الراحمون يرحمهم الله

الرحمة , الراحمون , mercy , صورة

إن من أسماء الله الحسنى الرحمن والرحيم، ومن صفاته الرحمة بالخلائق أجمعين، ومن مكارم الأخلاق ومن خير الطباع التي يدع إليها ديننا ويحث عليه نبينا -صلى الله عليه وسلم- التراحم بين المسلمين، وهنا سنتناول موضوع الرحمة والتراحم بين الناس، ومعنى الرحمة وأثرها على الفرد والمجتمع.

معنى الرحمة والتراحم

معنى الرحمة الشفقة والعطف ورقة القلب، التي يتأتى عنها الشعور بالغير والتعاطف معه، ومد يد المساعدة والعون له، والتراحم هو التعامل بين الناس بدافع الرحمة، وإعلاء قيم العطف والتسامح والشعور بآلام الأخرين ومن ثم السعي لتخفيفها ومساعدتهم.

رحمة الله عز وجل

إن الله عز وجل هو الرحمن الرحيم وهو أرحم الراحمين، تشمل رحمته الخلائق أجمعين، وقد جعل الله الرحمة مائة جزء، أمسك عنده تسعة وتسعين جزءًا وأنزل في الأرض جزءًا واحد، وهذا ما نص عليه حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- حيث قال: سمعت رسول الله يقول: جعل الله الرحمة مائة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين، وأنزل في الأرض جزءًا واحدًا، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلائق، حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه)، وفي هذا إشارة إلى أمرين هامين أولهما أن رحمة الله عز وجل عظيمة جدا وواسعة تفوق كل ما يمكن أن يتصوره عقل أو يحيط به خيال، فإذا كان كل مظاهر الرحمة ومعانيها التي تتجسد في الأمومة والبنوة وغيرها من رحمة الإنسانية، هي جزءٌ واحدٌ من رحمة الله، فما بالنا بما عند الله عز وجل! والأمر الثاني أن رحمة الله تختلف عن رحمة الخلائق، فرحمة الخلائق مخلوقةٌ مثلهم ورحمة الله عز وجل صفةٌ ثابتةٌ لذاته العلية.

ومن الأحاديث الواردة في رحمة الله ما رواه سلمان الفارسي عن رسول الله -صلى الله عليه سلم- أنه قال: (إن لله -تعالى- مائة رحمة، فمنها رحمة يتراحم بها الخلق بينهم، وتسع وتسعون ليوم القيامة).

رحمة النبي (صلى الله عليه وسلم)

أما رحمة النبي -صلى الله عليه وسلم- فهي أعظم من أن تحصيها الصفحات أو تعبر عنها الكلمات، فهو في ذاته رحمةٌ للعالمين، وفيه يقول الله عز وجل: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)، فالله أرسله إلينا ليرحمنا وينجينا من ويلات الضلال والبعد عن الطريق المستقيم، ومظاهر رحمته -صلى الله عليه سلم- شملت الدنيا بأسرها فهو رحيمٌ بزوجاته وأصحابه، وخدمه، رقيقٌ معهم لا يكلفهم ما لا يطيقون، ولا يعنفهم أو يزجرهم إذا بدا منهم تقصير، ورحمته شملت من كفروا به وآذوه كذلك، فحين جاءته فرصةً أن يدع عليهم ويثأر لنفسه منهم ومن قسوتهم التي بلغت أقصاها معه- عليه الصلاة والسلام- لم يدع عليهم بل دعا لهم أن يخرج من أصلابهم من يوحد الله ويؤمن برسوله.

وحين جاء مكة فاتحًا منتصرًا لم يقس على قومه أو ينتقم منهم وهم الذين أخرجوه وقاتلوه وفرقوا بينه وبين أهله، بل عفا عنهم وأطلق صراحهم.

حث المسلمين على التراحم فيما بينهم

إن ديننا الحنيف هو دين الرحمة والرفق، وكل مبادئه تنطوي على الدعوة إلى التراحم بكل معانيه وصوره وما ينطوي عليه من المظاهر والسلوكيات، والأدلة على ذلك كثيرة جداً ومنها حديث (الراحِمونَ يرحمهم الرحمنُ ارْحموا مَنْ في الأرض يرحمكم من في السماء)، وفي هذا دلالةٌ على أن المسلم يجب أن يرحم من حوله من القريب والغريب وذا الحاجة، ليرجوا بذلك رحمة الله به في الدنيا والآخرة، فمن يعطف على غيره ويشفق عليه ويعينه على همه أو متاعبه يسخر الله له من يرحمه ويخفف عنه.

ومنه كذلك قوله -عليه الصلاة والسلام-: (ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا)، فالصغر وحداثة السن مظنة الضعف والعجز عن تحمل المسئولية ورعاية النفس، ومن ثم ينبغ على الإنسان أن يرحم الصغار ويتلطف بهم ولا يعنفهم أو يشق عليهم، أو يكلفهم ما لا طاقة لهم به.

أثر التراحم على المجتمع

التراحم والتواد بين أفراد المجتمع علامة سلامته ودليل تماسكه وقوة بنيانه، وهذا ما يريده لنا ديننا الحنيف، متراحمون فيما بيننا يستشعر بعضنا حاجة البعض ويترفق به ويشفق على ضعفه، فهكذا يجب أن يكون المجتمع الإسلامي، كالجسد الواحد يشد بعضه أزر بعض ويقوي بعضه بعضًا، وإذا أصاب البعض تعبٌ أو نصبٌ تداعى له البعض الباقي بالتعاطف والرحمة والشفقة.

أضف تعليق

error: