المشكلة أن تحصل على أفضل محامي

الجميع متساوون أمام القوانين، لكن هذه المساواة نظرية فقط، فالواقع يقول إن هناك من هو أقوى ومن هو أضعف.

هناك من يمتلك الخبرة في التعاطي مع القضاء والقوانين ولديه اطلاع على ذلك، وهناك من هو جاهل بها. هناك من يمتلك حجة حاضرة، وهناك من لا يستطيع الدفاع عن نفسه. لذا كانت أهمية مهنة المحاماة التي تكفل التساوي معرفيا أمام القضاء ليكون الخصوم متساوين بالقدرة على الدفاع عن أنفسهم ومعرفة طرق ذلك وخباياه. ولكن هل الجميع يستطيعون الحصول على محام؟

هنا المشكلة. فأكثر الأفراد معرضون للمثول أمام القضاء لأي سبب، ولكن كيف هي فرصهم بالحصول على محاكمة عادلة ما دمنا نسلم بعدالة النظام القضائي؟ هل هناك فرص متساوية بالعثور على محام كفء يحسن الدفاع عنهم وعن عدالة قضيتهم؟

الحقيقة أننا نمتلك وسطا نخبويا لمهنة المحاماة، ففرصة أنك تجد محاميا بتكلفة معقولة أضحت شبه مستحيلة. فالمحامون يتشرطون بمواصفات القضية التي يريدون الترافع عنها. فإن كانت مالية فيجب أن يصبح المبلغ المترافع عنه ضخما ليضمنوا مردودا بنفس ضخامته. وإن كانت غير ذلك فمقدم الأتعاب يجعلك تفكر بالتنازل مقدما عن عدالة قضيتك!.

هناك شح حقيقي في أعداد المحامين، وبعد تطبيق نظام المحاماة الجديد ومنع غير المحامين من الدفاع عن المتهمين أصبحت هناك أزمة حقيقية. فهل أصبحت الملاءة المالية هي الفيصل بين تفوق الخصم وضعفه؟ وهل امتلاك المال هو الفرصة للحصول على قضية عادلة بافتراض أن المتخاصمين ليسوا خبراء بالتعاطي مع القضاء والقوانين؟

الحصول على محام هو الضلع الثالث بعد القضاء والادعاء لضمان محاكمة عادلة. فهل سيخسر الفقراء قضاياهم العادلة؟

بقلم: ثامر المحيميد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى