أهم أسباب الصداع الشديد وطرق علاجه

الصداع ، أعراض الصداع ، الصداع النصفي ، وجع الرأس
الصداع الشديد – أرشيفية

لماذا أصبح علاج الألم تخصص منفرد في الطب الحديث؟

قال الدكتور “إحسان الشنطي” حامل البورد الأمريكي في علاج الألم ومشاكل العمود الفقري: علاج الألم أصبح تخصص طبي جديد، وهو يُعْنى بدراسة الآلام التي تعتبر بذاتها مرض، فمع بعض الحالات يثبت بالفحص عدم وجود خلل في أي عضو من أعضاء الجسد ويكون الألم الذي يشعر به المريض هو المرض بحد ذاته، والتطبيق العملي لهذا التخصص الطبي أثبت وجود آلام الظهر كمرض مستقل دون وجود خلل عظمي أو وظيفي في العمود الفقري وهذا النوع يصيب 70% من المرضى، والـ 30% المتبقية عبارة عن مرض الألم الذي يصيب مناطق جسدية أخرى غير الظهر مثل الصداع والحزام الناري وغيرهما.

متى بدأ شعورك بآلام في الرأس؟

شرحت الأستاذة “مجد فرح” وهي مريضة سابقة ومستفيدة من تخصص علاج الألم قصتها قائلة: في البداية كنت أعاني من الصداع الشديد والمستمر الذي احتاج إلى أنواع قوية من المسكنات لتمكيني من النوم، وتبين بالفحص الطبي أنه ناتج عن ورم دماغي حميد، وبالتدخل الجراحي تم إزالة الورم تمامًا، وبعد ثلاثة أشهر من العملية الجراحية بدأت المعاناة من الصداع تتجددت مرة أخرى، إلا أن نوعية الصداع هذه المرة مختلفة حيث زادت شدته إلى الدرجة التي أعاقتني عن ممارسة حياتي الطبيعية فلم أستطع المذاكرة أو النوم أو تناول الطعام، وحتى مع تكرار تناول المسكنات لا يختفي الصداع ولا تقل حدته، وبالعودة إلى جراح الأورام الذي كان مسئولًا عن إزالة الورم الحميد أفاد بعدم وجود أسباب دماغية أو جراحية ترتبط بهذا النوع الجديد من الصداع، واستقر الجراح على تحويلي لعدة إختصاصات طبية أخرى، وبعد إتمام كل الفحوصات الطبية في التخصصات المختلفة لم يستقر أيًا من الأخصائيين على وجود سبب واضح للصداع كلٌ في تخصصه.

هذا الصداع الغريب أثار عندي وعند عائلتي موجة من الفزع والهلع والإحباط، وأصبح يراودنا جميعًا شعور بوجود مشكلة صحية خطيرة ومميتة إلا أن الأطباء عاجزين عن الوصول إليها، ثم توصلنا بالبحث إلى العيادة التخصصية الجديدة المعنية بعلاج كافة الآلام على إختلاف مكانها في الجسم ودرجة شدتها وبخاصةً تلك الآلام التي ليس لها أسباب طبية منطقية.

أكمل “د. إحسان” شارحًا: كانت البداية التشخيصية للآلام التي كانت تعاني منها “أ. مجد” هي التأكيد على إختلاف نوعية الصداع الجديد وشدته ومكانه في الرأس عن الصداع الحاصل قبل إتمام إستئصال الورم الحميد، وبعد التثبت من الإختلاف حيث كان الصداع القديم في عموم الرأس أما الصداع الجديد تركز في منطقة معينة من الرأس.

ثم جاءت الخطوة التشخيصية الثانية وهي التثبت من الجراح بعدم وجود سبب خاص بالعملية الجراحية يمكن أن يتدخل في توليد هذا الألم. ثم وُضعت الإحتمالات الأساسية التي قد يكون إحداها هو المسبب الرئيسي لمرض الألم الذي أصاب المريضة مجددًا.

وكان من بين هذه الإحتمالات – وأُثبت فعلًا دوره في الإصابة بمرض الألم – هو أنه أثناء إزالة الورم الحميد تلُفَت وتقطعت أطراف بعض الأعصاب الدماغية بفعل القطع الجراحي، وعند إستعادة هذه الأعصاب لنموها إستعادته بطريقة خاطئة، فتولد عند تلامس وتشابك هذه الأعصاب النامية بالطريقة الخاطئة الشعور بالألم من جديد وبشكل مختلف عن الألم السابق للعملية الجراحية، وتلخص العلاج ببساطة في فك الإشتباك بين هذه الأعصاب وتحريرها عن بعضها لمنع تلامسها الذي يؤدي إلى الصداع الشديد.

تذكرت “أ. مجد” قائلة: أذكر أنه بعد الجلسة العلاجية الأولى زالت حدة الصداع بنسبة لا تقل عن 50%، وفي اليوم التالي تخلصت من الصداع تمامًا بدون تناول أية أدوية أو مسكنات، ولم يعاود الصداع في الظهور مرة أخرى وهو ما أتاح لي العودة إلى ممارسة حياتي الطبيعية كاملة.

ما المقصود بتقنية تحرير العصب؟

أشار “د. إحسان” إلى أن تقنية تحرير العصب يتم فيها الدخول بحُقن تحتوي على أدوية خاصة إلى مجرى العصب لإزاحته بعيدًا عن أعصاب أخرى متشابك معها، وكذلك لتعديل مساره إذا ما تعوَّج أو اتجه في غير مساره الطبيعي. والنتيجة العلاجية لهذه التقنية تظهر مباشرة بعد إتمام الجلسة العلاجية وتدوم إلى ما لا نهاية بدون أدوية أو مسكنات. كما لا يستغرق هذا الإجراء أكثر من عشرة دقائق فقط لا غير.

وتحرير الأعصاب من التقنيات العلاجية التي تُستخدم في علاج الآلام الناشئة بعد العمليات الجراحية مثل عمليات القلب المفتوح وعمليات الولادة القيصرية وعمليات بتر الأطراف بشرط التأكد أولًا من عدم إرتباط هذه الآلام بالتدخل الجراحي في العضو المُعالَج ونشأتها بسبب الجرح الجراحي فقط.

هل توجد إحتمالية لعودة الألم بعد إتمام تحرير الأعصاب؟

أكد “د. إحسان” على أنه في العادة لا فرصة لعودة الألم مرة أخرى طالما نُفذ الإجراء الطبي كاملًا، ومع بعض الحالات قد يعود الألم لعدم تحرير العصب كاملًا في الجلسة العلاجية الأولى وهنا يحتاج المريض إلى جلسة ثانية وبعدها يُقضى على الوجع تمامًا.

تحرير الأعصاب مناسب لكل الفئات العمرية بل ويصبح ضرورة في سن الشباب والمراهقة لحساسية الأعصاب وإكتمالها لديهم مقارنة بالمتقدمين في العمر فيما بعد سن الستين.

هل يساهم تخصص علاج الألم في إستعادة الشعور في الأعصاب التالفة؟

إذا ما فقد العصب قدرته على الإحساس فلن يمكن إستعادة هذه القدرة بكل الطرق العلاجية، ومن الممكن أن يستعيد العصب قدرته الشعورية تلقائيًا بعد فترة ما من العملية الجراحية، وإذا ما صاحب هذه الإستعادة الآلام والأوجاع يكون دور هذا التخصص الطبي في علاج الألم الناشيء عن العصب والبعيد عن العملية الجراحية نفسها.

هل تعتبر عيادات علاج الألم المكان المناسب والأول لعلاج الصداع؟

الصداع إما أن يكون عبارة عن عرض صحي للعديد من المشكلات العضوية، وإما أن يكون مرض منفرد بحد ذاته، وحتى لو توجه المريض إلى عيادة الألم أولًا فسيُطلب منه مجموعة من الفحوصات الدالة على عدم إرتباطه بأمراض عضوية أخرى ليتم علاجه داخل العيادة، أما إذا أثبتت الفحوصات إرتباط الصداع بخلل ما في الجسم يُحول المريض إلى الطبيب المتخصص.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: