احذروا القتات النمام في مجالسكم

القتات النمام

من آفات المجالس أن ينقلب الإنسان قتاتاً نماماً؛ أي أنه ينقل الأخبار والحطب ليوقد النيران في القلوب وفي البيوت، ويقطع الأواصل.

من هو القتات؟

القتات هو مندوب لتسويق جهنم؛ أرسله الشيطان حتى يفسد بين المحبين والأصحاب والجيران والإخوان والخلان والأرحام، ويأتي أحيناً لنا في مجالسنا بثوب الناصح، بثوب المشفق. يأتي إليك ويتوجع عليك، ويقول إنه يخاف على عرضك لأن فلانا قد خدشه، وفلان تحدث فيك، والله لو كان يتحدث في لفعلت كذا وكذا، وهو أجبن من خلق الله.

إنه حمالة الحطب، إنه كأم جميل زوجة عم الحبيب- صلى الله عليه وسلم- التي كانت تنقل الأخبار لتوقد العداوات في مكة، وتكره الناس في رسول الله، فكان في جيدها حبل من مسد.

لا يدخل الجنة قتات

ينبغي علينا في مجالسنا أن نسكت هذا القتات النمام؛ فإن الحبيب عليه الصلاة والسلام قد مقته؛ فلما مر على قبرين بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام؛ قال: إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، ليس أمراً ثقيلاً، بل هو أمر يسير أن نتركه.

أما أحدهما فكان يسعى بالنميمة، وقال في حديث آخر “لا يدخل الجنة قتات” أعوذ بالله.

فمن أسباب عذاب القبر أن ينقل إنسان بين إنسان وإنسان خبر حتى يفسد بينهما؛ لأن هذا هو دور الشيطان في المجتمع. ولكنه تمثل في إنسان نعرفه.

ماذا نفعل مع القتات النمام؟

أحيانا يكون بجوارك شخصاً يقول لك أن فلان يقول فيك كذا وكذا، فيجب عليك أن تقول له كذبت، فقد كذب والله.

ولذلك يقول أهل العلم أن المغتاب غالباً يكون نمام، فهو يذكر الناس بالعيب في الغيب، وينقل الأخبار الكاذبة حتى يصدق نفسه، وحتى يصدقها الناس.

فماذا نفعل؟ يجب أن يكون في كل مجلس من مجالسنا فريق طوارئ من من حملة الإيمان في قلوبهم. نُسكت هذا.

وإذا قال: قال فيك فلان، فرد عليه وقل له: لا تقل فيه إلا خيرا، فإني لا أقبل أن تأكل لحم مؤمن، ولا أن تُفسد بيني وبينه.

النبي ﷺ نهانا عن القتاتة والنميمة

حبيبنا قال لأصحابه عليه الصلاة والسلام: لا تذكروا لي أصحابي؛ “أي بسوء”، فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر.

فجميعنا من لديه أصحاب يُحبهم، وكم من نساء كانت تُحب جارتها لكن الجارة التي بعدها رأت المودة فنقلت خبراً فوقع التدابر، ووقع التلاوم والقطيع.

فاسكتوا هؤلاء القتاتين النمامين حتى لا نشاركهم في الإثم، ودائما ثقوا معاشر الأحبة أن من نقل لك نقل عليك، والذي ينقل لك يستمع إليك حتى ينقل عليك، فاحذر أن تكون ناقلاً، او أن ينقل إليك.

فنسأل الله يغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، يا رب لا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: