المعجزة المنطقية والقصص الخرافية

لجأ الإنسان القديم لوصف الظواهر غير الطبيعية بالمعجزة وفسرها بالقصص الخرافية، نظرا لافتقاده للعلم والمعرفة، ومع التطور البشري كشفت العلوم بمختلف أنواعها الطب والكيمياء والفيزياء أن كثيرا مما كان يطلق عليها معجزات ليست إلا شواهد حدثت وفق تفسير علمي دقيق بعيدة كل البعد عما يسمى بالمعجزة وتفسيرها الخرافي، من ذلك برج بيزا المائل الذي ظن الكثيرون أن بقاءه صامدا على مر السنوات دون أن يسقط رغم ميلانه الواضح شاهد على معجزة حيكت حولها كثير من القصص الخرافية.

الفيزياء كشفت سره البسيط، وأعطت التحليل العلمي المنطقي الذي ألغى التفسير الإعجازي بل بينت أن سبب عدم سقوطه حتى اليوم هو عين المنطق، وذلك يعود للتوازن أي أن هذا البرج رغم ميلانه متزن! كيف ذلك؟!

إن مركز ثقل برج بيزا لم يخرج خارج قاعدته، لذلك ما زال يحافظ على شموخه حتى اليوم، وهناك سبب ثانوي آخر ساعد على عدم وقوعه وهو عمق الأساسات في البناء، ولتوضيح هذه النقطة أكثر لنأخذ على سبيل المثال جسما مستقيما ونحدد مركز ثقله، ودائما ما يكون مركز ثقل الأجسام في منتصفها، ثم نرسم خطا عموديا من نقطة منتصف الجسم والتي حددناها على أساس أنها مركز ثقل الجسم بحيث يسقط هذا الخط على قاعدة الجسم المستقيم، وبما أن هذا الخط العمودي «مركز الثقل» لم يخرج خارج قاعدة الجسم فهذا يعني أن الجسم متزن ولا يمكن له أن يقع أرضاً.

من هنا يمكننا أن نفسر لماذا نتعرض للسقوط أحيانا؟ والسبب في ذلك أن مركز ثقل الإنسان يخرج عن قاعدته والتي هي عبارة عن قدميه مع الأرض التي يمشي عليها وبالتالي يفقد توازنه فيسقط، كذلك يصعب علينا المشي على قدم واحدة أو السير على حبل رفيع لأن القاعدة في هذه الحالة تكون صغيرة مما يجعل مركز ثقلنا معرضا للخروج خارجها بسهولة.

يوما بعد يوم، نلاحظ أنه حتى الأشياء التي تبدو لنا إعجازية يوجد لها تفسير علمي دقيق ومبهر، يتجلى الآن أنه من الحماقة التصديق بالخرافات والشائعات. يجب علينا النظر لأي موضوع خارج المألوف وفق إثباتات علمية وأدلة منطقية، فاستخدام القصص الخرافية لتفسير الظواهر غير المألوفة لم يعد له أساس أمام التقدم العلمي، وكل من يستخدمها هو ببساطة مجرد كاذب!

بقلم: بشاير آل زايد

هذه مقترحاتي أيضًا من أجلِك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: