إلى السلطة القضائية في السعودية.. ألسنا سواسية؟

في المدينة المنورة طلقت سيدة بأمر قضائي في ست دقائق، وهو رقم قضائي قياسي، على الرغم من تعامل القاضي الإنساني، كما وصفته الصحافة المحلية، وهذا ليس جوهر القضية، فقضية الطلاق تعود إلى أحد الرقاة الشرعيين، حيث أقدم هذا الراقي على تزويج نفسه من سيدة دون وجود مأذون شرعي، وهذه سابقة لم تحدث، فحتى الزواجات القديمة العرفية، يكون فيها من يؤدي دور المأذون حتى وإن لم يكن عالم دين.

واللافت في هذه القضية أن الحكم كان فقط بالطلاق، في حين لو قرر شخص عادي تزويج نفسه دون اللجوء إلى مأذون شرعي أو محكمة سيجد نفسه وزوجته التي زوجها نفسه بنفسه في السجن بتهم متعددة، أبرزها تهمة الزنا، لكن الراقي وليس المقصود به فلان أو علان، بل المقصود من يلبس عباءة الدين، لا يقع تحت القوانين.

هذا الراقي الذي أجاز لنفسه أن يقوم بأدوار ليست من اختصاصه لم يقع عليه عقاب، وكذلك الحال مع القاضي الذي تلبسه جني، ولم يعد أحد يسمع بأخباره أو أخبار الجني، أو ماذا حدث في قضية الفساد برمتها؟ وهذا كله يقود إلى التساؤل لماذا هناك تمييز؟ فبعض القضايا مشابهة لغيرها، وقد تكون متطابقة لكن بأسماء مختلفة، بعضها تأتي فيه الأحكام سريعة ولا نستطيع إدراك المغزى منها، والقضايا الأخرى التي أصحابها أناس عاديون تدور أعواما في أروقة المحاكم، ولا يلمس صاحب الدعوى هذا التفهم الإنساني من القاضي أو القضاء.

المخطئ وإن كان رجل دين يجب أن يحاسب، وفي السابق كنا نسمع أن الشيخ الفلاني يقاضى حاليا، وأن المحكمة تنظر في دعوى ضده، ثم يكون هذا مبلغنا من الحدث، فالشيخ لم يبرأ كما أنه لم يدن، فهناك قضية ولا قضية في الوقت نفسه، وكأن رافعة انتشلته من المأزق، والسبب أنه رجل دين، ونسينا أن “فاطمة بنت محمد لو سرقت لقُطعت يدها”!

بقلم: منيف الصفوقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: