قبس من شروط الإيمان

صورة , التعاون , شروط الإيمان
التعاون

لا شك أننا ننحن أمة الحبيب المصطفى عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأتم التسليم، مخاطبون بكل الفضائل والقيم الطيبة، ومطالبون بكل خلق يعلي من درجاتنا بين الصالحين والمؤمنين، ومطالبون كذلك بالبحث عن أسباب الصلاح والفلاح والأخذ بها والحرص عليها كحرص الغريق الذي يصارع الموت على النجاة، فإنا لو تمسكنا بأسباب النجاة في الدنيا والآخرة ليسر الله لنا الطريق إليها ولدلنا بفضله عليها.

وهنا سنتناول بشكل مجمل بعض المكارم التي حثتنا عليها الشريعة، والتي أولتها مكانة كبيرة تجعلها ترقى إلى درجة الشروط التي تكتمل بها عقائدنا وتتحقق بفضلها سلامة قلوبنا وطهارة سرائرنا، وننال بفضل الله حسن الثواب في دنيانا وآخرتنا، ومن ذلك إعانة الأبناء على البر، والبعد عن أي مكان يعاقر فيه الخمر ومنها كذلك صلة الأرحام.

وقد حملني على وضع عنوان “قبس من شروط الإيمان” أن هذه المكارم جاءت في كثير من الأحاديث النبوية في صيغة شرطية، ليوصل لنا النبي –صلى الله عليه وسلم- مدى أهميتها وعدم اكتمال الإيمان إلا بها.

من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليعن أبنائه على بره

تلخص هذه الكلمات قضية من القضايا الهامة فيما يتعلق ببر الوالدين، فبينما تدع الأحاديث الإسلامية والآيات القرآنية دعوة جادة وملحة لفكرة البر بالوالدين، وتبين أهميته وتؤكد على وجوبه وتلقي عبء هذا الوجوب على الأبناء، يبين ذلك الحديث جانبا آخر من القضية.

فكما أن الأبناء مأمورين بالبر فإن الآباء والأمهات مأمورين بإعانة أبنائهم عليه، وعدم الشطط في استخدام ذلك الحق، وعدم التعنت والمشقة على الأبناء بأوامر صعبة أو مبالغ فيها بدافع حق البر.

وكون ذلك الخطاب موجها لمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فهذا يدل على قوته وحيوته، وسبب ذلك وتفسيره أن من أعان على طاعة ويسر معروفا فهو خير كبير وفضل وفير، وأن إعانة الآباء للأبناء على برهم هو باب من أبواب الرحمة بهم والخوف عليهم وعدم تكليفهم بما لا يطيقون.

من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار عليه خمر

هذا نص حديث ورد عن النبي –صلى الله عليه وسلم- يحذر فيه من التورط في دخول الأماكن التي تدار فيها الخمر، ويُعصى فيها الله وتغيب فيها العقول وتتوه فيها القلوب في متاهات الضلال والسكر والرزائل، والتحذير هنا ليس تحذيرا من شرب الخمر أو بيعها أو شرائها أو بما يتعلق بها مباشرة من أنشطة أو غيرها، بل التحذير من مجرد الجلوس على مائدتها.

وفي هذا الحديث إشارة إلى معنى هام جدا وهو أن الاقتراب من مواطن المعصية معصية، والاحتكاك بها عن قرب بداية الزلل ودرب من الخطر،والفرار من أسبابها وأماكنها وأصحابها هو عين السلامة، والكلام مؤكد بكونه مدرج تحت خطاب من النبي –صلى الله عليه وسلم- إلى كل مؤمن خالط الإيمان قلبه وعقله، واشتد حرصه على سلامة دينه من الوقوع فيما يقرب للمعصية أو يُدني منها أو يمهد الطريق إليها.

من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه

صلة الرحم من القربات التي يمكن أن تكتب في فضلها ووجوبها مجلدات، وقد وردت آيات قرآنية وأحاديث نبوية كثيرة جدا فيما يتعلق بصلة الأرحام، وبيان فضلها.

فهي من القربات الإنسانية النبيلة جدا والتي تحمل بين طياتها معاني المحبة والتواصل والتعاون على الخير، وتؤكد كذلك مبدأ نفع المسلم للمسلم وحرصه على ادخال السرو ر على قلبه، وإن كانت الشريعة قد حضت على السؤال عن المحتاجين أو ذوي المتاعب أو المرضي ومعاونتهم وتقديم المعروف لهم، فالأقارب وذوي الأرحام من باب أولى، فهم أحق بحسن معاملة الإنسان وأجدر باهتمامه وأحق بمساعدته.

ولا شك أن قيمة صلة الرحم، من العبادات التي تعود بالفضل العظيم على المجتمعات بصفة عامة، وعلى الأفراد بصفة خاصة، فالمسلم حين يصل أرحامه، ويتفقد احتياجاتهم، فيزور مريضهم ويعين فقيرهم ويساعد من يحتاج إلى مساعدة منهم على قدر استطاعته، فهو بذلك يؤلف القلوب ويجبر الخواطر ويدخل الفرحة على قلوب مسلم ويسعى في حاجة الغير، وكل خطوة من تلك الخطوات ثوابها العظيم وأجرها كبير وعد الله به عباده الصالحين.

وقد وردت وعود بعظيم الأجر للواصلين لأرحامهم، فوعدو بالبركة في الرزق وسعته والبركة في العمر وطوله، والاستفادة بدعوات المحبين بظهر الغيب والتخلق بخلق النبي ومن صار على نهجه وعمل بسنته، ويكفي من الفضل أن العبد يفعل ذلك امتثالا لأمر يحبه الله ورسوله.

أضف تعليق

error: