ما هي أهمية التسامح

أهمية التسامح , Tolerance , صورة

قبل أن نتعرّف على أهمية التسامح نود أن نقول أن الإنسان قد جُبل على الخطأ والتقصير والتجاوز الذي لا يخضع لضابط أو رابط، فالكل أهل للخطأ في حق القريب أو الغريب أو الحبيب أو الصاحب، بل إننا نخطئ أحيانا في حق أنفسنا.

قد يكون الخطأ أو الظلم الذي نوقعه على الغير منبعه الجهل وعدم التقدير الحقيقي للأمور، وقد يكون منشأه سوء الفهم وقد يكون هذا الخطأ المرتكب والظلم الواقع مع سبق الإصرار والترصد.

قد يكون الخطأ هينا يمضي ويغادر الواقع ولا يلبث أن يظله النسيان، وقد يكون جسيمًا يمتد أثره حتى الموت، ويدفع الشخص ثمنه حتى يلقى الله، قد يكون متداركا مقدورًا عليه وقد يتعذر تداركه ويفوت أوان إصلاحه.

وفي كل تلك الأحوال لا يوجد حل للخطأ ولا دفع الظلم ولا رأب الصدع، الذي يحدثه الوجع إلا بطريقة واحدة وهي التسامح.

ما هو التسامح

التسامح هو القدرة على العفو عمن ارتكب في حقنا خطأ ما، وتجاوز محطة الشعور بالرغبة في الثأر لأنفسنا أو كرامتنا، والتجاوز درجات، فيمكننا أن نغلق تلك الصفحة من التجربة وننهي تعاملنا مع من أخطأ في حقنا، ومن الممكن أن نتجاوز الموقف برمته، وننساه ويحل محله التعاطف وتقبل العذر من الآخر والسماح الخالص عن كل ما كان جملة وتفصيلا وهذا هو التسامح في أروع صوره وقمة مثاليته.

والتسامح هو نسيان الظلم وتجاوزه وهو ليس بالأمر الهين أبدًا، بل هو من أشق الأمور على النفس الانسانية التي جبلت على حب من أحسن إليها وكره من أساء إليها، ويتطلب قدرة على ترويض النفس وتزكيتها وإعلاء صوت الضمير والمثل والقيم الطيبة، ويحتاج إلى كظم الغيظ، وكبح لجام الغضب والسيطرة عليها.

ما أهمية التسامح

أما عن أهمية التسامح في حياتنا فحدث ولا حرج، فأنا أزعم أنه لولا التسامح لهدمت بيوت ودمرت علاقات وانتهت قصص وحكايات كثيرة، فكم من ظلم وقع علينا من قبل من نحبهم ونأتمنهم ونثق بهم، وكم وجع تجرعنا مرارته بيد من لا نتوقع منهم الوجع، ولولا أن مٌنحنا القدرة على التسامح لما استطعنا أن نستمر في علاقاتنا ولا نتجاوز أزماتنا.

التسامح هو القوة الكبرى التي تعين الناس على الاستمرار ومواصلة المسيرة برغم كل الأوجاع التي يتسبب لنا فيها أقرب الناس إلينا.

وإذا كان التسامح مستحبا ومطلوبا مع من لا نعرفهم ولا تربطنا بهم رابطة، فمن باب أولى مستحب مع من تجمعنا بهم رابطة إخاء أو قرابة أو عشرة أو حتى رابطة الدين، فالمسلم ينبغي أن يرفع شعار التسامح والعفو مع اخوانه المسلمين.

وكما أن التسامح يريح بال المخطئ ويعفيه من تحمل عبء الذنب الذي يثقل الكاهل ويعيق التقدم للأمام، فإنه يريح قلب من يملكه، ويخلصه من مشاعر الحنق القاتمة ويعفيه كذلك من الرغبة في الثأر والانتقام التي تحرق القلوب وتهدر الطاقة وتبدد الراحة، فالتسامح لا يجني ثمرته من يتلقاه فقط بل يجنيها كذلك من يصدره.

التسامح في الإسلام

التسامح أحد القيم التي رسخها ديننا الحنيف وحثت عليها شريعتنا الغراء، وعززها سلوك نبينا الحبيب محمد -عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم-، وسار على نهجه الصحابة الكرام والتابعين من بعدهم، والسنة النبوية والسيرة الإسلامية زاخرة بالمواقف التي تؤيد هذا المعنى وتؤصله.

وليس أدل على ذلك من مواقف النبي الكريم وعلى رأسها موقف النبي من ألد أعدائه الذين آذوه وأخرجوه من موطنه وأحب البلاد إليه، في صورة تعكس أرقى وأسمى قيم التسامح، تسامح من يملك القدرة على الثأر لنفسه واسترداد حقه، في لحظة منعة وقوة، تسامح مع عدو لا يرجى منه خير ولا نفع، تسامح مع من أفرط وبالغ في الأذى والضرر والهجوم إفراط عامد متعمد.

فحين اجتمع النبي بأهل قريش يوم فتح مكة، وقد عاد منتصرا مؤزرًا، بعد أن أظهره الله عليهم، فجاءه خائفين مترقبين ما ينتظرهم على يديه من سوء المصير مر الانتقام، فما كان منه إلا أن عفى عنهم وسامحهم وتجاوز عن ظلمهم الكبير، ظلمهم الذي امتد ليشمل قتل أصحابه وأحبابه، سامحهم وأبدل خوفهم أمنا بكلمة خلدها التاريخ سجلها بحرف من نور: اذهبوا فأنتم الطلقاء.

ومضة: الانتقام والغل اقة حارقة تهرس السعادة بينما التسامح طاقة نور تعانق الرح ترقى بها إلى أعلى المراتب لإنسانية.

أضف تعليق

error: