تعليم التخلف.. وتخلف التعليم

منذ القدم والتعليم هو أساس كل بناء حضارة فكرية ومدنية ميدانية، وعليه تقوم الدول في مختلف ميادينها من ناحية البناء الفكري المنتج للسلوكيات الإيجابية والأخلاق الإنسانية من جهة، والمنتج للقوى الإدارية أو العسكرية من جهة أخرى.

لو ألقينا نظرة مصغرة من ثقب إبرة -من دون الرجوع للمجهر- على التعليم الأهلي لوجدنا أن المعادلة السابقة تنعكس تماما- خصوصا في القطاع الخاص- فبالنظر للمناهج وخطط التدريس وكيفية تقديم المنهج ومدى وعي المعلم به، ندرك أننا أمام مزلق خطير يكاد يجعل من التعليم أسطوانة دائرية تردد أنشودة «ليلى بنت كالقمر»!

كثير من الخريجين ممن يرغبون في الوظائف التعليمية التحقوا بالتعليم الأهلي بغية الحصول على خبرة تساندهم في المفاضلة، مع علمهم بما سيواجهونه من أنواع التصرفات الفوضوية حتى قال أحدهم: «إن بعض هذه المدارس أوكار للفساد، ولكن بطريق ممهد مشروع»!

ومن زاوية أخرى نجد المعلم السعودي المتعاقد معه براتب زهيد، بل وأحيانا بدون راتب ابتغاء شهادة الخبرة- وهو مع هذه الحالة صنفته الوزارة غير عاطل بالتصنيف الأخير- نجد الانتهاكات الصارخة والموجعة التي تنذر بالخطر العظيم على مستقبل هذه المؤسسات ومن يلتحق بها، فلا تستغرب إن رأيت المالك لتلك المدرسة يدخل ويوجه ويوبخ بأسلوب همجي ويهدد بالفصل كأنه وزير التعليم! إلى درجة أنه يأمر بعض المعلمين بالتوجه خارج المدرسة من الصباح الباكر لتنظيم سيارات الطلاب في مواقفها المخصصة!

إذا أردت أن تدرك حقيقة ما أقول فاذهب إلى بعض المدارس الخاصة ذات الهدف المادي، وانظر هل يصح أن يطلق عليها مجمع تعليمي، أم من المفترض أن يطلق عليها «ملاهي تعليمية»!

لن أطالب بإيجاد الوسائل المساعدة للمعلم ولا بوجود التحفيز، لأنها مثل «لبن العصفور»، ولكن أرجو أن يكون هناك وعي بقيمة هذه المؤسسات ومدى قدرتها على التنمية، وإلا فستكون بيئة تسقط ما تبنيه الجهات الأخرى، فـ«متى يبلغ البنيان يوما تمامه/ إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم!».

بقلم: عبدالسلام العقل

أضف تعليق

error: