الفيس بوك ليس بعبعا

ثورة التقنية والاتصال وبرامج التواصل الاجتماعي على الإنترنت ما عادت كما كان ينظر إليها في سنواتها الأولى، كوسائل للترفيه والتسلية وإنفاق الوقت عبر التعارف وتبادل الاهتمامات والأحاديث والصور، بل بدأت بتحقيق أهمية كبرى بما تبلور في عوالمها من حراك نوعي على شتى الصعد وآليات متنوعة في الخطاب والتنظيم وحملات الدعاية والنشر والتسويق، بما كان له قدرة كبيرة على الانعكاس من العالم الافتراضي إلى أرض الواقع، ودون شك فإن اختيار مجلة التايم الأمريكية شخصية مارك زوكربيرج مؤسس عالم الفيس بوك شخصية عام 2010، إشارة إلى الأهمية الكبيرة التي لها، واعترافا بأنها من أهم سمات العصر الحديث.

وكان قد سبق إلى اقتحام مضمار هذه الوسائل عدد من الوزراء والمسؤولين عندنا بما أسهم في ردم الهوة بين المسؤول الأول والمواطنين، من خلال فتح قناة مباشرة بين المواطن والمسؤول، كخطوة جديرة بالاهتمام تحمل كثيرا من الانفتاح.

وكان الانتباه لهذا الجانب من قبل بعض الوزراء والحكومات بلا شك علامة على بداية محاولات الفهم لطبيعة هذا العصر الحديث وضرورته، وأهمية عدم الانفصال عنه والانعزال في أبراج عاجية.

وخطورة هذا الأمر كامنة في أن المجتمع الإنساني الحديث غير أساليبه التقليدية طبقا لتغير أدواته وتطورها، والعقلية القديمة السائدة أصبحت عاجزة عن فهم وإدراك ما يدور في هذا العالم، إلى أن فوجئت بأنه في لمح البصر قد غير وجه التاريخ.

وقد ورد خبر عن أن الداخلية التونسية بدأت تستعين «بالفيس بوك» للتواصل مع مطالب الشعب التونسي، في خطوة ذكية وغير متوقعة لاستثمار مثل هذه الوسائل الحديثة، بدلا من الحجب والمنع الذي لا يدل إلا على محاولة لرفض العصر الذي ينتصر دائما في النهاية.

وأرى أننا لا نزال بحاجة إلى مزيد من التوجه لهذا الجانب وتقريب المسافات بين مختلف طبقات المجتمع وفئاته، حتى يتسنى للمسؤول سماع صوت المواطن، والمدير لشكوى العامل، والمعلم لحيرة التلميذ.

بقلم: سالم السيف

لكن.. أوصيك أيضًا بهذه المقترحات:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: