الزواج حصن المسلم

صورة , الزواج , حصن المسلم
الزواج

(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ).
من فضل الله علينا أن جعل للإنسان من نفسه شريكا يقاسمه الحياة ويتحمل معه أعبائها، ومن عظيم كرمه أن جعل في الزواج سكينة ومودة ورحمة، وعونا على كل مشقات الحياة وكبدها، ومؤنسا في الوحدة، فالزواج في الإسلام هو الرباط المقدس والميثاق الغليظ الذي لا تنفك عراه حتى الموت، بل يظل أثره ممتدا بعد الموت أيضا.

وهنا في هذا المقال سوف نتعرض لأهمية الزواج ودوره في حياة الفرد، وكيف حثت الشريعة عليه؟ وما الذي يجب أن يفعله الإنسان إذا تعذر عليه الزواج وشق عليه تحققه؟

أهمية الزواج للإنسان عامة وللمسلم خاصة

الزواج من سنن الله في الكون، وهو أمر تكتمل به الحياة وتستقيم به الأمور وينصلح به أمر الإنسان والحياة بأسرها، هذا بصفة عامة وبصفة خاصة فإن الزواج للمسلم يمثل أهمية كبرى، ويعتبر وسيلة إلى غايات سامية لا تتحقق إلا به، ومن ثم يستمد النكاح أهميته من عدة أمور أهمها ما يلي:

النكاح هو الوسيلة المشروعة للتناسل والتكاثر، ووجود الذرية التي تطيل ذكر الإنسان، وتبقي أثره وتدعوا له بعد موته.

النكاح هو الوسيلة المشروعة لتفريغ الشهوة وتلبية الاحتياج الغريزي للجنس، وهو الإطار الوحيد المقبول لممارسة تلك العلاقة بلا تورط في ذنب أو معصية.

أما المسلم فالنكاح بالنسبة له أهم وأولى من غيره، حيث أنه طريق العفة وتحصين النفس عن الوقوع فيما حرم الله، وهو السبيل والمعين على غض البصر وحفظ الجوارح من الزلل.

الزواج بالنسبة للمسلم هو من باب الطاعة والتقرب لله بتنفيذ أوامره والقيام بما أراد، فهو يقول في كتابه الكريم: (فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً)،[٨] كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام: (يا معشرَ الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج)، وفي طاعة الله والنزول على أوامره من سعادة الدنيا والآخرة ما لا يقدر بثمن.

الزواج هو الوسيلة إلى تحقيق السكن والطمأنينة للقلب والروح، والأنس والسند في هذه الحياة، فكل من الزوجين سند للآخر وحضن له، وعون له على الدنيا ونوائبها، به ينجب الأبناء الذين يمثلون السند في أرزل العمر، والمعين عند تقدم السن.

تكوين أسرة مسلمة صالحة يمنح الحياة قيمة، ويمثل للإنسان دافعا للاستمرار في الحياة وتحمل مشقات العمل والمسئوليات، فوجود الأسرة فعلا يمنح الحياة كلها قيمة إضافية ويمنح الإنسان إرادة قوية لم يكن ليدركها أبدا، لو بقي وحيدا.

الزواج يحقق إشباع الاحتياج العاطفي والنفسي لمشاعر الحب والاهتمام، والتي لا يستطيع الإنسان أن يتخل عنها أو يعثر عليها إلا داخل هذا الإطار الشرعي المقدس.

الزواج يورث البركة في الرزق وهو سببا من أسباب سعة الرزق، (وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (32)).
حث الشريعة الإسلامية على النكاح

ورد الحث على النكاح في الكتاب والسنة، في عدة مواضع وقد ورد ذكر بعضها في الفقرة السابقة، وقد علمنا النبي –صلى الله عليه وسلم- أن الزواج من سنن الأنبياء ومن متطلبات الفطرة السليمة، وعلمنا أنه استكمال للدين ومن الأحاديث الدالة على ذلك، قول النبي –صلى الله عليه وسلم-: (من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه, فليتق الله في الشطر الباقي).

ما الذي يجب على المسلم إذا تعذر عليه أمر الزواج؟

لقد أوصى الإسلام بالزواج تقديرا لأهميته ودوره في حياة الإنسان، ولكن إذا تعذر الزواج وشق على الإنسان تحقيقه فعليه أن يحصن نفسه بالتعفف وغض البصر، والصيام وعليه أن يدع الله أن يرزقه الزواج وييسره له، فالزواج رزق، ومن الآيات التي تشير إلى هذا المعنى وتؤصله قول الله عز وجل: (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ) ومن السنة قول النبي –صلى الله عليه وسلم- في حديثه عن الباءة: (من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء).

أضف تعليق

error: