كيف نساعد أبنائنا على تجاوز مرحلة الثانوية العامة

الأبناء ، الثانوية العامة ، صورة ، student

لم يمر الكثير من الوقت على ظهور نتائج الثانوية العامة واجوائها التي تملأ أركان المدن والقرى، القليل من الطلبة (للأسف الشديد) هم من تمكنوا من تحقيق أهدافهم، والوصول إلى المجموع الذي يؤهلهم لاختيار ما يحلو لهم من أقسام الدراسة، بينما مُنيت الغالبية العظمى منهم بالخذلان والضياع وفقدوا الفرصة التي كانوا -يحلمون بها- لرسم مستقبل رائع، ومن ثم فإن محنة الاخفاق في الثانوية العامة تلاحق معظم بيوتنا، وتصيب معظم أبنائنا، وتخلف ورائها الكثير من المعاناة والإحباط والمشاعر السلبية والأفكار المدمرة.

ربما يكون السبب في ذلك ثقافتنا ونظرة المجتمع لتلك المرحلة، وربما يكون السبب في نظام التعليم الذي يجعل من النجاح ضربة حظ، وربما في نظام التنسيق الذي يجعل الطالب مرهون بالمجموع الذي حصل عليه، بلا أدني اعتبار لقدراته وميوله وهواياته.

لأجل ذلك وأكثر رأينا أنه من المناسب أن نساعد كل أم أو أب أو حتى صديق يشغله أمر خروج طالب من محنة الثانوية العامة، وتجاوز تلك المرحلة بأقل الخسائر الممكنة، ومساعدته على النهوض مرة ثانية والسعي وراء حلم جديد لمستقبل أفضل، وذلك من خلال بعض النصائح النفسية والسلكية التي تسهل تلك المهام، متمنين من الله عز وجل أن ينال الموضوع اعجاب القارئ الكريم وينتفع به.

نصائح لمساعدة ابنك أو من يخصك على تجاوز أزمة الثانوية العامة

احتسب مصيبتك عند الله واسترجع

لا أحد ينكر أن ظهور نتيجة الثانوية العامة بما لا تشتهيه سفننا وما لا ترجوه قلوبنا مصيبة بكل المقاييس، لأنها تحمل ضياعا لأحلامنا وتغييرًا لآمال عريضات رسمناها لأنفسنا أو لأبنائنا، لذا فيجب أن نحتسب ونسترجع، فقد علمنا النبي -صلى الله علي وسلم- أن المرء إذا اصابته مصيبة يجب أن يقول: (انا لله وإنا إليه راجعون، اللهم اجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرًا منها” ولا يجب أبدًا ان نستهين بقيمة هذه العبارات ولا تأثيرها القوي على حياتنا كلها.

دع اللوم والتوبيخ

إذا كنت أبا أو أما فإياك ثم إياك أن تلقي باللوم على ابنك، أو تحاسبه على تقصيره أو تجلده على عدم سماع نصائحك أو عدم الاجتهاد او غيره، لأن ببساطة نقدك لا يفيد شيئا ولا جلدك له سيغير النتيجة، وكل ما تجنيه هو مزيد من الوجع والقسوة والعناد أحيانًا، وقد يسبب النقد اللاذع والتوبيخ انفجار لدى الطالب يدفعه للإضرار بنفسه أو غيره، والشواهد على ذلك ليست قليلة، فانتبه.

قدر الأمور حق قدرها

اترك المبالغة في الحسرة والألم وانظر إلى الأمر بموضوعية لكي تستطيع مساعدة ابنك، فالإخفاق في الثانوية العامة قد يعني الحرمان من الكلية المرموقة التي كنت تطمح إليه انت وابنك ولكنه لا يعني أبدا انه لن ينجح في دراسة أخرى، أو لن يتميز في مجال آخر، ففرص النجاح والتميز ليست حكرا على الثانوية العامة، وطريق الاجتهاد والطموح ليست نهايته الثانوية العامة بل بدايته، تقبل الأمر وابدأ مع ابنك في البحث عن أفضل الخيارات الدراسية المطروحة أمامه وشجعه على التفوق والتميز في دراسته.

ادعمه بالحب والتقدير

لا تقطع الدعم ولا الحب عن ابنك لمجرد انه لم يوفق في الالتحاق بالكلية التي كنتما تطمحان إليها، ولا تجعله يشعر أن قيمته وتقديرك له مستمد فقط من تلك الأحلام التي علقت عليه.

تحاور معه بالمنطق

اجلس مع ابنك وتحاور معه بالعقل والمنطق، ودع التألم والوجع جانبًا، علمه أنه في معترك الحياة سوف يفقد بعض أحلامه، وأن الحياة لا تعطي الانسان كل ما يتمناه، وأنها رغم ذلك تستمر، فيجب عليه أن يطوي صفحة ماضية ويخط بداية صفحة جديدة بناء على معطيات واقعية وملموسة، ويعتزم الاجتهاد ويجعل سقف طموحاته عاليًا ويسعى بكل ما أوتي من طاقة إلى تحقيق أهدافه.

ابحث معه عن نقاط الضعف

ليكن درس الثانوية العامة ضمن دروس الحياة الأكثر قسوة وأهمية على الإطلاق، فساعد ابنك على اكتشاف نقاط الضعف وليتعلم كيف يطورها ويعززها، فمثلا بعض الطبة نقطة ضعفهم تكمن في الكسل وعدم الاجتهاد إلى الحد المطلوب، والبعض الآخر نقطة ضعفه في عدم التركيز، والبعض الثالث نقطة ضعفه في تضييع وقته مع زملائه أو غيرهم فيما لا يفيد، استعرض معه نقاط الضعف لينسى الألم ويركز على تصحيح الأخطاء في مراحل حياته القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: