هكذا كان حبهم للنبي وهكذا صار حبنا له

صورة , الإسلام , حب النبي

حب الله عز وجل ومن بعده حب المصطفى –عليه الصلاة والسلام- ركن من أركان العقيدة الإسلامية، ولا يتم الإيمان به، فطوبى لمن كان الله ورسوله أحب إليه من أهله عشيرته، ونفسه التي بين جنبيه.

وهنا نحن بصدد الحديث عن حب النبي وأهميته لاكتمال الإيمان، كيف كان حب الصحابة الكرام للمصطفى –عليه الصلاة وأذكى لسلام-؟ وكيف نتعلم منهم حب النبي ونستشعره؟ كيف يعبر المسلمون عن حبهم لنبيهم –عليه السلام-؟

حب النبي وعلاقته بإيمان المسلم

حب النبي –صلى الله عليه سلم- علامة الإيمان ودليله، وشرط من شروطه، وطريق من الطرق المؤدية للإيمان، ليس ذلك فحسب بل إن حب النبي واتباعه هو حلقة الوصل بين الإيمان بالله واتباع أوامره التي بينتها لنا السنة ودلنا عليه الحبيب –صلى الله عليه وسلم- وبحب النبي يُنال حب الله، وتُدرك مغفرته ويحصل عفوه عن ذنوب العبد، فالله عز وجل يقول على لسان حبيبه العدنان: (‏قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ } (آل عمران:31).

بعض مظاهر ومواقف حب الصحابة للنبي -صلى الله عليه سلم-

كان الصحابة رضوان الله عليهم يحبون النبي -صل الله عليه وسلم- أكثر من حبهم لأنفسهم وأموالهم وأهليهم، وقد كانوا يترجمون حبهم هذا بالطاعة المطلقة للنبي، واتباع أوامره والانتهاء عن كل ما ينهاهم عنه، لا يجادلون ولا يساومون على ذلك أبدا، ومن مظاهر حبهم أيضا أنهم كان يبادرون لتنفيذ أوامره، ويحرصون عليها ويسارعون إليها ويتسابقون فيما بينهم على مرضات النبي –صل الله عليه وسلم.

أما عن مواقف الصحابة التي تعكس حبهم الشديد للنبي –صلى الله عليه وسلم- فهي أكثر من أن تُحصى وسنذكر بعضا منها على سبيل المثال وليس الحصر.

يوم أحد حاصر المشركين النبي صلى الله عليه وسلم- وأرادوا أن يظفروا به لكن أصاحبه اجتمعوا حوله وجعلوا من أنفسهم ساترا يحول بينه وبين أعدائه، وكانوا على استعداد لأن يضحو بأنفسهم لإنقاذه، فجعل أبو طلحة نفسه درعا لحماية المصطفى، وراح يردد: نحري دن نحرك يا رسول الله.

ومن مواقف أبي بكر الصديق مع الحبيب المصطفى موقفه يوم أن أخبره الرسول –صلى الله عليه سلم- بالهجرة، فطلب أن يرافقه، فلما انطلقا في طريقهما كان أبو بكر يسير حول النبي، فتارة يسير خلفه، وتارة أمامه، وتارة عن يمينه، وتارة عن شماله، خشية أن يصيب النبي غدر بعض المشركين.

ومن حب الصديق للنبي ذلك الموقف الذي تناقلته كتب السيرة، حيث يحكي أبو بكر الصديق رضي الله عنه قائلا: كنا في الهجرة وأنا عطشان جدا، فجئت بمذقة لبن فناولتها للرسول -صلى الله عليه وسلم-، وقلت له: اشرب يا رسول الله، يقول أبو بكر: فشرب النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى ارتويت، فما أبلغ هذا التعبير وما أدله على الحب القوي الذي ملك قلب الصديق للنبي -صلى الله عليه سلم-.

ومن ذلك موقف ثوبان خادم النبي –صلى الله عليه وسلم- إذ غاب النبي عنه فترة فافتقده، ولما التقى بالنبي قال: أوحشتني يا نبي الله، وبكى، فلما سأله النبي عما يبكيه قال: تذكرت يوم القيامة، وتذكرت مكانك في الجنة ومكاني، فذكرت الوحشة فبشره الله بوحي من السماء حيث يقول عز وجل: (وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا).

تعبير المسلمين اليوم عن حب النبي –صلى الله عليه سلم- بين الغلو والبدعة

في هذا الزمن الذي انتكست فيه المفاهيم واختلطت في عقول بعض المسلمين، اتخذ التعبير عن حب النبي وآله مظهرا مختلفا تماما عما كان عليه صحابتنا، وعما دلنا عليه الكتاب والسنة، فاتجه البعض إلى ابتداع صيغ غريبة وجديد في الصلاة على النبي، وراح البعض الآخر يحتفل بمولده الشريف بطقوس لا تمت إلى السنة النبوية بصلة، ولا تتعلق بفهم الحب له صلى الله عليه وسلم، فارتبطت المناسبة بالأكل الشرب والخروج والألعاب والموالد التي يرتكب فيها ما لا يرضى عنه الحبيب -صلى الله عليه وسلم- أبدا.

فدعوتي لكما أخي المسلم وأختي المسلمة أن نعيد النظر في تلك الحماقات التي ترتكب باسم الاحتفال بالنبي، والتي ما أنزل الله بها من سلطان، اعلم أن حب النبي والاحتفال بمولده إنما يكون باتباع أوامره والانتهاء عن نواهيه، واحياء سنته وتبليغ دعوته، فإننا بذلك نسيئ إلى أصول ديننا ونشوه صورته ونجرده من قيمه الحقيقية التي علمنا إياها خير البرية!!

أضف تعليق

error: