السعادة في العمل: أهميتها وكيفية تحقيقها

السعادة في العمل

عن كثب يدور الحديث في صفحتنا هذِه حول السعادة في العمل. فقد خلقنا الله عز وجل وكلفنا مهمة السعي على الرزق، وجعل قيمة العمل من أغلى القيم وأعلاها وأنبلها، ليس فقط لتحصيل المال وكسب العيش بل أيضاً لتعميق الشعور بالأهمية والقيمة وجدوى الحياة والتي لا تتأتى إلا مع العمل وتحقيق الإنجاز واستغلال ساعات العمر فيما يفيد ويترك أعظم الأثر.

ولأن استمرار العمل والترقي فيه وتحقيق الإنجازات والنقلات الكبرى يتطلب مثابرة وإرادة والتي تتطلب بدورها حالة من الحب الذي يحقق السعادة في العمل، ويحمل الإنسان على تحمل البذل والجهد والتعت.

لأجل ذلك وأكثر فسيكون حديثنا في هذا المقال عن (السعادة في العمل) وأهميتها وكيفية تحقيقها، فتابعونا.

أهمية أن نتمتع بالسعادة في العمل

العمل هو مهمة حياتية شبه يومية نقضي فيها ساعات من يومنا على مدار سنوات من حياتنا، منذ بداية شبابنا وحتى نبلغ عمراً متقدماً، مما يعني أننا نفني فيه معظم وقتنا، وليس من المنطقي أبداً أن يظل العمل طوال الوقت مجرد عبء علينا، ومهمة تمثل مزيداً من الضغط.

بل من الرائع والضروري أيضاً أن يكون وقت العمل مليئاً بمشاعر السعادة والرضا، أن نذهب إليه منطلقين مشحونين بالهمة والطاقة وأن ترتبط ساعاته بالمشاعر الإيجابية من الرضا عن النفس والسعادة والأريحية.

فضلاً عن ذلك فإن من ضمن أهمية ارتباط السعادة بالعمل أن هذا سبباً قوياً ومباشراً من أسباب نجاح الناجحين وتقدم المتميزين، فلو كانوا يعتبرون العمل مهمة متعبة وشاقة ومجردة عن السعادة لما حققوا شيئا من نجاحاتهم الباهرة ولما تركوا لهم آثاراً عظيمة تشهد لهم.

كيف نحقق السعادة في العمل؟

من المهم جداً بعد أن نعرف أهمية ارتباط العمل بالشعور بالسعادة أن نعرف كيف ومن أين يمكننا الحصول على تلك السعادة.

إن ألف باء السعادة في العمل تتحقق من العمل في مجال شغفك ومنطقة اهتمامك، بمعنى أن من يمتهن مهنة يحبها فيشعر بالسعادة طوال وقت ممارستها، ويشعر بعمق الرضا والنجاح لما تقدم خطوة واحدة فيها، ولما صبر على مشقاتها والتزاماتها ولحظات كثيرة من الضغط تمر به.

ولكن في الواقع فإن ليس الجميع محظوظاً بامتهان ما يحبون، أو بالعمل في مجال شغفهم أو موهبتهم، بل الغالبية يضطرون إلى القيام بأعمال لا تمت إلى اهتماماتهم بصلة، فالناس يحكم اختياراتهم في العمل عوامل كثيرة على رأسها كسب العيش وتحقيق الاكتفاء المادي في المقام الأول، لذلك يقال في الحكمة الشهيرة “إذا لم تعمل ما تحب فأحب ما تعمل”.

طُرق تحقيق السعادة في بيئة العمل

إذًا فلا بد أن هناك طرقا أخرى تحقق لنا السعادة في العمل حتى لو كنا مضطرين إلى العمل بعيداً عن منطقة اهتماماتنا، وعلى رأسها ما يلي:

  • ذكِّر نفسك دائماً أنك إذا رزقت بفرصة عمل حتى لو كانت تنطوي على المشقة فإنها رزق عظيم وفضل كبير، حرم منه الكثير من الخلق، فكم من باحث عن عمل يطرق الأبواب ليل نهار ولا يفتح له.
  • أنك بعملك هذا وبإتقانه تبلغ محبة الله عز وجل ورسوله، فالله ورسوله يحبان اليد العليا وهي اليد العاملة.
  • أن عملك هو وسيلتك لتحقيق الاكتفاء الذاتي والاستغناء عن طلب المساعدة من الغير، والتعفف والاستغناء عما في أيديهم، والتحرر من قيودهم.
  • تذكر دائماً أن عملك هذا اغتنام لرأس مالك الثمين والغالي وهو عمرك ووقتك، واستثمار لما من الله به عليك من طاقة وقدرة على العمل، وحجة لك بين يدي خالقك حين يسألك عن عمرك فيما أفنيته، ومالك من أين اكتسبته وفيما أنفقته.
  • تذكر أن عملك هذا يمنحك قيمة كبيرة ومكانة بين الناس، ويعفيك من أن تكون عالة على غيرك.
  • تذكر أن انشغالك في عملك وكل انجاز تحققه فيه رصيد جديد يضاف إلى رصيد نجاحاتك ويعزز حالة الرضا عن نفسك، فلا تبتأس ولا تنزعج من عملك مهما كان بعيداً عن هواياتك أو اهتمامك.
  • تذكر أن عملك هو السبيل الوحيد الذي يقودك إلى تحقيق أحلامك، والتمتع بالرفاهية وهو الذي يعطيك فرصة جيدة لممارسة ما تحب.
  • قمة النجاح أن تثابر على مهمات عملك وتنجز واجباتك، وتلتزم بما عليك، مما يورثك ترويض نفسك وترويض رغباتك، والتكيف مع العمل وضغوطه مما يرقى بك وبشخصيتك ويكسبك المزيد من المهارة.
  • تذكر أن عملك يحقق لك الأمان المالي ولعائلتك وأسرتك، وكلما حققت فيه نجاحاً وتميزاً كلما كان لك أثراً طيباً وذكراً حسناً وسيرة كريمة.
  • العمل هو أهم عامل يشعرك بأهمية الوقت والطاقة، ويعفيك من تبعات الشعور بالفراغ وويلاته، وما يقود إليه من شاكل مالية ونفسية واجتماعية بل وصحية أيضاً.
  • العمل مهما كان مشقته أو نوعه فهو يجدد النشاط والطاقة والحيوية ويبعث في النفس القوة والإرادة والرغبة في الاستمرار والتقدم للأمام.

وبعد أن تعرفنا على كل ما يمكن أن يعزز بداخلنا الشعور بالسعادة في العمل بقي أن نتذكر أنه من الجميل أن نتمسك بأي فرصة عمل جيدة، وأن نبحث عن مزيد من الفرص التي تناسبنا، وأن نلتمس السعادة في ساعات عملنا وما أجمل أن نستثمر الوقت والجهد والمال في تعلم ما يرقى بنا وما ينمي مهاراتنا في القيام بالعمل لنستشعر المزيد من النجاح والثقة والسعادة.

واقرأ هُنا ما قد يُفيدُك أيضًا: أهمية السعادة للإبداع في العمل

نسأل الله عز وجل أن يمن علينا بـ “السعادة في العمل” حتى نصل لأعلى المراتب ونحقق النجاح.

أضف تعليق