إشاعة المعرفة والنشر الإلكتروني

ليس ويكيليكس بداية إشاعة المعرفة وتسريب الملفات السرية، فما صاحب ويكيليكس كان يعبر عن ظاهرة عام 2010، لكن الإنترنت الذي لا يزال فضاء مترامي الأطراف دون قيود محددة أو أدبيات نشر واضحة، هو الظاهرة الثقافية الأبرز للعقد المنصرم 2001-2010.

مع وجود الإنترنت أصبح من الممكن أن يجد كل فرد على هذه الأرض متنفسا للتعبير عن رأيه، دون قيد أو شرط. ولم تعد المعرفة حكرا على النخب الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية في أي بقعة من هذه الأرض. كما لم يعد السائل عرضة للأدلجة من خلال النوافذ المحدودة جدا التي كانت متاحة لديه ليجد من خلاله إجابة على سؤاله.

أكثر من عقد من الحراك التقني غير المنظم، الحراك الذي خلق من فوضاه أدبيات ما زالت تتشكل للتعامل معه والإفادة منه. فهو تجربة ثرية جدا، ومكثفة إلى درجة أن عددا غير قليل من ثقافات العالم لا تزال غير قادرة على التفاعل معه بإيجابية، كما أن الإنترنت استطاع أن يزعزع الكثير من المسلّمات، وأن يعيد صياغة المفاهيم في ظل توافر فضاء معرفي لا نهائي يفضي بعضه إلى بعض ويثري بعضه بعضا.

الملاحظ في العالم العربي، ورغم مرور أكثر من عقد على إشاعة استخدام الإنترنت في العالم، أن العرب لا يفرقون حتى اليوم بين النشر الإلكتروني وبين بقية الطرق التقليدية للنشر.

فمن جولة بسيطة على أكثر المواقع العربية انتشارا على الشبكة العنكبوتية يمكن معرفة أننا ما زلنا نعامل النشر على صفحات ومدونات الإنترنت وكأنه صفحة كتاب جامدة لا علاقة لها بأي وسيلة معرفية أخرى. قلة قليلة من المواقع الإلكترونية تعي معنى النشر الإلكتروني، وهي تعمل بأسلوب بعض المواقع العالمية التي أصبحت لها نسخة عربية مترجمة، كموسوعة ويكيبيديا، أي المواقع التي تشير إلى كل معلومة يتضمنها الموضوع بوضع رابط ذي صلة يمكن أن يثري من يطلب الاستزادة.

إذن، تبقى فكرة إشاعة المعرفة في عالمنا العربي ذات أثر محدود يتعلق بالكتابة والتدوين لا أكثر، أما حين يتعلق الأمر بالنشر على شبكة الإنترنت فإننا بحاجة إلى فهم عميق لمعنى النشر الإلكتروني لضمان إفادة كل من يقرأ العربية من إمكانيات العالم الافتراضي اللامحدود.

بقلم: حامد بن عقيل

أضف تعليق

error: