التعصب ثوب للفساد أحيانا

لا نفهم بشكل كاف حالة التعصب في مختلف مستوياتها، فأحيانا يلتبس فهم التعصب إن كان حالة خالية من الأغراض أو فسادا يتلبس المرء ليستتر به من الانكشاف، خاصة أن المجتمع يشجع على بعض حالات التعصب تجاه الأقارب البعيدين أو القريبين ومن في حكمهم، من خلال أنماط سلوكية، جعلت أمور كثيرة فيها أخذ شيء غير مستحق مصنفا تحت خانة «فزعة» أو «حمية» أو غيرهما من العبارات ذات المعنى الطيب.

في حديث قبل أيام مع أحد الزملاء أخبرني أنه ترك عمله إلى عمل آخر بسبب ما وصفه أنه انحياز وتعصب ضده لأسباب اجتماعية، لكنه في رأيي ليس تعصبا بقدر ما هو حالة من الفساد تلبس ثوب التعصب أو الانحياز، وفي المقابل فإن التوصيف في مثل هذه الحالات غير مؤثر، فالظن أن هناك من يمارس التعصب كفيل بإيجاد تعصب مقابل.

رد الفعل لدى من يظن أن هناك تعصبا وقع عليه يوجد سخطا على الآخر، ويقود إلى تعصب الأفراد الذين لا يتعصبون في الطرفين بسبب شحنة التعصب المتبادلة، مكرسا بذلك فوقية عند الجانبين، تقود إلى شيء بالغ الخطورة، وهو انتفاء العدالة مع الذات ومع الآخر على حد سواء، ما يبرر للأفعال التي تتسم بالجرمية وظلم الآخر، ويوجد توهما لتميز لا أساس له، تحت ذريعة بأن هذا التعصب موجود لدى الآخرين فيتحول الأمر إلى اصطفاف اجتماعي يشق المجتمع.

كل الأخطار التي تتهدد المجتمع من التعصب بمختلف أشكاله سببها الفرصة التي تعطى للمتعصبين الذين يسعون لتمرير أغراض خاصة أو مصالح شخصية كالفساد، وعلاج هذه المشكلة بتشديد الرقابة في مختلف البيئات العامة من عمل أو تعليم، وتجريم التعصب بشكل واضح، وسن عقوبات رادعة لمرتكبيه، لخطورته على وحدة المجتمع وسلامته.

بقلم: منيف الصفوقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى