الرأي.. حرية أم فوضى؟

إغراق العامة بما يفوق قدراتهم العقلية والفكرية والعلمية دون سابق إنذار وتأهيل مسبق، لا شك أنه كاف لزجهم في عالم واسع من العبث والضياع. هذا ما يحدث اليوم للأسف الشديد في عالم «التعليق الإلكتروني».

جولة قصيرة على زاوية «التعليقات» التي تتذيل معظم صفحات المواقع الإلكترونية، كافية لأن تختصر ما ذكرته في بداية أسطري السابقة. هذه المساحة التي وجدت لهدف خلق وتعزيز مفهوم إبداء الرأي والحوار والنقد وحرية التعبير، أسيء فهمها واستخدامها عند أغلب مستخدمي المواقع الإلكترونية عامة والعربية منها تحديدا.

تغريد خارج السرب، آراء وأفكار وعبارات لا تمت بصلة لما يتم طرحه، استهزاء وسخرية، تعصب وعنصرية، وشتائم وقذف والكثير من الأكاذيب والعبث الفكري موقعة بأسماء وهمية، إما ضد فكرة الموضوع أو صاحب الرأي أو ضد الموقع الإلكتروني نفسه أحيانا.

لا شك أن التغيير السريع الذي لا يخضع لسلم التدرج، من الطبيعي جدا أن يترك الكثير من العشوائية والسلبية، خاصة عندما يأتي هذا التغيير فجأة ودون استعداد، فقلة الوعي إضافة إلى غياب ثقافة الحوار والرأي لسنوات طوال عن مفاهيمنا الفكرية تحصد ثمارها صفحات الإنترنت اليوم على شكل آراء يقال إنها تعليقات! وحينها تصبح هذه التعليقات نشازا في صوت الحرية وعالم الرأي، فلا تكون السيطرة عليها من خلال حجب مساحة الرأي أو حظر الصفحات كما تفعل بعض المواقع، بل بتهذيب وتمرين هذه الأصوات على ثقافة التعليق وإبداء الرأي والنقد البناء.

في هذه اللحظات أتذكر قول الخليفة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، عندما قال: «رحم الله امرأ أهدى إلي عيوبي». ذكر العيوب كان إهداء، وجميل لو أصبح النقد وإبداء الرأي إهداء أيضا.

وقفة نساء: بالغد أشارك مع الآلاف من فتيات وسيدات مدينة جدة لتجسيد أكبر شريط بشري وردي اللون، ضمن حملة التوعية لمرض سرطان الثدي لدى السيدات، في خطوة إيجابية أولى تستحق كل التقدير لجميع المشاركات والمتطوعات والقائمين على هذا العمل التطوعي الحضاري.

بقلم: ملوك الشيخ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى