البكتيريا الكابوس و مقاومة المضادات الحيوية

صورة , المضادات الحيوية , البكتيريا الضارة , مقاومة المضادات الحيوية
المضادات الحيوية

ما معنى مقاومة المضادات الحيوية ؟

وعن مقاومة المضادات الحيوية أوضح “د. نزار باهبري” استشاري الطب الباطني والأمراض المعدية. طبيعة جسم الإنسان تتضمن معيشة أنواع من البكتيريا فيه، فمنها الذي يعيش على الجلد، ومنها ما يعيش داخل الجهاز الهضمي وهكذا. والحديث هنا عن البكتيريا النافعة المقاومة لكثير من الأمراض.

والبكتيريا كائن حي، فمن بديع خلق الله سبحانه وتعالى للكائن الحي إيجاد الأسلحة للمحافظة على نفسه والبقاء والتغلب على الأشياء التي قد تقتله، والبكتيريا مثل ذلك، فالمضادات الحيوية هدفها الأول قتل البكتيريا، فتقوم هي بدورها بإيجاد الأسلحة التي تقاوم بها هذا القاتل.

قبل عام 2000 أُطلق على البكتيريا التي تقاوم أكثر من مضاد حيوي اسم سوبر بكتيريا، وهي بكتيريا موجودة على الجلد، أما الآن أصبحت المشكلة وجود الكثير من البكتيرياالتي تعمل على مقاومة المضادات الحيوية فعلى سبيل المثال بكتيريا البول كانت قديمًا تُقتل بأكثر من 21 نوع من المضادات الحيوية، أما اليوم وعلى أقل تقدير يموت شخص واحد يوميًا في أي مستشفى في العالم بسبب عدم قدرة أي مضاد حيوي من الـ 21 نوع على قتلها، لأنها أنتجت الأجسام والأسلحة المضادة لكل هذه الأنواع محافظةً منها على بقائها. بالتالي أصبحت هذه مشكلة عالمية، ووصلت للحد الذي أصبحت معه كأنها كابوس.

من المسئول عن تطور البكتيريا حتى وصلت لهذه الدرجة من مقاومة المضادات الحيوية ؟
قال “د. باهبري” في عام 1944م قال مخترع البنسلين وهو المضاد الحيوي الأول على الأرض: “سيأتي يوم ونجد بعض الأشخاص ممن يدعون الطب سيستخدمون السلاح في غير مكانه، مما يؤدي إلى خسارة السلاح”، فحقيقةً وللأسف الشديد الأطباء أو المجتمع الصحي بعمومه هم أول المسئولين عن تطور البكتيريا ومقاومتها للمضادات الحيوية، حيث صار الأطباء يستخدمون المضاد الحيوي كعلاج لكل الأمراض.

الأمر الذي وصلت معه الإستهانة في إستخدام المضادات الحيوية وصرفها بدون وصفة طبية من طبيب متخصص، ومحاولةً لعدم زيادة البكتيريا التي تعمل على مقاومة المضادات الحيوة اتجهت وزارات الصحة في كثير من دول العالم إلى إتخاذ القرارات التي تحظر على الصيدلي صرف أنواع معينة من المضادات الحيوية بدون روشتة طبية من متخصص.

هل كل مرض يلزمه مضاد حيوي؟

وتابع “د. نزار” من الشائع أن تجد شخص يعاني من ارتفاع في درجة حرارته، فيتناول مضادًا حيويًا دون إستشارة طبيب، فيستيقظ في اليوم التالي وقد زالت أعراض الشكوى وعادت حرارة الجسم إلى طبيعتها، المُضحك في الأمر أنه علميًا وطبيًا لا يوجد مضاد حيوي يعُطي نتائج ملحوظة قبل إستخدامه بجرعات محددة لمدة 48 ساعة، إذن هذا الشخص كان من البداية لا يحتاج إلى المضاد الحيوي للعلاج من الألم.

فليس كل ألم أو سخونة بالجسم تحتاج إلى مضادات حيوية للعلاج، وكذلك أنواع البكتيريا على اختلافها لا نحتاج لمقاومة كل الأنواع لمضادات حيوية فقد تتم المقاومة بأدوية أخرى.

هل مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية مُعدي بين الأفراد؟

بكل تأكيد، فالأشخاص الذين يحملون بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية حين يصافحون أشخاص آخرين، يُعطي هذا التلامس بين الشخصين فرصة للبكتيريا الموجودة على سطح جلدهما للتعرف على الخواص الذاتية ونقل جينات وأسلحة مقاومة المضادات الحيوية فيما بينهم.

وبالتالي عدم إلتزام الفرد في تناول المضادات الحيوية والأخذ منها كيفما شاء دون إستشارة الأطباء يُعرض نفسه لحمل البكتيريا التي تعمل على مقاومة المضادات الحيوية ، بل ويتعدى ذلك حدوده ويؤثر في كل أفراد العائلة والمحيطين به.

متى تعود البكتيريا إلى طبيعتها في مقاومة المضادات الحيوية ؟

أكثر من 50% من البشر حين يتوقفون عن تناول المضادات الحيوية لفترة أكثر من 6 شهور تعود فيها البكتيريا غير قادرة على مقاومة المضاد الحيوي، فالأمر أشبه بالنسيان حيث أن هذه الفترة كفيلة بنسيان البكتيريا لأسلحة المقاومة.

كيف يُطيل الفرد الفترة الزمنية بدون اللجوء إلى المضادات الحيوية؟

لابد أن يعرف الإنسان أن المضادات الحيوية صُنعت لمقاومة البكتيريا وليس الفيروسات، وأن الفيروسات لا تصلح معها المضادات الحيوية، وأن كثير من الأمراض ناتجة عن الفيروسات وبالتالي لا تتجه إلى المضادات الحيوية لعلاجها لأنه لن يُفيد، ومن هذه الأمراض الفيروسية: أغلب ما يسبب إرتفاع في درجة حرارة الجسم، أي أمراض تسبب غلق الأنف أو بُح الصوت. وكثير من النزلات المعوية والإلتهابات في المنطقة العربية بسبب الفيروسات وليس البكتيريا.

فعلم الشخص بهذه الحقائق يجعله غير متلهف على تناول المضادات الحيوية، وبالتالي طول الفترة الزمنية التي يتجنبها فيه.

هل إستسهال اللجوء إلى المضادات الحيوية نابع من سيطرة الفكر التجاري؟
أردف “د. نزار” الإستسهال هذا عبارة عن ثقافة عامة لدى العقل الجمعي للأمة، فألمانيا مثلًا يُمنع فيها المضادات الحيوية تمامًا، أما ثقافتنا تربط بين الشفاء وبين المضاد الحيوي، الأمر الذي قد يشك المريض في قدرات الطبيب المعالج إذا لم يكتب له نوع واحد على الأقل من المضادات الحيوية حتى وإن كان في غير حاجة لها. إلى جانب طبعًا التسويق التجاري الذي تقوم به الشركات المنتجة والذي يُركز على سرعة الشفاء ورخص التكلفة وما شابه.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: