استبداد الجامعات والحقيقة المُرة

بعد سنوات على انتهاء الدراسة الجامعية يبقى في ذاكرة الطلاب ذلك الأستاذ الذي صارح طلابه منذ المحاضرة الأولى أنه لن ينجح أحد في مادته، وفي الذاكرة أيضا زميل له كان أقل تسلطا وأكثر تسامحا، فترك درجة مقبول للطلاب المميزين.

هذه الذاكرة احتفظت بهذه الذكريات المؤلمة لأن هذه النماذج من الأساتذة مارست ظلما وتعسفا بحق الطلاب العزل، طلاب لا حول لهم ولا قوة، فيما إدارات الأقسام والكليات وحتى الجامعات لا تستطيع فعل شيء لهذه النماذج السيئة من الأساتذة، وما على الطالب إلا الصبر لعل الله يفرجها لاحقا، وذلك بأن ينال هذا الأستاذ مكانا مرموقا خارج الجامعة.

سلبية الجامعات لم يفهمها الطالب في تلك الأثناء، لكن ما كان يفهمه أن الطالب أقل من أن يسأل الأستاذ عما يفعله في حقهم، وأن الأستاذ الزميل وإن كان على خطأ فإنه محق ما دام الطرف الآخر في القضية هو طالب أو طلاب.

اليوم ينال أستاذ جامعي إعجابا كبيرا نظرا لما يطرحه من أفكار تنويرية، أستاذ مليء بالحماس ينشط من أجل أن يكون المجتمع أكثر تطورا، ويكتشف المعجب بهذه النماذج أن هذا الأستاذ ما هو إلا دكتاتور يتفنن في إذلال الطلاب، شهادات أجمع عليها عدد من الضحايا الذين درسهم هذا الأستاذ، شهادات ليست وليدة لحظتها بل حصيلة ذكريات لا تزال عالقة في الذاكرة مع أن الأعوام لم تستطع إزالتها.

الحقيقة المُرة أن شيئا لم يتغير منذ أعوام، وهو ما يؤكده كثيرون جلسوا في مقاعد الدراسة منذ عقود، ما يشير إلى أن الطلاب مروا بهذه التجارب المريرة، ومع كل ذلك بقي المستبد يمارس ظلمه وتعسفه أمام الجميع دون أن يحاول مسؤول واحد أن يفعل شيئا، لتبقى الحقوق مجرد حبر على ورق في اللوائح والأنظمة.

بقلم منيف الصفوقي

وهنا تقرأ: إرحل أيها الفاسد الفاشل

أيضًا: رجاء.. لا تلوموا الشباب!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: