أعزائي الطلاب: اهربوا

لا توجد لحظة حسرة تمر على قلبي كالتي أتذكر فيها تلك اللحظات، والنعاس يتكسر على أجفاننا، ومدرس الرياضة يصرخ بصوته المزعج: «يمين اثنين، ثلاثة، أربعة، شمال اثنين، ثلاثة، أربعة». نصطف وملامح المدرسين من حولنا تذكرنا بطريقة شرسة أننا سبب وجودهم في هذا المكان البائس، ويجب ألا نحاول استفزازهم.

تعتادني المرة التي أخبرني فيها مدرس الفقه بأن حزب البعث، سمي بذلك لأنهم لا يؤمنون بالبعث يوم القيامة.

والأوقات التي يفرض فيها مدرس التاريخ آراءه عن الجغرافيا ونشأة الكون، ويخبرنا بأن الأرض مسطحة، ولا تدور.

وتأكيدات مدرس العلوم على أن «ناسا» ستنجح أكثر لو تحولت إلى: «كافتيريا»، وبأنه لم ينجح أحد في اختراق الفضاء غير الجن والشياطين.

تعتادني اللحظات التي ارتميت فيها بأحضان: «جوجل» باحثا، والفترة التي قضيتها محاولا الاعتذار للعلم والمنطق عن الأفكار السوداء التي أحملها عنهما. حتى «البوكيمونات» اعتذرت لها، خصوصا «بيكاتشو»، تخيلوا أن مدرس التوحيد في المرحلة المتوسطة أخبرني بأن اسمه يعني: عدو الله. والآن، وبعد تقرير صحيفة الحياة عن آراء «الرجل السري خلف منهج الحديث»، من يعتذر لمشروع الملك عبدالله للابتعاث؟ من أكثر من 100 ألف مبتعث يغطون خارطة هذا العالم، ويحاولون رسم صورة لمستقبلنا؟ والذين أنهى أحلامهم «الرجل السري خلف منهج الحديث» قائلا: إن ما يفعلونه خطر، وأحد مشاريع التغريب.

من يعتذر لماكس فيبر؟ ميشيل فوكو؟ فرانسيس فوكوياما؟ هيجل؟ أرسطو؟ كل أولئك الرجال الذين حاولوا خلق الأنظمة السياسية التي تتماشى مع طبيعة البشر، والتي نسفها «الرجل السري خلف منهج الحديث» قائلا: إنها من دعوات التغريب والعولمة.

هل سيعتذر أحد ما لي وأنا أشعر بالظلم تجاه أخي الصغير؟ وأنا أحاول إقناعه كل يوم بأن ثقل شنطته بهذه الكتب يستحق أن تقوس ظهره؟ وأنا أكرر الكذبات اليومية، بأن المدرسة جزء مهم، والهروب منها أمر سئ على الإطلاق؟

بقلم: أيمن الجعفري

ما رأيك أن بمزيد إثراء لعقلك وتقرأ عن: أسباب تكرار غياب الطلاب عن المدرسة وطرق الحد منه

أضف تعليق

error: