مشاكل وأمراض تصيب العين عند كبار السن

كبار السن

مع التقدم في العمر قد تتأثر حدة النظر عند كبار السن وتبدأ بالتراجع وتصعب القدرة على القراءة بشكل واضح، وفي بعض الأحيان تحدث مشكلات وأمراض أخرى قد تؤثر سلبًا على الرؤية.

من المشكلات التي تصيب العين المياه البيضاء، وعند الإصابة بها تقل شفافية عدسة العين وتزيد عتامتها ولا يستطيع المريض الرؤية بوضوح، وتبدأ الحاجة للتدخل الجراحي والذي يكون حسب حالة المريض وحاجته للرؤية الجيدة.

ولا تقتصر الإصابة على كبار السن فقط، بل يمكن أن يكون موجودًا عند الأطفال منذ ولادتهم وتكوينهم داخل الرحم، ويتم تشخيص إصابة الأطفال بالماء الأبيض إذا لاحظت الأم بقع بيضاء داخل بؤبؤ العين أو إذا كان لا يتفاعل مع الأشياء والضوء حوله حتى سن ٣ شهور، ويجب أن يتم التدخل الجراحي مبكرًا حتى لا يحدث كسل في العين والشبكية.

أما الإصابة بالماء الأزرق يكون سببها عامل وراثي أو بسبب ارتفاع ضغط العين نتيجة انسداد الزاوية بين القرنية والقزحية، وهذا المرض يكون صامت ولا يشعر المريض غالبًا بألم لذلك يجب الفحص الدوري لمن تخطى سن ٣٠ أو لمن لديه تاريخ وراثي للمرض.

ولكن مع تطور تقنيات الطب بات الأمر أكثر سهولة ويمكن معالجة المشكلات الصحية للعين.

المشكلات والأمراض التي تُصيب العين لكبار السن

تقول الدكتورة “ابتسام محسن سجوان” استشارية طب وجراحة العيون أن هناك أكثر من مرض يصيب مختلف أجزاء العين.

  • القرنية والجزء الخارجي من العين مع الملتحمة: هذه الأجزاء يصيبها الجفاف خصوصًا مع التقدم في العمر فتضعف إفرازات المواد المكونة لطبقة الدمع، وتضعف المواد اللزجة والدهون، ويحدث خلل في النسب المطلوبة، بالإضافة إلى المكيفات والحرارة واستخدام التليفون فيحدث الجفاف، لذلك يُفضل استخدام قطرات الدموع الصناعية.
  • عدسة العين: تتغير فيها المواد الموجودة ويحدث بها تصلب وتنخفض الشفافية فيؤدي ذلك للإصابة بالماء الأبيض وهذا أكثر الأمراض انتشارًا في كبار السن، كذلك تصلب العدسة يؤدي إلى حدوث بعد النظر، فتصبح رؤية الأشياء القريبة والقراءة عن قرب صعبة، وتبدأ هذه المشكلة في الظهور عند سن ٤٠ أو ٤٥ سنة، ويحتاج المريض إلى نظارة ثم يذهب للطبيب بعد ٦ أشهر لأن النظر يقل تدريجيًا، ويجب متابعة قياس النظر كل فترة.
  • الشبكية: تبدأ شيخوخة الشبكية وتتأثر خلايا وصبغيات مركز الإبصار، وهذا أحد أمراض الشيخوخة المنتشرة بشكل كبير في دول أوروبا.

ما هي أعراض الإصابة بالماء الأبيض، ومتى يجب التدخل الجراحي؟

عند الإصابة بالماء الأبيض تزيد عتامة عدسة العين وتضعف شفافيتها وتتغير المواد بها وتصبح غير نفاذة للضوء، فلا يستطيع المريض الرؤية من خلالها لأنها من المفترض أن تكون شيء ناصع وصافي، ولكن مع الوقت ترتفع نسبة العتامة الموجودة في العدسات فينخفض النظر ووضوح الصورة، فتبدأ الحاجة للتدخل الجراحي وإجراء عملية الماء الأبيض، وتختلف الحاجة لهذه العملية من شخص لآخر، فهناك شخص يستخدم الكمبيوتر في العمل ويقرأ كثيرًا ويقود السيارة، فهذا يحتاج جودة نظر ووضوح في الرؤية، فيجب أن يجري العملية مبكرًا ولا يمكن أن ينتظر حتى تصبح جودة الرؤية قليلة جدًا ثم يُجري العملية، هناك شخص آخر حياته كلها في محيط المنزل ولا يقود السيارة ولا يعمل، هذا يمكن أن ينتظر حتى تقل جودة نظره ثم يجري العملية، فالتدخل الجراحي يكون حسب وضع وحاجة المريض للرؤية الجيدة.

هل الإصابة بالماء الأبيض تقتصر فقط على كبار السن؟

أوضحت الدكتورة “ابتسام” أن الإصابة بالماء الأبيض لا تقتصر على كبار السن بل يمكن أن يصيب جميع الفئات العمرية، فهو يمكن أن يكون منذ الولادة وأثناء تَكَوُّن عدسة الطفل في بطن أمه، ويحدث ذلك بسبب أمراض جينية أو أن تكون الأم قد تعرضت لوباء أو عدوى أو فيروس معين أو تعرضت لتسمم من البيئة فكل هذا يؤثر على نمو الجنين فتصبح أجزاء العدسة معتمة ولا يستطيع الطفل الرؤية منها، وهناك نسب من هذه المياه البيضاء فيمكن أن تكون على شكل نقط صغيرة ولا تؤثر في الرؤية بشكل كبير ولا تحتاج التدخل الجراحي، لكن منها ما يؤثر بشكل كبير وتحتاج إلى تدخل جراحي بشكل مبكر جدًا بحيث أن يصل الضوء إلى الشبكية، لأن هذه العدسة إذا كانت معتمة بشكل كبير لا يصل إليها الضوء وبالتالي لا يري الطفل شيئًا، فإذا أُجرى له العملية متأخرًا تكون العين قد أصبحت كسولة، والشبكية لم تعد تستطيع الرؤية، والأعصاب لم تعتاد على نقل صور واضحة، وبالتالي الدماغ لم تعتاد على قراءة صور واضحة، وهذا العرض لا يتم اكتشافه إلا بعد الولادة.

وأضافت الدكتورة أن أعراض المياه البيضاء تختلف في الأطفال عن كبار السن، فكبير السن يستطيع أن يحدد أنه لا يرى أو لا يستطيع القراءة أو النظر في الهاتف، أما الطفل الصغير فتلاحظ الأم أن العين بها شيء أبيض، ومع الوقت إذا كانت عين مصابة دونًا عن العين الثانية يؤدي ذلك إلى الحول في العين المصابة لأنه لا يرى بها، فتستطيع الأم أن تعرف أنه مصاب إذا لاحظت بياض غير طبيعي في بؤبؤ العين في الشهر الأول، أو لاحظت أنه لا يستطيع التركيز والتفاعل مع الضوء والأجسام حوله بعد ٣ شهور.

أعراض الإصابة بالماء الأزرق في العين

الماء الأزرق هو ارتفاع ضغط العين، فهناك زاوية بين القرنية والقزحية يتم من خلالها تصريف الماء وإفراز ماء في الجزء الأمامي للعين، فهذا الماء يجب أن يخرج ويدخل، أما في حالة حدوث انسداد في الخروج فيؤدي ذلك إلى ارتفاع ضغط العين ويتكون الماء الأزرق.

كبار السن يحدث لهم تغيرات مع العمر، فالخلايا تتغير وتتحلل وتضعف والشرايين التي تورد الدم تضعف، والأوردة التي تُصرِّف الدم تضعف، أو تتكون شرايين جديدة مريضة تسد المنطقة بالذات مع كبر السن والأمراض المزمنة، كل ذلك يودي إلى انسداد المنطقة وارتفاع ضغط العين.

العامل الوراثي له دور في الإصابة بالماء الأزرق، والماء الأزرق للأسف صامت إذا ما كان في زاوية ضيقة لأنه يسبب ألم ويعرف المريض، أما إذا كان في زاوية مفتوحة فلا يلاحظ المريض ارتفاع في ضغط العين بشكل كبير، ولا يحدث ألم بشكل كبير مثل الزاوية الضيقة، فيجب الفحص الدوري للعين عند ملاحظة عدم وضوح الرؤية، وبالأخص الأشخاص الذين لديهم تاريخ وراثي للمرض.

شيخوخة الشبكية

خلايا الإبصار الموجودة في الشبكية تُسمى التنكس البقعي، هذه الخلايا بها مادة صبغية هي التي تستقبل الضوء وتحوله إلى سيالات عصبية تذهب للدماغ وتخبره عن الصورة، هذه الخلايا تتأثر مع تقدم العمر ويحدث لها تحلل وخلل تؤدي مع الوقت إلى ضعف النظر بالذات في الرؤية المركزية المهمة التي تجعلنا نرى الأشياء بوضوح ونحددها، فيحدث ضعف في هذه الرؤية المركزية ويبدأ المريض يشعر بعدم وضوح الرؤية في بقع معينة قد تظهر على شكل هالات داكنة في مجال الإبصار، وأدق الفحوصات للتنكس البقعي أو شيخوخة الشبكية هي أن الخط يصبح متعرج.

دور التقنيات الحديثة في علاج هذه المشكلات:

  • الشبكية: تصوير الشبكية بالموجات الصوتية أصبح متطور جدًا ويعطينا صورة الشبكية وطبقاتها، ونعرف من خلاله إذا كان هناك نوع من أنواع الشيخوخة الشبكية سواء جاف أو رطب.
  • العدسة: أجهزة فحص العدسة بالميكروسكوب وعمليات العدسة أصبحت متطورة جدًا.

أضف تعليق