اليوم العالمي للأمراض النفسية عند المراهقين

صورة , المراهقين , الأمراض النفسية

وفق منظمة الصحة العالمية يعاني أكثر من ثلاثمائة مليون شخص حول العالم من الأمراض النفسية ومنها مرض الإكتئاب، إلى جانب أكثر من مائتين وستين مليون شخص يعانون من التوتر، وبينت دراسة حديثة للمنظمة أن اضطرابات الإكتئاب والتوتر تُكلف الإقتصاد العالمي تريليون دولار سنوياً، وفي الدول العربية مازال الوعي بأهمية الصحة النفسية بشكل عام يواجه قصوراً مع نقص كبير في الخدمات الصحية النفسية، واليوم العالمي للصحة النفسية يُركز هذا العام على مشاكل المراهقين والشباب النفسية في ظل عالم متغير.

هل مشكلات المراهقين النفسية مشاكل حقيقية؟

قال “د. أسامة النعيمي” استشاري الطب النفسي. حقيقة تجمع الأمراض النفسية للمراهقين بين التوصيفين معاً، فقد أكدت دراسات منظمة الصحة العالمية أن نصف الأمراض النفسية طويلة الأمد تبدأ منذ الأعمار الأقل من 14 سنة، وكذلك توجد نسبة 10% من المراهقين يُصابزن بالإكتئاب والقلق على وجه التحديد، وقد يكون أصل المشكلة حقيقي، ولكن يسهل علاجه، لكن مع التمادي النفسي الطوعي من الأهل للأبناء من المراهقين تدخل الحالة المرضية إلى نوع من التمادي الغير مبرر والدلال نوعاً ما.

كيف يعرف الآباء معاناة أبنائهم النفسية؟

أكد “د. النعيمي” على أن المعرفة تبدأ دائماً بوعي الآباء وتوعيتهم بوجود أمراض نفسية خاصة تصيب الأطفال والمراهقين، وعلى الجانب الآخر إذا ما لاحظ الآباء وجود تغير ما في سلوك الشاب أو الفتاة فهذا معناه وجود حالة مرضية نفسية ما، وسواءً كان هذا التغير بالإندفاعية المفرطة أو بالإنسحابية المفرطة.

وبذلك يكون رفع مستوى الوعي بماهية المرض النفسي، وكذلك المراقبة الحثيثة لسلوك وتصرفات المراهق، هما الآلية المُثلى للتعرف على طبيعة الحالة النفسية للأبناء، ومن ثَم التدخل في الوقت المبكر من خلال المساعدات الذاتية من الأهل والمحيطين والأصدقاء، أو بالتدخل الطبي العلاجي، وذلك كله للحيلولة دون الدخول في مضاعفات نفسية أخطر وأعمق وأبعد في مداها الزمني للعلاج.

وتابع “د. أسامة” تجدر الإشارة إلى أن الإعتلال النفسي للمراهقين عادةً ما يصاحبه مجموعة من الأعراض التي يمكن ملاحظتها بشكل دقيق، بشرط التفريق بينها وبين الأعراض التي تكون مصاحبة للتغيرات الهرمونية التي تتزامن مع هذه المرحلة العمرية، وذلك لوجود تشابه جمّ بين هذه الأعراض وتلك، وعلى رأس هذه الأعراض وأهمها التغير في المزاج، اضطرابات في ساعات النوم، تغير في طريقة التواصل مع الآخرين وخاصة الأهل، الإنعزالية والتهرب من الواجبات الدراسية، ولهذا التشابه الكبير بين أعراض الخلل النفسي وبين أعراض التغير الهرموني يجب على الأهل التحلي بالمهارة للتمكن من التفريق بينهم.

هل أصبحت وسائل التواصل الإجتماعي باباً لإصابة المراهقين بالعلل النفسية؟

أصبح تأثير وسائل التواصل الإجتماعي على صحة الأطفال والمراهقين النفسية أمر واقع لا يمكن الهروب منه، فقد طالعنا العديد من الحالات لأطفال تم التنمر عليهم والاستهزاء بهم على مواقع التواصل، ومن ثَم أُصيبوا بالأمراض النفسية، ومنهم من قرر الإنتحار.

وبذلك أصبح لدينا أنواع جديدة من الأمراض النفسية يمكن وصفها بالظاهرة الإلكترونية، كأن نقول التنمر الإلكتروني مثلاً، بل إن الإحصائيات تشير إلى انتحار 62 ألف طفل ومراهق بالولايات المتحدة الأمريكية في العام 2016، وقد يكون 70% منهم أقبلوا على الإنتحار جراء مرض نفسي، ونتوقع أن تكون غالبية أسبابهم هي أسباب إلكترونية جراء إستخدام وسائل التواصل وما شابهها.

وأضاف “د. أسامة” قائلاً: ونعيد ونكرر ونشدد على ضرورة رفع الوعي الجمعي للآباء بتبعات وأساسيات الصحة النفسية للشباب والفتيات في سن المراهقة، لأن الإستهانة أو حمل الأمر على محمل الهزل أو الإتكاء على أنها أمور طبيعية في هذا السن أو الخلط بين ما هو طبيعي وبين ما هو شاذ أو الخوف من الوصمة الإجتماعية، كل هذه ممارسات خطيرة قد يفقد معها الشاب أو الفتاة حياته والأهل يتقلبون بغيبوبة في باطل لجلج.

ما هي الخطوات العملية الواجبة على الأهل لعلاج أطفالهم من ظاهرة التنمر الإلكتروني؟

اختتم “د. أسامة النعيمي” حديثه مؤكداً على أن التنمر الإلكتروني لا يختلف عن التنمر الواقعي، ولذلك لابد من فتح قنوات إتصال بين الأطفال وأولياء الأمور، وذلك حتى يستطيع الطفل التعبير عن هذه المعاناة، وإذا ما تم التثبت من وقوع التنمر على الطفل فيجب إبعاده عن مصادر الإيذاء والتنمر، ومن ناحية أخرى يجب توعية الأطفال المتنمرين هم وأولياء أمورهم، فالتنمر يحتاج إلى تدخل مباشر وعلاج ليس فقط للضحية ولكن بمتابعة وعلاج القائم بالتنمر أيضاً.

حذرت الأمم المتحدة من ظاهرة التنمر الإلكترونية التي يتعرض لها الأطفال عبر الإنترنت، حيث أن هذه الظاهرة تمس 130 مليون طفل ومراهق يتعرضون للتنمر عالمياً.

الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر لإنقاذ الأطفال من ظاهرة التنمر عبر الإنترنت، في مقرها بنيويورك نظمت فاعلية متعددة الوسائط بعنوان “أطفال الشرنقة الإلكترونية”، والمعرض عبارة عن أربعة مجسمات لأطفال محاطين بشبكات من الألياف الضوئية عبر خليط من الضوء والصوت، حيث يمثل كل مجسم أبعاداً مختلفة للتنمر والمخاطر التي يتعرض لها الأطفال حول العالم على شبكة الإنترنت.

تسلط الأقران أو التنمر سلوك متعمد وعدواني يحدث بصورة متكررة ضد الضحية في الحالات التي يوجد فيها اختلال فعلي أو مفترض في موازين القوة، فيشعر الطفل الضحية بالضعف والعجز عن الدفاع عن النفس.

بالأرقام يعاني طالب بين كل ثلاثة تقريباً، أي 130 مليون طالب تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عاماً من تسلط الأقران من حول العالم، ويعترف نحو 3 من كل 10 مراهقين في 39 بلداً في أوروبا وأمريكا الشمالية بممارسة التنمر ضد الآخرين في المدرسة.

عربياً، اهتمت دول عدة منها لبنان والأردن والسعودية بالتوعية من مخاطر التنمر الإلكتروني على الصحة النفسية لدى الأطفال والمراهقين.

أضف تعليق

error: