أهم شعراء العصر الحديث

شعراء العصر الحديث

الشعر موهبة من عند الله يهبها من يشاء. ويصقل الموهبة وينميها من شاء، فيصبح علمًا بارزًا في عصره، تاجًا يلمع على رؤوس غيره من متكلفي الشعر، وما أكثر الشعراء البارعين القادرين على تصوير المعاني واجتلاب الألفاظ التي تطرب الآذان وتنعش الأرواح وتجسد الأحداث.

اختلف الشعر في العصر الحديث عن الشعر قبله، فتغير قالبه واختلف عند راغبي التجديد، وتنوعت أغراضه وتجددت بتغير الزمان والأحداث، فكانت صحوة الشعر من جديد التي ميزته عن كثير من الأشعار وطبعته بطابع غنائي، فأسرت العامة والمثقفين معًا.

ومن أجَلِّ شعراء العصر الحديث الذين طار ذكرهم في الآفاق وكانوا أعلامًا على التجديد في الشكل أو المضمون أو كليهما معًا؛ الشاعر أحمد شوقي، الشاعر بشارة الخوري، والشاعر نزار قباني.

أحمد شوقي (١٨٦٨ – ١٩٣٢)

شاعر مصري قدير، مطلع ومثقف، حمل راية التجديد في العصر الحديث، وهو الذي أفاق الشِّعر من رقاده وبعثه مرة أخرى فأقبل عليه الظمأى وأشاد به شعراء العصر وبايعوه أميرًا للشعراء.

مرهف الحس، بديع المنطق، بارع التصوير، لغته راقية رنانة تشنف الآذان، وتأسر القلوب، يكتب في كل فن ويبدع في كل لون ويدلي بدلوه معبرًا عن الأحداث، متناولًا المشكلات ومهتمًا بالأطفال أيضًا، فمدح ورثى، وتغزَّل ووصف، وأفاض من حكمته فأبدع، وحافظ في بعض أشعاره على القالب القديم وقلّد في بعضها الآخر الموشحات الأندلسية.

جمع أشعاره في ديوانه الكبير “الشوقيات”، وله مسرحيات شعرية رائعة منها “مصرع كليوباترا”، “قمبيز”، “مجنون ليلى” “الست هدى”، “البخيلة”، كما كتب روايات نثرية مثل “عذراء الهند”، وعددًا من المقالات الاجتماعية، ونظم إسلاميات رائعة تغنت بها أم كلثوم وأشهرها “نهج البردة” التي تنافس الشراح على شرحها.

بشارة الخولي (١٨٨٥ – ١٩٦٨)

هو شاعر غزلي لبناني رقيق الكلمات، عذب العبارات، يعبر عن الجمال بدلال، ويأخذ سحر بيئته فيصبه في جنان شعره، يلمس الروح بنعومة ألفاظه، ويعطر الأجواء بشذا حروفه.

وهو أديب من أدباء لبنان المحدثين سار على درب كبار شعراء العصر الحديث مع طيف من تأثر بالأدب الفرنسي، واكب التجديد فنظم شعر التفعيلة لكن أجمل أشعاره وأروعها الكلاسيكية.

ليس متكلفًا ولا متصنعًا يغوص في بحار العشق بعفة وكبرياء، ويصف بلا ابتذال ولا إسفاف، ولا غرو إذ هو شاعر الحب والهوى الذي راحت أجراس الحناجر تتغنى بأغانيه، وممن غنى أشعاره محمد عبد الوهاب وفيروز وفريد الأطرش ووديع الصافي وغيرهم.

دُعي بالأخطل الصغير لاقتفائه أثر الأخطل الأموي الكبير، وبويع أميرًا للشعراء بعد أحمد شوقي، وأصدر جريدة البرق الأدبية لتكون بوقًا لكل أديب بارع، من دواوينه “ديوان الهوى والشباب”، و”ديوان شعر الأخطل الصغير”.

نزار قباني (١٩٢٣- ١٩٩٨)

شاعر سوري مبدع، أحدث ضجة عارمة بأشعاره، استهوى المرأة والرجل بحسه وهمسه، ولوعته وحزنه، وثورته وغضبه، فهو شاعر المرأة والرومانسية والحب والسياسة.

دقت طبول الحرب في حياته مررًا وعانى ويلات الوجع تكرارًا، فَقدْ فَقَدَ أخته منتحرةً ثم زوجته الأولى مُطلقًا ثم ابنه متأثرًا بمرضه ثم زوجته الثانية مُغتالةً؛ مما أثر في شعره فانتقل من الهيام والحب إلى غضب مُستطار وثورة على الأوضاع.

ترك بصمة وعلامة في الأدب العربي الحديث، بشعره الحر، وله العديد من الدواوين الشعرية منها: “كتاب الحب”، و”قصائد متوحشة”، و”أشهد أن لا امرأة إلا أنت” وغيرها، وتغنى بأشعاره أم كلثوم وعبد الحليم ونجاة الصغيرة وكاظم الساهر وأصالة وغيرهم.

وإلى جانب مؤلفاته في الشعر، له مؤلفات في النثر مثل “من أوراقي المجهولة” و”الشعر قنديل أخضر”، وكذا ألف في المسرح وأهم مسرحياته “مسرحيّة جمهوريّة جنونستان”.

مصادر: IslamonlineMiddle-east-onlineArageekMawdoo3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: