الجهل بالأملاك العامة السعودية

يومًا ما في السعودية.. الحكم الصادر من محكمة جدة القاضي بمنع أمانة جدة ومصلحة أملاك الدولة من التعرض لقطعة أرض عائدة في ملكيتها إلى مواطنة؛ بسبب عدم تطابق الصكوك الرسمية التي بحوزة الجهات الحكومية مع الأرض محل الإشكال يفتح الباب لكثير من الاستفهامات.

القضية التي كسبتها المواطنة كشفت أن الجهات الرسمية لا تعلم أين الأراضي ذات الملكية العامة، فالجهات الحكومية أصرت على أن الأرض العائدة للمواطنة هي أرض للدولة، وما ثبت لاحقا أن هذا الادعاء غير صحيح، وهذا يقود إلى الفهم أن هناك جهات حكومية لا تعلم أين مكان أراضي الدولة، وهذا الجهل بمكان أراضي الملكية العامة في حال كان سببه متعمدا فإن المسألة برمتها تحولت إلى فساد؛ لأن هذه الأراضي قد تكون خضعت للتصرف، وإن كان السبب الإهمال فإن الأمر أبلغ ضررا؛ لأن الكثير من الأراضي تكون ضاعت من وراء هذا الإهمال، وفي كلا الحالين فإن الفساد سيجد طريقه إلى نهب الأملاك العامة، ولا بد من الشروع في تحقيقات غايتها القضاء على مثل هذه الممارسات من ناحية، ومن أخرى استعادة ما أخذ من أراض حكومية بطرق غير شرعية.

لا يمكن فهم جهل الجهات الحكومية بمكان الأراضي العامة خارج السياقين الماضيين، ولا يمكن قبول ممارسة بعض الجهات بالشروع في تحويل أراض ذات ملكية خاصة إلى عامة دون التأكد؛ لأن مثل هذا السلوك يضعف الثقة في هذه الجهات التي أنيط بها مهام حفظ الأملاك العامة والخاصة، وإذا كانت هذه الجهات لم تستطع أن تبعد نفسها عن الفوضى، ولم تستطع أن تحافظ على الملكية العامة، فمن الطبيعي ألا يثق بها المواطن، خاصة أن جهات معنية بالأراضي ارتكب بعضها مخالفات مقصودة، وأخرى مخالفات غير مقصودة، لكن كلتا الحالتين قادت إلى ضياع أملاك خاصة، لا تزال محل نظر أمام القضاء.

بقلم: منيف الصفوقي

يُمكنني طرح اقتراح: مشكلة الإسكان والعقار في السعودية

أيضًا هناك مُقترح آخر: لا شيء يدوم طويلا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: