يوميات ولي أمر طالب ثانوية عامة

يوميات ولي أمر طالب ثانوية عامة

هي ليست يوميات بالمعنى الحرفى لأن اليوميات تحتاج إلى كتاب ولكنها أقل ملخص لأبرز أحداث السنة الكبيسة.

بعد ظهور نتيجة آسر في الصف الثاني الثانوي شعبة علمي علوم ونجاحه أعلنت الأسرة المكونة من أب وأم وابنين حالة الطوارئ القصوى في الإجازة الصيفية، وقرروا انتهاءها قبل منتصف شهر يوليو، وكان الأب يعمل في شركة لها اسمها والأم موظفة والابن الثاني في الصف الثاني الإعدادى.

بدأت حالة الطوارئ بالذروة واستمرت في حالة الذروة حتى إعلان نتيجة التنسيق، وقام الأب بالبحث والاستقصاء عن أفضل المدرسين بالمنطقة التي يقطنونها، وبعد حوالي 3 أسابيع من البحث عرضت أسماء المدرسين على الطالب وعلى من مروا بالتجربة من الأقارب والمعارف وتم إجراء العديد من عمليات التباديل بين المدرسين حتى استقرت الأسرة على أسماء المدرسين المرشحين بشكل نهائي.

وكان المعيار الأول هو كفاءة المدرس ثم معايير أخرى تبدأ بأولوية عقد الدروس في منزل الطالب لتوفير الوقت وألا يزيد عدد الطلاب في الحصة الواحدة عن 7 طلاب لضمان استيعاب الطالب، وكان هناك معيار آخر مهم ربما لا يعرفه الكثير من أولياء الأمور هو عدم حضور الطالب لحصتين في مادتين علميتين في يوم واحد من مواد الفيزياء والكيمياء والأحياء نظرا لأن الطالب سيكون منهكا ذهنيا من الحصة الأولى ويستحسن إذا اضطر الطالب إلى حضور حصتين أن تكون إحداهما في مادة علمية والأخرى في لغة، وآخر المعايير كانت توفير يومين إجازة من الدروس أسبوعيا أو يوم واحد على أقل تقدير لتوفير الوقت للمذاكرة والراحة في آن واحد.

بدأ آسر في الانتظام في دروسه من بداية شهر أغسطس وسط فرض حالة من حظر التجوال داخل المنزل فلا يفتح التليفزيون إلا في أضيق الحدود ولا يطلب من آسر أي شيء سوى المذاكرة والامتناع عن أي شيء يزعجه ويشغله، وقام كل أفراد الأسرة على خدمته حتى أخيه الصغير تم تكليفه بإعداد الشاي والقهوة وأحيانا تحضير بعض الساندوتشات الخفيفة – في حالة انشغال الأم بالأعمال المنزلية – لآسر بطل معركة العبور التي ستعبر به الحصن المنيع للثانوية العامة وتنقله الضفة الأخرى من مستقبله.

بعد شهر شكا آسر إلى والده أنه لا يفهم النحو من مدرس العربي وأن هناك مدرسا آخر ممتازا يريد أن يحضر معه فوافق الأب على الفور ونصح ابنه بعدم ترك المدرس الأول حتى يستمع إلى شرح المدرس الجديد كيلا يفاجأ أن المدرس الأول أفضل من الثاني بعدما تركه إلى أن يستقر على مدرس منهما، وبالفعل بدأ آسر في حضور حصص المدرسين لمدة شهر وعندما سأله أبوه مع من سيستقر فوجئ بالإجابة أن المدرس الأول نابه في شرح النصوص والقصة لكن الثاني أفضل منه في النحو والبلاغة واحتار الأب وقال لابنه ماذا ستفعل؟ فرد عليه أنه سيكمل انتظامه مع الاثنين حتى نهاية العام فوافق الأب مذهولا وأشفق على ابنه من إهدار الوقت بحضور كل فروع مادة اللغة العربية للمدرسين وأشفق على نفسه من عبء مصاريف الدرس الإضافي.

المشكلة الأخرى كانت بعد شهر من بدء الدراسة وهي شكوى آسر من عدم الفهم الكامل من مدرس الفيزياء فدار الأب حول نفسه وسأل صديقا له يعمل بالتدريس عن مدرس أفضل حتى اهتدى إليه وأحضر واسطة لابنه لينتظم مع المدرس الجديد فتم وضع الطالب على قائمة الانتظار ليدخل مكان أحد الطلاب الذين سيتم إقصاؤهم بسبب ضعف مستواهم وبالفعل بعد أسبوعين تم قبول آسر وانتظم مع مدرس الفيزياء الجديد.

المشكلة الغريبة التي واجهت آسر هي خوفه من مدرس الكيمياء المتجهم دائما والمنفعل على الطلاب أحيانا كثيرة لدرجة أن آسر كان يذاكر الكيمياء 4 أيام في الأسبوع ولاحظ والده ذلك فحكى له آسر الحقيقة ونصحه والده أن لن يكون سعيدا بحصوله على الدرجة النهائية في الكيمياء وتقصيره في مواد أخرى، ووصلت المشكلة إلى ذروتها قبل الامتحان بشهرين عندما استيقظ الطالب في يوم وجلس مسرعا للمذاكرة وبعد نصف ساعة جرى إلى أبيه يشكو عدم قدرته على التنفس وشعوره بوخز في قلبه فسأله أبوه على الفور عن المادة التى سيحضر درسها اليوم فأجابه بأنها الكيمياء فرد الأب: لن تحضر مع هذا المدرس ثانية، وطلب منه النوم وبعد أن استيقظ آسر شعر الأب أن حالته تحسنت، لكن الأب سأل عن مدرس آخر وحدد الاسم وطلب من صديق له يعرف المدرس أن يكون واسطة في قبول ابنه، وبعد محاولات وافق المدرس.

وتوالت المشكلات كالحصون المنيعة التي حاول كل أفراد الأسرة مساعدة آسر في اجتيازها ونجحوا في ذلك إلى بداية الامتحانات التي كانت تمثل ذروة المواجهة في المعركة واجتازها الطالب، وبعد انتهاء العام الدراسي كانت الأسرة كلها في حالة انتظار حدث سعيد أو بلاء مقيت، وأعلنت النتيجة وحصل الطالب على مجموع يزيد عن 90% لكن المعركة لم تنته وتوالت أخبار أن الحد الأدنى للمرحلة الأولى سيكون 96.7% ولم يلحق الطالب المرحلة الأولى وجلست الأسرة جريحة في انتظار ما تبقى من كليات للمرحلة الثانية، وبعد فتح باب التقدم للمرحلة الثانية وملء الرغبات التي كانت 60 رغبة – ولم يسمع عن أي عبقري في العالم أو حتى مجنون لديه 60 رغبة في التعليم الجامعي – انتظرت الأسرة نتيجة التنسيق وفي النهاية كللت جهود الأسرة بالتوفيق من الله بالتحاق الطالب بإحدى كليات القمة التي لم تصل إلى طاقتها الاستيعابية الكاملة في المرحلة الأولى.

عام الثانوية العامة انتهى لكن أثر المعاناة لم ينته.

بقلم: محمد صلاح أحمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: