الكلام على مسئولية سكانها: الحياة في الكومباوند.. شيكي ميكي!

الحياة في الكومباوند

أماني تشعر بآدميتها وهي تأكل في مطعم يطل على البحيرة الصناعية.. وحلم حياتها ألا تخرج من البوابة أبدا! السكن في مصر طبقات وأنواع فهناك أماكن خاصة بسكن السوبر لوكس أو الطبقة الثرية، وأخري خاصة بإسكان الشباب ومحدودي الدخل الذي توفره الدولة كذلك يوجد سكن العشوائيات المنتشر في كل المدن ولا يختلف عنه كثيرا سكن الطبقة المتوسطة.. أما النوع الذي ستتكلم عنه الآن فهو مختلف تماما وله ثقافته وأصحابه وامكانياته.. كلامنا عن الكومباوند!

الكومباوند Compound باللغة الإنجليزية يعني المجمع.. وهو مفهوم للسكن الحديث في كثير من دول العالم وانتشر منذ حوالي 5 سنوات في مصر وهو عبارة عن مدينة متكاملة تضم عددا من الفيلات والقصور والعمارات المبنية على طراز خاص بألوان وتصميمات موحدة حفاظا على الشكل الجمالي للمكان والذي يعتمد أكثر على المساحات الخضراء التي تحيط بالمدينة كلها وأنها مدينة متكاملة فلكل كومباوند مدارسه ونواديه الخاصة كذلك المولات والمطاعم والأسواق وكل اماكن الترفيه حتى لا يخرج سكانه من بوابته إلا نادرا.. وربما انتشرت كلمة كومباوند وتعرف عليها الناس أكثر بعد حادث مقتل ابنة المطربة ليلي غفران والذي تم داخل أحد هذه المجمعات في الشيخ زايد.. عموما من داخل بعض المجمعات المنتشرة في المدن الجديدة التقينا بعدد من السكان لمعرفة المزيد عن هذه الحياة الخاصة.

أماني زيان 30 سنة مترجمة عبري قالت: هنا أشعر بالآدمية لذلك أتمنى أن تصبح مصر كلها كومباوند واحدا قائما على الهدوء والنظافة التي ليس لها مثيل بالإضافة إلى الأمان فالحراس في كل مكان ودخول الزوار من بوابة وأصحاب العمارات والفيلات من بوابة أخري وأنا ضد من يقول: إن حادثة مقتل ابنة المطربة ليلي غفران أثرت على أي فرد في أي كومباوند لأنها حالة خاصة لها ظروفها وأنا لي صديقات من داخل وخارج المجمع يأتين لي هنا للفسحة في أماكن الترفيه الخاصة بنا فهنا توجد كافيهات ومطاعم عالمية تطل على بحيرات صناعية صغيرة وهذا منظر غير موجود في مصر كلها أو في القاهرة تحديدا. لأنني عندما اسافر إلى اي قرية ساحلية اشعر بنفس الراحة والسكينة التي أشعر بها هنا.

وعن ثقافة هذا النوع من السكن قالت: المكان له اسلوبه وحياته وثقافته والسمة السائدة هنا هي الهدوء والنظافة حتى في سلوكيات الناس لأن الإنسان يتطبع بالمكان وهنا ممنوع أن تسمع صوتا عاليا إلا إذا كان من الزوار أو من ساكن جديد فأنا أتمني أن أتزوج هنا ولا أخرج من البوابة أبدا فرغم أنني أعمل في إحدى الشركات إلا أنني أرسل لهم الشغل على الميل الخاص. فنحن داخل المجمع نشعر بالاكتفاء الذاتي في كل شيء.

الشباب هنا أولاد ناس ومتربيين ومحترمين.. هكذا بدأت أمينة قنديل 19 سنة طالبة في الجامعة العربية المفتوحة حديثها.. تقول: في الصيف السهر في أماكن الخروج يمتد حتى الساعة 3 فجرا وفي الشتاء حتى الواحدة بعد منتصف الليل ولم نسمع يوما عن حادثة سرقة أو معاكسة. ومعظم الناس هنا تعرف بعضها وليس من الضروري أن تكون بينهم علاقات انسانية لكنهم يعرفون الزوار من أصحاب المكان ولذلك صعب جدا على من عاش داخل الكومباوند أن يعيش في الخارج حتى لو انتقل إلى مكان راق، فهنا فئة معينة من الناس وطبقة لديها إمكانيات خاصة لأن كل شيء غال جدا فلو أن كيلو الطماطم هنا بـ 4 جنيهات فمعناه أن سعرها في الخارج جنيه واحد فقط، وأصحاب المحلات والخضار هنا باشاوات وأغنياء جدا !

أما “برجيت” والدة أمينة فكان لها رأي مختلف تماما فقد قالت: عمري 50 عاما وأعيش في مصر منذ 10 سنوات واعمل طبيبة علاج طبيعي ولا أحب سكن الكومباوند عكس كل الناس لأن سكانه (شيكي ميكي) أهم حاجة عندهم البريستيج ولابد ان يكونوا اغنياء ويملكون الكثير ولذلك فعقليتهم مبنية على الفلوس فقط ورغم أن الكومباوند قريب من الحياة الأوروبية إلا أنني لا أفضل الحياة هنا.

أما “دورينا” فعمرها 45 سنة وهي رومانية متزوجة برجل أعمال مصري.. تقول: أنا أحب مصر جدا لانها بلد أمن وأمان بحق وداخل الكومباوند الأمن مضاعف لذلك أحب هذه الحياة جدا لأنها تذكرني بالحياة الأوروبية بسبب الهدوء والنظافة.. وفي رأيي مصر الكومباوند أفضل من مصر وسط البلد!!

وفي مجمع آخر التقينا مع ناصر عبد المنعم 46 عاما مرشد سياحي يقول: انتقلت إلى هنا منذ سنتين بعد أن قضيت معظم حياتي في الهرم هروبا من الزحام رغم أن الحياة هنا مكلفة ولا يستطيع تحملها محدود الدخل أو أي شاب لكن أنا اشتريت شقتي منذ 5 سنوات فكان المبلغ أقل من الآن، وأنا أحب هذه الحياة خاصة أن الكثافة السكنية محدودة والنظافة والهدوء شيء لا مثيل له فهنا مثلا الزبال يأتي مرتين يوميا ويضرب الإنتركم من أسفل العمارة، وحتي صناديق الزبالة في الشارع مصممة بالحجارة حتى تتماشى مع الطراز المعماري للكومباوند. أما المرور فهنا لا يوجد من يكسر اشارة أو من يقف نصف ساعة بسيارته وسط الزحام أو حتى من يقود بطريقة مستفزة والكلاكسات ممنوعة. وبالنسبة لأولادي فأماكن الترفيه واللعب والمدارس والنادي هنا في نفس المجمع. لكن طبعا الحياة هنا غالية جدا سواء في السوبر ماركت أو حتى في محلات الخضراوات لأن هذه الأماكن تم تصميمها لطبقة معينة وهذا هو المرهق في الموضوع.

وعن الخدمات التي يوفرها المجمع قال ناصر: يوجد 3 خطوط تليفون للإصلاح والخدمات 24 ساعة فمثلا لو بلغت الجهاز انني احتاج إلى سباك سيكون عندي خلال 10 دقائق. لكن للكومباوند أيضا عيوب لان كل اللي هنا شايفين نفسهم رغم وجود جيران وأهل في منتهى التواضع والإنسانية.

ويقول أحمد المداح 28 سنة طبيب اسنان: انا من طنطا وأعيش هنا منذ حوالي سنة ونصف السنة وعندما أخرج واعاني من المرور وتلوث الهواء وتلوث سلوكيات الناس بسبب الزحام أحسد نفسي على هذه الحياة الغالية طبعا في كل شيء لكن عندما أري ابنتي تلعب في المساحات الخضراء بأمان دون الخوف من السيارات أو أي ضرر أشعر أنني اشتريت راحتي وراحتها وخاصة أن المدارس والنادي وكل شيء متوافر هنا.

تحقيق: أميرة عبد الحافظ

وهنا تقارير أُخرى.. يُمكنك مواصلة القراءة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: