خطبة: التضامن بين المسلمين.. قوية ومؤثرة – مكتوبة

خطبة: التضامن بين المسلمين.. قوية ومؤثرة – مكتوبة

عناصر الخطبة

  • الدعوة إلى تقوى الله والاحترام العميق لأوامره وسننه في الكون.
  • التأكيد على أن الحياة مليئة بالتحديات ولكن في نفس الوقت مليئة بالفرص.
  • الإشارة إلى الأحداث الأليمة التي تحدث في الأقصى والدعوة للتضامن والوقوف ضد الظلم.
  • التأكيد على أهمية التضامن بين المسلمين.
  • الدعوة إلى المشاركة في الأعمال الخيرية والنصرة.
  • التأكيد على أهمية الدعاء والابتهال إلى الله في الأوقات الصعبة.
  • التذكير بأن الله هو المتصرف في الكون وأن الظلم سينقلب على الظالم.

مقدمة الخطبة

الحمد لله الداعي إلى الحق والناصر به، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، مستجيب دعوة المظلوم، وحامي المستضعفين، وأشهد أن نبيه محمدا عبده ورسوله، صبر فظفر، وبعد أن انتصر سبح واستغفر، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد، فيا أيها المؤمنون: اتقوا الله وراقبوه، وامتثلوا أوامره ولا تعصوه، واذكروه ولا تنسوه، واعلموا أن الله ﷻ قضى في الكون والأنفس والمجتمعات سننا مستقرة، لا تتبدل ولا تتحول، قال الله ﷻ: ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلا﴾، إنها سنن تدعو إلى التعقل بمآلات الأمور وعواقبها، ومبدأ للتداول والتدافع بين الأمم، والمراد من التنبيه لتلك السنن أن نحسن الاستفادة منها في أمورنا، وبناء مستقبلنا، والسعي إلى تقدمنا، وتحسين حياتنا نحو الأفضل: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ﴾، ورغم أن الحياة مليئة بالتحديات فهي مليئة بالفرص كذلك، وإن حل العسر جاء بعده اليسر، وإن استحكمت المحنة انبلج بعدها نور المنحة والفضل من الله؛ قال الله ﷻ: ﴿وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾.

أيها المسلمون: إن ما يحدث في أرض الأقصى المبارك من أحداث أليمة، وتضييع الحقوق، واضطهاد الأبرياء، من الأطفال والنساء، وعبث بالمقدسات، وارتكاب للظلم؛ أمور تغضب الله ﷻ الذي نهى عن الظلم والاعتداء، وهو القائل ﷻ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا﴾، أعمال غاشمة؛ لا تقبلها الفطرة السليمة، وتأباها القواعد الأخلاقية، والقيم الإنسانية، والكرامة البشرية، مما يدعو إلى ضرورة التضامن العالمي لوقف ذلك كله، وإعادة المسار الإنساني إلى جادة العدل، وتذكير مستمر بأن يحفظ الإنسان حق أخيه الإنسان، واحترام القوانين والمعاهدات، ولا مبرر للظلم على الإطلاق، فلا مصلحة فيه ولا منفعة، بل إن عاقبة الظلم وخيمة على الظالم، قال الحق ﷻ: ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا﴾.

عباد الله: يتحقق التضامن بين المسلمين بالتعاون على البر والتقوى، والنصرة في الأوقات الصعبة، والمؤازرة لحفظ الحقوق وتثبيت الصبر، ويتجلى ذلك في سورة قصيرة من كتاب الله ﷻ؛ إذ ارتبطت السورة بالعصر، وأوضحت أساسيات البعد عن الخسر؛ فقال جل وعلا: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾، فلا تحقيق لذلك الهدف إلا بالإيمان والعمل الصالح أولا؛ حتى تكون الأنفس مهيأة لاستقبال المنح، ومحاطة بالتوفيق لتلقي المدد والعون.

ثم يأتي التواصي بالحق وهو تعبير عن التضامن وأداء الحقوق، وانتصار لقيم الصدق والعدل واحترام الكرامة الإنسانية.

ومع الإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق يأتي التواصي بالصبر؛ وهو من خصال أهل الإيمان، قال ﷻ: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ﴾، وقد أمر الله ﷻ بالصبر في خضم الابتلاء فقال ﷻ: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾.

وليس بعد الصبر إلا الظفر، فقد وعد الله ﷻ بذلك الصابرين فقال: ﴿وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾، وينبغي أن يحاط ذلك كله بالتعقل والحكمة، والاعتدال والتوازن؛ فصوت العقل هو الذي يرشد الإنسان إلى التعامل الصحيح مع الأزمات والنظر بوضوح إلى مآلات الأمور، وصوت الحكمة يبعد الإنسان عن الشطط والغلو، ويحميه من التفريط وتجاوز الحدود، وقد جمع الله ﷻ ذلك كله في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾.

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم، وادعوه يستجب لكم إنه هو البر الكريم.

⇐ وهذه خطبة: طوفان الأقصى – مكتوبة كاملة

الخطبة الثانية

الحمد لله المتصرف في عباده بالحكمة والتدبير، له الحمد ﷻ على كل أقداره فهو الحكيم الخبير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، البشير النذير والسراج المنير، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليما كثيرا.

عباد الله: لا ينسى المسلم أخاه المسلم، بل يقوم بالواجب تجاهه في وفاء وإخلاص، في السراء والضراء، قال رسول الله : «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مؤمنا ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه».

ويحدث التضامن بين المسلمين بالمشاركة في الأعمال الخيرية وإغاثة المستضعفين في أرض الأقصى المبارك، والإنفاق بما يمكن عبر منصة (جود) الرسمية الموثوقة، والتي تقوم بإيصالها إلى مستحقيها بأمانة وصدق، فإن رسالتنا في الرحمة والعطف والتعاطف.

إننا مطالبون -عباد الله- بمزيد من الدعاء والابتهال، في الجلوات والخلوات، استغاثة بالله ولجوءا إليه وطلبا للمدد منه والعون، ولنبادر إلى النفقة بالأموال والصدقات؛ فأفضل النفقة ما يكون في سبيل الله، وينبغي قبل ذلك أن نلتزم التقوى ونصلح أحوالنا ونحاسب أنفسنا، وإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

ونذكر أنفسنا -عباد الله- بأن المظلوم حقه عند الله، فهو وليه برد الحق إليه، ونصرته على من ظلمه، وإن عظمة دعوة المظلوم وقوتها تكمن في نصرة المولى ﷻ لها، قال عليه الصلاة والسلام: «اتقوا دعوة المظلوم؛ فإنها تحمل على الغمام، يقول الله ﷻ: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين».

هذا وصلوا وسلموا على إمام المرسلين؛ محمد الهادي الأمين، فقد أمركم ربكم بذلك حين قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.

اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آل نبينا محمد، كما صليت وسلمت على نبينا إبراهيم وعلى آل نبينا إبراهيم، وبارك على نبينا محمد وعلى آل نبينا محمد، كما باركت على نبينا إبراهيم وعلى آل نبينا إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين، وعن أزواجه أمهات المؤمنين، وعن سائر الصحابة أجمعين، وعن المؤمنين والمؤمنات، وعن جمعنا هذا برحمتك يا أرحم الراحمين.

وهنا أيضًا خطبة: سنن النصر – مكتوبة جاهزة & بالعناصر

أضف تعليق

error: