استوديو تحليلي ذو نكهات متنوعة

قدري ألا أصبح فارغا من أي التزامات إلا حين أصبح وجها لوجه مع «التليفزيون». ولأن متلازمة الكسل تجتاحني حين يحضر الشتاء فليس من ضمن الخيارات الآن أن أقترح نشاطا آخر، خاصة إن كان ذلك النشاط يتطلب الخروج من المنزل لأجد نفسي «طافيا» فوق أحد الشوارع التي كان قدرها أن تصبح تحت إمرة «مقاول» لا يجد فرقا كبيرا بين إنشاء شارع وبين «لف أوراق الساندويتش»!

كل ما هو متاح الآن هو جهاز «الريموت» وكوب «حليب زنجيبل» بافتراض سلامة الأخير من كرة «ابني» التي تخطئ كل شيء في تلك الظروف عدا «الحليب بالزنجبيل»!

«حياكم الله في الاستوديو التحليلي لمباراة إيران وكوريا الشمالية في قناتكم «العين والرأس»، نرجو أن تبقوا معنا».. قالها المذيع ثم اختفى ليترك المتلقي يغرق في عشوائية حوارات ضيوفه التي ذكرت كل شيء سوى أحداث المباراة! بعد الـ 1.00 صباحا يتحول ذلك الاستوديو التحليلي إلى أحد أفلام «الأكشن» حين يهدد أحد المحللين زميله الآخر بقطع رأسه، فيما زميله الآن يتأهب لحلقة الغد لرد الصاع بأربعة!

ليست سوى ضغط زر للتخلص مما سبق والتحول لقناة رياضية أخرى، يظهر في الاستوديو الذي يعيدك للخلف 20 سنة كاملة، ثلاثة ضيوف عن اليمين اصطفوا بشكل مناسب جدا للانقضاض على الضيوف الثلاثة الآخرين على شمال الشاشة، ربع ساعة هناك لم تكن كافية للخروج بمعلومة حقيقية، خمس عشرة دقيقة على ذات القناة لم يخرج منها المشاهد إلا بمعلومة «أن أحد الضيوف قد استبعد من إحدى المناسبات الرياضية لسوء السلوك»! تفضل بتلك المعلومة بالطبع زميله الذي يجلس موازيا له!

ضغطة زر ثالثة، «فاستوديو» تحليلي، الضيوف هنا كأنهم صاموا عشر سنوات عن الكلام، الكل يتحدث في ذات اللحظة وفي نفس التوقيت، أما المشاهد فعليه أن يتفحص قائمة جهاز استقباله للبحث عن قناة رياضية رابعة!

بقلم: ماجد بن رائف

أضف تعليق

error: