا المياه الملوثة بالجراثيم البرازية تتسبب في مرض معروف باسم تشيجيل وهو يسبب الإسهال عند الأطفال.

مرض شلل الأطفال من الأمراض التي تنتقل عن طريق المياه الملوثة.

إلتهاب الكبد من النوع A ينتقل بالأساس عن طريق التلوث الفموي، أي أن المياه الملوثة أحد أسبابه.

وفي النهاية يمكننا القول أن التلوث الجرثومي للمياه يمكن ضبطه والحد منه. لكن المخيف هو التلوث الكيميائي والذي تعتبر معرفته وضبط معدلاته من المشكلات المستعصية الحلول.

وأحدث الدراسات العلمية التي أُجريت في عشر دول على مستوى العالم أثبتت إرتفاع نسب التلوث بالجزيئات البلاستيكية إلى الحدود الخطرة، وكانت أعلى المعدلات في ولايات أمريكية، يليها لبنان والهند، وأقلها ألمانيا وفرنسا.

ووجود الجزيئات البلاستيكية في الماء من المشكلات التلوثية الخطيرة لأنها لا تُشاهد بالعين المجردة، كما لا يُعرف كل أضرارها الصحية على المدى البعيد، بإستثناء معرفتنا بتسببها نوعًا ما في ظهور الأورام السرطانية في خلايا الجسم.

كيف يؤثر تداخل شبكات الصرف الصحي وشبكات المياه في الدول العربية على جودة المياه؟

تداخل شبكات الصرف الصحي مع شبكات المياه في عالمنا العربي من أكثر أسباب المياه الملوثة المستخدمة آدميًا في العصر الحالي، فمياه الصرف الصحي يجب أن تُعالج أولًا وتتخلص من المخلفات البشرية ومخلفات المصانع… إلخ قبل التفكير في إدخالها على مصادر المياه – مصادر المياه الجوفية أو الأنهار – التي يستخدمها الإنسان سواء في الشرب أو الزراعة.

ومن الأمثلة الحية على تسبب مياه الصرف في تلويث مصادر المياه هو إنعدام الحياة البحرية في العديد من الأنهار في العالم العربي، فحتى
وقت قريب كان الناس يعتمدون على الأنهار كأحد مصادر الغذاء، أما الآن إنعدمت الحياة البحرية ولم يعد وجود للأسماك النهرية بسبب المخلفات الصحية في الأنهار.

وواقعيًا لا توجد في أغلب الدول العربية محطات معالجة كافية لمياه الصرف، ولا توجد رقابة جادة على محطات وشبكات مياه الشرب الأساسية، مما يؤدي إلى إعتماد الغالبية العظمى على شرب المياه المعبأة في زجاجات بلاستيكية والتي تنتشر في الأسواق العربية، وهذه الأخيرة تحتاج إلى مراقبة حكومية مُضاعفة، حيث يتطلب الأمر مراقبة المياه من حيث الجودة وخلوها من الجراثيم والبكتيريا، وفي نفس الوقت مراقبة عملية التصنيع والتعبئة لعدم السماح بوجود جزئيات بلاستيكية داخل الماء وقت تعبئتها.

كيف يراقب المستهلك جودة المياه المعبأة والمُروج لها دعائيًا؟

لا يمكن للأشخاص العاديين بصورة أُحادية مراقبة المياه المباعة في الأسواق، ولن يُضبط الأمر إلا بالقوانين والتشريعات الحكومية، وتطبيق هذه القوانين على مصانع المياه، كما لن يُضبط إلا بالرقابة اليومية على هذه المصانع، فالمياه تُعبأ يوميًا في هذه المصانع، ومن ثَم ضرورة مراقبتها يوميًا أيضًا.

كما أن جودة هذه المياه لن يحددها إلا مختبرات الجهات الرقابية المسئولة، فكل زجاجة مياه تحتوي على مجموعة عناصر مثل الصوديوم والبوتاسيوم والأملاح المذابة والكلور… إلخ، وكل عنصر من هذه العناصر يجب أن يكون موجود بالنسبة الصالحة للإستخدام البشري، لأن زيادة إستهلاك الجسم لهذه العناصر قد يؤدي إلى تراكمها داخله بما يسبب المضاعفات الصحية الأخطر.

هل أجهزة تنقية المياه المنزلية (الفلاتر) كافية لعلاج تلوث المياه؟

للحديث عن كفاءة الفلاتر المنزلية يمكننا الحديث عن المثال الآتي:
بعض العناصر المعدنية الثقيلة مثل الكاديميوم مثلًا لا تزول بالمعالجة الأساسية (الفلاتر)، فهي عناصر تأتي من المخلفات الصناعية إلى ماء الصرف الصحي، وعند إستعمال ماء الصرف في الزراعة دون معالجة تنتقل إلى التربة، ليدخل الكاديميوم إلى النبات، ومنه إلى الجسم البشري، وهو أحد العناصر المعروف دورها في سرطان المثانة والكُلى.

بالمثال السابق يتضح لنا أن الفلاتر المنزلية غير كافية، وإن كان لها فائدة فستكون في ماء الشرب فقط، بل إن القضاء على المياه الملوثة بعمومه يلزمه سلسلة من الإجراءات من البداية، ولا تكفي الإجراءات النهائية مثل فلاتر المياه في الوقاية من خطر تلوث الماء على الجسم.

إذا كانت المياه الملوثة قادرة على إختراق النبات، كيف للأفراد في المنازل تنقية الأغذية المزروعة مما بها من تلوث؟
توجد مواد ملوثة يمكن القضاء عليها بعمليات الغسيل الجيدة بالماء وإستعمال المطهرات أحيانًا، وتوجد ملوثات يمكن القضاء عليها عن طريق تعرض هذه الأغذية النباتية للحرارة أثناء الطهي، ولكن للأسف توجد بعض الملوثات التي لا يصلح معها كل تلك الإجراءات، وحلها الوحيد منع تلوث الغذاء بها من الأساس.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: