الإسلام حثّ على تكليف الأطفال بما يُطَاق

الإسلام , تكليف الأطفال

نتحدَّث في هذا المقال حول باب تكليف الأطفال بما يُطَاق، وعدم تحميلهم ما لا يطيقون ولا يحتملون. فإن الله ﷻ قال في كتابه الكريم ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾. وقال رسول الله ﷺ -حتى في شأن الخدم الذين يخدمون- «هم إخوانكم خولكم» يعني خدمكم «جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، ويلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم».

مراعاة قدرات الطفل

علينا أن نراعي قدرات الصبيان، وقدرات البنات في البيت؛ ولا نحملهم ما هو فوق الطاقة. وقد قال رسول الله ﷺ «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم، فاشقق عليه. ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم، فارفق به».

فعلى الوالدين أن يكونا رحيمين بالأولاد والبنات، فإنه ثَم آباء شِداد وثمّة أمهات شديدات يكلفوا الأولاد والبنات بما لا يطيقون ولا يحتملون. وهذا من أسباب فساد الأولاد، وأسباب عدم طاعتهم للآباء والأمهات، ألا وهو تكليفهم بما لا يطاق.

وقد كان رسول الله ﷺ يراعي قُدرات الصغار وطاقاتهم. وقد عُرِض عليه ابن عمر، كي يجاهد مع المسلمين في غزوة أحد ضد الكفار. والجهاد فضل؛ إلا أن النبي ﷺ ردَّه عن الغزو لصِغره.

وقال الهرماس بن زياد أيضا، جِئت أبايع النبي ﷺ، فلم يبايعني وقال «إنه صغير».

واقرأ هنا: ماذا تفعل مع المولود الجديد فور الولادة! هنا دليلك المُبسَّط

فعلى المرء أن يُراعي قدرات وطاقات من هُم تحت يديه. وقد قالوا قديمًا: إذا أردت أن تطاع، فأمر بما يستطاع. وهذا في كُل الأبواب؛ في باب الصلاة، يقول النبي ﷺ «إذا أم أحدكم الناس فليخفف، فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف والمريض، فإذا صلى وحده، فليصل كيف شاء». وقال ﷺ «إني لأدخل في الصلاة، فأريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه».

وأيضًا، هذا ينسحب على تحفيظ القرآن، فإذا كان الطفل صغيرا، وله قدرات، وله طاقات، لا تُحَمله فوق طاقته وفوق قدراته. وكما النبي ﷺ «ساعة وساعة». فعليك أن تروّح بين الأوقات، أوقات للجِد والاجتهاد -إن كان الطفل يتحمل الجد والاجتهاد- وأوقات للترويح عليهم، كما سمعتم قبل في قول إخوة يوسف ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾.

فعلى الأبوين أن يراعيا قدرات وطاقات الأطفال. وكما قال الرسول ﷺ «إذا أراد الله بأهل بيت خيرا أدخل عليهم الرفق، وإذا أراد بهم شرا حُرموا الرفق».

شاهد أيضًا: تحصينات شرعية للمولود قبل وبعد الولادة.. أدعية أوصى بها النبي ﷺ

تخفيف العتاب عن الأطفال

وعلى الوالد أن يخفف العتاب عن الطفل؛ فليس الطفل كالكبير في العتاب. وقد سمعتم قول أنس -من قبل- إنه خدم النبي ﷺ عشر سنين، قال: فلم يقل لي لشيء فعلته لم فعلته، ولا لشيء تركته لم تركته. وقال أيضا: أرسلني رسول الله ﷺ في حاجة له، فوجدت الصبيان يلعبون، فطفقت ألعب. فبعد مدة جاءني وضربني على قفاي ضربة خفيفة، وقال «يا بني، لِم تأخرت -أو- كلمة نحو هذه الكلمة» فلا يشدد العتاب على الطفل أيضًا.

وكما هو معلوم فإن النبي ﷺ نزل عليه قول الله -تعالى- ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ﴾ أي: آخَذ ببعض الخطأ وتجاوز عن البعض الآخر. والصبيان كالنِساء في ضعف العقول كذلك، أخطئوا عشرة أخطاء، يؤاخذ الطفل بخمسةٍ منها، ويُعْف له عن الخمس الأخريات، حتى تستقيم الأمور.

واطَّلِع أيضًا على: أهمية اختيار الزوجة الصالحة في تربية الأولاد

أضف تعليق

error: